بدعم من ترامب.. شخصية النمر والسترة الواقية تقودان المحامي الجنائي لحكم كولومبيا

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

دخلت جمهورية كولومبيا منعطفًا سياسيًا وتاريخيًا حاسمًا عقب الإعلان عن فوز المحامي الجنائي المحافظ أبيلاردو دي لا إسبيريلا بالانتخابات الرئاسية، وجاء هذا الصعود السياسي البارز بعد منافسة محتدمة وتقارب شديد في الأصوات مع منافسه السيناتور اليساري البارز إيفان سيبيدا، لتنهي البلاد بذلك أربع سنوات كاملة من حكم الرئيس اليساري المنتهية ولايته جوستافو بيترو وتستعد لمرحلة مغايرة تمامًا.

وحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية في كولومبيا فإن النتائج الأولية لفرز أكثر من تسعة وتسعين بالمئة من صناديق الاقتراع أظهرت حصول المرشح الفائز دي لا إسبيريلا على نسبة تسعة وأربعين فاصلة خمسة وستين بالمئة من إجمالي أصوات الناخبين، متفوقًا بفارق ضئيل على منافسه سيبيدا الذي حصد ثمانية وأربعين فاصلة وواحد وسبعين بالمئة، بينما ذهبت بقية النسبة للأصوات البيضاء قبل الإعلان القانوني الملزم.

صراع الصناديق والطعون القانونية يحبس الأنفاس

أحدثت هذه النتائج المتقاربة للغاية حالة من الترقب والتوتر السياسي في الشارع الكولومبي، لا سيما بعد الخطاب الذي ألقاه المرشح الخاسر إيفان سيبيدا مساء الأحد وأعلن فيه بوضوح اعترافه المبدئي بعملية الفرز السريع مع تمسكه الكامل بالطعن القانوني في نتائج ما يقارب ثلاثة وثلاثين ألف صندوق اقتراع، مشككًا في بعض الإجراءات التي صاحبت عمليات العد والفرز في مراكز عدة.

ومن جانبه علق الرئيس المنتهية ولايته جوستافو بيترو على المشهد الانتخابي المتوتر عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، مشددًا على أنه لا يمكن لأي جهة إعلان فوز رئيس جديد للبلاد بشكل قطعي قبل أن يصادق قضاة المجلس الانتخابي الأعلى على النتائج الأولية، ومؤكدًا على ضرورة انتظار الفحص الدقيق لكافة الطعون القانونية المقدمة من القوى السياسية.

وتشير تقديرات الدوائر القانونية في كولومبيا إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد مراجعات مكثفة وتدقيقًا صارمًا لجميع أوراق الاقتراع ومحاضر الفرز، ورغم هذا الجدل القانوني الدائر فإن الاستعدادات الرسمية والبروتوكولية تمضي قدمًا لأجل تنظيم مراسم أداء اليمين الدستورية للرئيس المنتخب، والمقرر إقامتها رسميًا في السابع من شهر أغسطس المقبل ليبدأ ولاية رئاسية تمتد لأربع سنوات متواصلة.

امتداد المد اليميني ودعم ترامب اللامحدود

أعادت نتائج هذه الانتخابات الرئاسية كولومبيا مجددًا إلى مظلة حكم التيارات المحافظة، وساهم هذا التحول السياسي الكبير في تعزيز حضور وصعود الحركات اليمينية القوي في منطقة أمريكا اللاتينية برمتها، ويتزامن هذا الصعود مع الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي سارع بتقديم الدعم العلني للرئيس المنتخب مهنئًا إياه بالفوز المستحق ومؤكدًا على متانة الروابط الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين.

وفي ذات السياق أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتصالاً هاتفيًا مع الرئيس الكولومبي الجديد لتقديم التهنئة، معربًا عن تطلع الإدارة الأمريكية الحالية للعمل الوثيق والمشترك مع الطاقم الحكومي الجديد لتطوير الشراكة الثنائية، كما حظي هذا الفوز بترحيب حار من الجانب الإسرائيلي حيث أعرب وزير الخارجية جدعون ساعر عن تطلعه لتنشيط العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية بين الدولتين.

وكان الرئيس المحافظ الجديد قد أطلق وعودًا مثيرة للجدل خلال حملته الانتخابية، وتعهد بنقل سفارة كولومبيا في إسرائيل إلى مدينة القدس المحتلة، ومؤكدًا في الوقت ذاته على عزمه الأكيد لإصلاح مسار العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن، والتي شهدت فترات طويلة من الفتور والتوتر البالغ خلال حقبة الرئيس اليساري السابق جوستافو بيترو بسبب الخلافات العميقة حول ملفات إقليمية.

إصلاحات اقتصادية حاسمة لطمأنة الأسواق العالمية

وعلى الصعيد الاقتصادي قال وزير المالية السابق ونائب الرئيس المنتخب خوسيه مانويل ريستريبو لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، إن الإدارة الجديدة ستضع في أولوياتها طمأنة المستثمرين الأجانب والمحليين، والعمل السريع على معالجة اتساع العجز المالي المتفاقم، وحسم الجدل القانوني والسياسي المستمر حول سياسات البنك المركزي ومستويات أسعار الفائدة التي تؤثر مباشرة على الاستقرار المالي الداخلي.

وأوضح ريستريبو أن البرنامج الاقتصادي المقترح يرتكز بالأساس على إدارة مالية صارمة ومسؤولة، مع الالتزام التام بتحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة من خلال تنفيذ خطة تعديل هيكلي، وتهدف هذه الخطة الشاملة إلى تقليص حجم وجهاز الدولة البيروقراطي بشكل تدريجي، وذلك عبر إلغاء كافة بنود الإنفاق الحكومي غير الضرورية ومحاربة الهدر البيروقراطي والنفقات السياسية القائمة على المحسوبية.

وقد هيمن الملف الاقتصادي بقوة على المناظرات والحملات الانتخابية، حيث تعهد دي لا إسبيريلا بإنقاذ اقتصاد كولومبيا من العواقب والآثار السلبية الناتجة عن سياسات تيار اليسار، ونجح في تقديم نفسه للناخبين بوصفه مرشحًا قويًا مناهضًا للمؤسسة السياسية التقليدية، وقادرًا على استعادة الثقة الدولية في البيئة الاستثمارية للبلاد من خلال تبني نموذج السوق الحر.

شخصية النمر وحقبة التحديات السياسية المعقدة

اعتمد دي لا إسبيريلا البالغ من العمر سبعة وأربعين عامًا على أساليب دعائية غير تقليدية، واستخدم مقاطع فيديو مصممة بتقنيات الذكاء الاصطناعي ومبتكرًا شخصية النمر التي اتخذها رمزًا وشعارًا لحملته، وظهر دائمًا مرتديًا قميص المنتخب الوطني الكولومبي حاملاً شعار نحن نقف بثبات من أجل الوطن، ومستلهمًا أسلوب قادة اليمين بالمنطقة مثل رئيس السلفادور نجيب بوكيلي ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي.

وركز الرئيس الجديد في خطابه على ملفات الأمن ومحاربة الجريمة المنظمة، متعهدًا ببناء سجون ضخمة وفائقة الحراسة لملاحقة المجرمين وإعلان الحرب الشاملة على من سماهم إرهابيي المخدرات، وطوال جولاته الانتخابية ظهر مرتديًا سترة واقية من الرصاص ومتحدثًا من خلف زجاج مصفح جراء أعمال العنف التي تخللت الحملة، وموظفًا الخطاب الديني بذكاء لكسب تأييد الفئات المحافظة.

وتنتظر رئيس كولومبيا الجديد تحديات سياسية وتشريعية معقدة للغاية في ظل وجود كونجرس منقسم بشدة، حيث يمتلك ائتلاف الرئيس السابق بيترو الكتلة الأكبر من المقاعد دون أغلبية مطلقة، وسيكون لزامًا على الإدارة الجديدة بناء تحالفات وتفاهمات واسعة مع قوى اليمين والوسط لتمرير القوانين، ومواجهة المعارضة المتوقعة من الحركات العمالية وقواعد اليسار الشعبية في الريف والمدن الكبرى.

كما تبرز مخاوف حقيقية لدى مجتمعات السكان الأصليين والأفارقة في كولومبيا، حيث أعلن الزعيم القبلي ويليام بيلكو فالبوينا تمسكهم بالدفاع عن المكتسبات السياسية والحقوقية والأراضي الريفية الغنية بالموارد الطبيعية، مما ينذر بمواجهات سياسية واجتماعية ساخنة، وسيتعين على الرئيس الجديد موازنة طموحاته الاقتصادية والاستثمارية مع الحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي الحرج في المناطق النائية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق