.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
اتفاق وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ لتهدئة الأوضاع في لبنان
شهدت الساعات الماضية تطورات ميدانية وسياسية متسارعة تكللت بالإعلان رسميا عن دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ ليعود الهدوء الحذر الممزوج بالترقب ويسيطر على الأجواء في لبنان، وجاء هذا التطور الإيجابي بعد جولات مكثفة من المفاوضات الشاقة والجهود الدبلوماسية المستمرة التي بذلتها الأطراف الدولية والإقليمية المعنية لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة ومدمرة مدفوعة بالتصعيد العسكري غير المسبوق الذي هدد السلم والأمن الإقليميين في الشرق الأوسط.
وحسب تقرير لقناة القاهرة الإخبارية فقد أكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى لوكالة رويترز للأنباء أن المفاوضين من الولايات المتحدة الأمريكية ودولة قطر نجحوا في التوصل إلى هذه التهدئة، وأوضح المسؤول أن الجهود الوسطية جرت بمساعدة وتنسيق غير مباشر مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لضمان التزام كافة الأطراف، مشيرا إلى أن الاتفاق يبدأ تطبيقه الفعلي اعتبارا من الساعة الرابعة من مساء اليوم الجمعة بالتوقيت المحلي لبيروت لإنهاء حالة التوتر التي عصفت بمناطق واسعة في لبنان.
وجاء التوصل إلى هذا الاتفاق بعد ليلة دامية شهدت تصعيدا عسكريا واسعا شنه جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي كثف غاراته الجوية المدمرة بشكل غير مسبوق، وطالت الضربات الجوية العنيفة مدينة النبطية ومنطقة كفرجوز وبلدات كفرمان وزبدين والنبطية الفوقا وحبوش وسجد والجبل الرفيع والشرقية وحاروف وكفرصير وكفرتبنيت ومرتفعات الريحان في جنوب لبنان، وجاء هذا الهجوم الجوي الإسرائيلي العنيف ردا على عملية عسكرية نفذها حزب الله وأسفرت عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين وإصابة آخرين.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في بيروت بأن الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة أدت إلى سقوط العديد من الضحايا والمصابين المدنيين، حيث أسفر القصف المركز على حي البيدر في بلدة حاروف عن استشهاد ثمانية أشخاص، بينما تسبب القصف الجوي على منطقة الأشعمية في استشهاد أربعة مواطنين، كما استشهد ثلاثة أشخاص آخرين جراء استهداف بلدة كفرصير الجنوبية، مما تسبب في موجة نزوح واسعة للأهالي وخسائر مادية جسيمة في البنية التحتية والممتلكات في لبنان.
تهديدات القادة الإسرائيليين تثير المخاوف حول صمود التهدئة في لبنان
من جانبه أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر توجيهات صارمة ومباشرة إلى قيادة الجيش لشن ضربات جوية وبرية مكثفة، وتوعد نتنياهو حزب الله بدفع ثمن باهظ ومضاعف لقاء عملياته الأخيرة، واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان رسمي صدر عن مكتبه أن الهجوم الذي استهدف الجنود الإسرائيليين يشكل انتهاكا صارخا وتحديا مباشرا للتفاهمات، مؤكدا في الوقت ذاته أن القوات العسكرية الإسرائيلية ستبقى متمسكة بمواقعها ولن تنسحب من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.
وفي سياق متصل أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات البرية ستواصل انتشارها الميداني وتموضعها العسكري، وتوعد كاتس بمواصلة الرد بقوة وحزم ضد أي تحركات عسكرية من جانب حزب الله، مشددا على أن تل أبيب لن تتهاون في حماية أمن مواطنيها وجنودها، وجاءت هذه التصريحات الرسمية لتزيد من حدة القلق والمخاوف السائدة لدى الأوساط السياسية والشعبية بشأن مدى قدرة هذا الاتفاق الهش على الصمود والاستمرار لفترات طويلة في لبنان.
وفي ذات الإطار صعد وزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية من حدة تصريحاتهم التحريضية ضد المدنيين والبنية التحتية، حيث دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى توجيه ضربات عسكرية قاسية وموجعة لتدمير قدرات الطرف الآخر، بينما ذهب وزير الأمن الداخلي إيتمار بن جفير إلى حد المطالبة بإحراق الجارة الشمالية بالكامل عبر منشور على منصة إكس، زاعما أنه مقابل كل دمعة تذرفها أم إسرائيلية يجب أن تبكي ألف أم في لبنان.
وطالب الوزير المتطرف بن جفير بضرورة تدمير المدن بشكل كامل وتوسيع دائرة العمليات الهجومية لتشمل مناطق جديدة، وحث القيادة العسكرية على استهداف العاصمة بيروت بشكل مباشر وشل حركتها بالكامل، متجاهلا وبشكل علني كافة الضغوط الدبلوماسية والتحذيرات السياسية التي تمارسها الإدارة الأمريكية للحد من التصعيد، ومصرا على مواصلة الخيار العسكري الشامل الذي يهدد بالقضاء على أي فرص متبقية لتحقيق الاستقرار أو فرض التهدئة والأمن في لبنان.
التحركات العسكرية الميدانية والمواقف الدولية لرسم مستقبل السلام في لبنان
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في بيان رسمي قبيل بدء سريان الاتفاق عن مهاجمة أكثر من ثمانين موقعا حيويا، وزعم المتحدث العسكري أن الغارات استهدفت منصات ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله في مناطق مختلفة بالجنوب والبقاع، وتزامن هذا التصعيد الميداني مع حراك سياسي كبير حيث نقلت شبكة سي إن إن الأمريكية أن واشنطن أبلغت طهران بشكل رسمي بأن تل أبيب لا تعتزم توسيع دائرة الحرب أو التصعيد الشامل في لبنان.
وعلى الجانب اللبناني حذر الرئيس السابق ميشال عون من خطورة التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر على مستقبل الاتفاق، واعتبر عون أن الغارات المكثفة والتهديدات المتواصلة واحتلال الأراضي تشكل خطرا حقيقيا يهدد بانهيار وقف إطلاق النار، ودعا المجتمع الدولي والتحالفات الإقليمية إلى التدخل السريع للضغط على حكومة نتنياهو لإجبارها على الالتزام بالتعهدات الدولية والانسحاب الكامل، مؤكدا أن استمرار الانتهاكات يجهض كافة مساعي السلام والاستقرار في لبنان.
وفي سياق متصل شهدت الساحة الدولية تطورات سياسية هامة ألقت بظلالها على الوضع الإقليمي، حيث أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي عن قرار مفاجئ بقطع كافة الاتصالات الرسمية والدبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي، وتزامن ذلك مع إعلان دولة سويسرا عن إلغاء المحادثات السياسية والدبلوماسية المقررة بين واشنطن وطهران، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي والدبلوماسي، وسط تساؤلات حية ومخاوف كبرى من انعكاس هذه المقاطعة الدولية على آليات مراقبة وتنفيذ الاتفاق في لبنان.
وفي المقابل حظي الحراك الدبلوماسي بدفعة قوية بعد توقيع مذكرة تفاهم رسمية بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء النزاعات، وأكدت المصادر الإيرانية الرسمية أن توقيع الرئيسين دونالد ترامب ومسعود بزشكيان إلكترونيا يمنح الاتفاق ثقلا قانونيا كبيرا يمنع أي طرف من اختراقه، ويأمل المراقبون السياسيون أن تسهم هذه التفاهمات الكبرى بين القوى العظمى والإقليمية في تعزيز فرص النجاح ودعم صمود واستمرارية اتفاق وقف إطلاق النار وحماية السلام والأمن في لبنان.


















0 تعليق