الرئيس الأسبق لهيئة الموانئ البرية: الإخوان اتهمونى بـ«الخيانة العظمى» لاعتراضى على تغيير الحدود مع السودان

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

 

أكد اللواء جمال حجازى، أستاذ النقل الدولى واللوجستيات بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى، أن ثورة ٣٠ يونيو أعظم ثورة فى تاريخ مصر المعاصر، كونها أنقذت مصر من تجاوزات جماعة الإخوان التى كانت لا تولى أدنى اهتمام لسيادة الوطن وسلامة أراضيه، فاتحة الباب أمام تصحيح الأوضاع وإطلاق مسيرة التنمية والإنجازات. 

وأوضح «حجازى»، خلال حواره مع «الدستور»، أنه اصطدم بقوة مع الإخوان، وقت توليه رئاسة الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة، عندما رفض أوامر مباشرة من رئيس الوزراء الإخوانى هشام قنديل حول التفريط فى مساحة ٢٥٠ مترًا من حدود مصر السياسية مع السودان، وقت العمل على تنفيذ ميناء قسطل البرى، ما اعتبرته جماعة الإخوان تعطيلًا لـ«إنجازات الرئيس الإخوانى محمد مرسى»، و«خيانة عظمى» كادت تودى بحياته لولا قيام ثورة ٣٠ يونيو، التى أنهت حكم الجماعة.

■ بداية.. كيف ترى تحرك مصر السريع بعد ثورة ٣٠ يونيو فى صياغة خطة ٢٠٣٠ لتحقيق التنمية المستدامة؟

- خلال الفترة التى سبقت ٣٠ يونيو، كان الاقتصاد المصرى يعانى انهيارًا فى مؤشرات دقيقة، وكان لا بد على قيادة البلاد، ممثلة فى الرئيس عبدالفتاح السيسى، أن تعيد قوة الاقتصاد المصرى وتصحيح الأوضاع، خاصة فى قطاعات البنية التحتية، التى شهدت تدميرًا شبه كامل خلال فترة حكم الإخوان.

وكانت بنية قطاع النقل أحد المحاور الرئيسية لاهتمامات الرئيس السيسى، بالتزامن مع تحقيق طفرة تنموية يشعر بها المواطنون. وهناك الكثير من الإنجازات التى شهدتها قطاعات مختلفة فى مصر عقب ثورة ٣٠ يونيو، خاصة فى مؤشرات النمو الاقتصادى، بعد استغلال الروح المعنوية العالية للمصريين، وحبهم واحترامهم لإنجازات الثورة، وبدأ الجميع يعمل ككتيبة واحدة، كلٌّ فى مكانه، لتحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات والنجاحات فى توقيتات قياسية.

■ ما سر الصدام بينك وبين حكومة الإخوان قبل الثورة؟

- الصدام بدأ فور تولى الإخوان الحكم، وبالتحديد عندما أُسندت إلىّ وظيفة رئيس الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة، فى أواخر عام ٢٠١٢، أى قبل الثورة بأشهر قليلة، وخلال هذه الفترة عملنا فى الهيئة على بناء ميناءين على الحدود المصرية- السودانية، شرق وغرب بحيرة السد.

وفور تولى هذا المشروع، فوجئت بزيارة هشام قنديل، رئيس مجلس الوزراء خلال فترة حكم الإخوان، وطلب منى إنهاء أعمال الميناء خلال أسبوع واحد فقط؛ لأنه سيعتبر أول إنجاز يتم الإعلان عنه لصالح حكومة الإخوان. ورغم أننى أوضحت له أن المشروع ما زال فى مرحلة التأسيس الأولية، ولم تبدأ مراحل التشغيل الفعلية الخاصة به بعد، فإنه أصر على أمره، ضاربًا بالموقف الحقيقى للمشروع عرض الحائط. وقد أوضحت له ضرورة الانتظار عامًا على الأقل للبدء الفعلى فى تنفيذ مراحل مشروع ميناءى قسطل وأرقين البريين، ولكن بضغط منه تقرر الافتتاح قبل الموعد، فى محاولة منه للبحث عن أى إنجاز يُحسب للرئيس الإخوانى المعزول.

وخلال فترة التحضير، وأثناء مراجعتى المراحل الإنشائية المختلفة، فوجئت بوجود خطأ يتعلق بترحيل الحدود السياسية المصرية- السودانية فى منطقة السور المبنى منذ عام ١٩٨٦؛ إذ تم ترحيله ناحية مصر بمسافة ٢٥٠ مترًا، ما يعنى أن هناك تجاوزات حدودية تحول دون افتتاح الموانئ.

■ ماذا كان موقف مجلس وزراء الإخوان؟

- قرر عقد اجتماع، وتم استدعائى للمثول أمام ٦ وزراء من حكومة الإخوان، وأجمع المجلس على أن يتم تحويلى للمحاكمة، وكانت التهمة هى إبلاغ المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية دون أخذ الموافقة منه بتغيير مسار الشريط الحدودى المصرى مع دولة السودان. وقد أوضحت للمجلس أن ما فعلته هو من ضمن إطار ومهام وظيفتى، وأنه يمكننى التواصل مع الجهات السيادية الوطنية للإبلاغ عن أى انحرافات أو تجاوزات قد تطرأ وتمس الأمن القومى المصرى، خاصة أن كل الموانئ التى أتولى إدارتها هى موانئ حدودية، ويجب التنسيق أولًا مع القوات المسلحة المصرية، لكن المجلس أصر على محاكمتى بتهمة تخطى وزير النقل وإبلاغ القوات المسلحة. كما أصر على محاكمتى بتهمة «خيانة عظمى» التى تصل عقوبتها إلى الإعدام، ولكن لحسن الحظ أن أزمة عدم افتتاح ميناء قسطل كانت فى ٢٥ يونيو ٢٠١٣، أى قبل الثورة بخمسة أيام فقط. 

وفى هذه الفترة بدأت أهيئ نفسى لترك منصبى دون أى ذرة حزن أو ندم؛ لأننى قمت بواجبى تجاه وطنى ولم أمتثل لضغوط حكومة الإخوان، وبدأت فى جمع متعلقاتى من المكتب استعدادًا للحكم المقرر صدوره فى حقى.

■ كيف تصرف رئيس الوزراء الإخوانى هشام قنديل حيال الأمر؟

- أتذكر أنه عندما تم استدعائى لأحد المقرات التابعة للجماعة، وجدت نفسى فى قاعة تضم ٣٠ شخصًا تقريبًا، منهم ٦ وزراء إخوان، وحينها بدأ هشام قنديل فى الحديث وسأل: «مَن قام بإبلاغ المجلس العسكرى المصرى بمعلومة ترحيل الحدود المصرية ٢٥٠ مترًا؟»، فرد السفير المسئول وقتها عن هذا الملف بوزارة التعاون الدولى، وكان يعمل فى ذلك الوقت رئيسًا للجنة العليا للمنافذ البرية، قائلًا: «إنه اللواء جمال حجازى مدير هيئة الموانئ».

وحينها توجه هشام قنديل بالحديث إلىّ قائلًا بالنص: «تعالى يا خويا.. إنت بتبلغ ليه القوات المسلحة؟، كنت استنى حتى موعد الافتتاح وبعد انتهاء مراسم الافتتاح نبقى نشوف موضوع الحدود المترحلة ونعالج موضوع الـ٢٥٠ متر.. يعنى هى جت على ٢٥٠ متر؟، إنت كده بوظت الافتتاح اللى كنا هننسبه للرئيس محمد مرسى». ورددت عليه بالتأكيد أنه لا يجوز افتتاح موانئ برية حدودية بها مشاكل فى الترسيم وبها ترحيل لمسافة ٢٥٠ مترًا؛ لأن الأمر هنا متعلق بحدود وسيادة دولة كبيرة، والنتيجة أننى قد أتعرض للمساءلة القانونية فى حال غض البصر عن هذا الخطأ الفادح فى الترسيم الحدودى، وأنا لا أستطيع تحمل هذا الخطأ؛ لأنه خيانة فى حق بلادى مصر.

وحين قلت ذلك، فوجئت بعصبية هشام قنديل الذى قال لى نصًا: «إيه يعنى ٢٥٠ متر؟.. إنت كده بتعطل أى إنجاز يُنسب للرئيس مرسى؟». وبعدها اتصل «قنديل» بقيادات فى رئاسة الجمهورية لأخذ رأيهم وإقناعهم بافتتاح الميناء، فأكدوا له ضرورة الالتزام بقرار المجلس العسكرى للقوات المسلحة المصرية وعدم افتتاح الميناء لحين إنهاء إعادة ترسيم الحدود المصرية- السودانية، ثم أعاد توجيه السؤال فى اتصال بالقوات المسلحة فأكدت له نفس الموقف، ثم توجه إلىّ بقوله: «شفت بقى يا جمال إنت عملت فينا إيه؟.. إنت عطلت الافتتاح وعطلت مسيرة الرئيس مرسى، واللى عملته خيانة عظمى».

■ كيف نجوت من هذه المحنة؟

- سطّر المصريون أعظم ثورة فى تاريخ مصر المعاصر، وهى ثورة ٣٠ يونيو، ونجت مصر من أخطاء وتجاوزات حكومة الإخوان، التى كانت لا تولى أى أهمية لأمن وسيادة مصر، ولا تأبه بالحدود، ولا تهتم بأرض الوطن، ونجوت أنا من عقوبة كادت تصل إلى الإعدام.

كيف تصرفت حيال مشكلة الترحيل الحدودى؟

- بحكم مقتضيات وظيفتى، تواصلت على الفور مع القوات المسلحة المصرية والجهات السيادية والأمنية، وتم تسجيل الواقعة وتوضيح ملابسات هذا الترحيل الذى يأتى على حساب مصر، ويعتبر تغييرًا فى المسار الحدودى. وعليه، أصدر المجلس العسكرى وقتها قرارًا بإيقاف أعمال افتتاح هذا الميناء، وذلك قبل الافتتاح بأيام، حتى تُعاد عملية ترسيم الحدود بشكل صحيح، طبقًا للخرائط المعتمدة بين مصر والسودان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق