أمين الفتوى بدار الإفتاء: "المنع المطلق" لكشف المرأة عند الطبيب الرجل تشدد غير وسطي

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

​أكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن القول بـ"المنع المطلق" لكشف المرأة عند الطبيب الرجل في تخصصات أمراض النساء والتوليد هو قول تبنته اتجاهات يوصف فكرها بـ"غير الوسطي".

 وأوضح أن هذه التيارات حاولت استغلال السياق الراهن، والناجم عن بروز ادعاءات مرسلة بوجود تجاوزات وإهمال داخل بعض الأقسام الطبية، لتمرير منهجها المتشدد والتضييق على المجتمع بأحكام فقهية مجتزأة.

​تسييس الحوادث الفردية ومقصد حفظ حياة الإنسان

​وأوضح أمين الفتوى أن مثل هذه التوجهات المتشددة تتناسى عمداً الطفرة والتطور الطبي الهائل، والتدخلات الجراحية الدقيقة والمعقدة التي يجريها الأطباء الرجال لإنقاذ حالات صحية بالغة الاستعصاء والخطورة. وأشار إلى أن تسطيح بعض الحوادث الفردية وتعميمها على القطاع الطبي بأكمله لا يمكن أن يصدر عن أصحاب الفكر المستنير والوعي الرشيد.

​وشدد د. هشام ربيع على أن الأمور الطبية المرتبطة بالصحة العامة تستدعي دائماً الاحتياط التام باللجوء إلى الطبيب المختص الأكثر مهارة وخبرة، بغض النظر عن كونه ذكراً أم أنثى؛ نظراً لأن المسألة تتعلق مباشرة بحفظ حياة الإنسان وصحته، وهي أمانة عظيمة ومقدسة في الشريعة الإسلامية لا يُسمح بالتهاون فيها أو تشتيتها تحت أي ذريعة أو ادعاءات واهية.

​الضوابط الشرعية لكشف المرأة عند الطبيب الرجل

​وفصّل أمين الفتوى الضوابط الفقهية الحاكمة لهذه المسألة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من أن الأصل والأولى من الناحية التفضيلية هو لجوء المرأة المريضة إلى طبيبة ماهرة متى توفرت فيها الكفاءة والخبرة الطبية المطلوبة، إلا أن الشريعة وضعت قواعد واضحة للحالات الاستثنائية.

​وأوضح أنه في حال عدم وجود الطبيبة الكفء حقيقةً، أو تعذر الوصول إليها حكماً ومعنى -كأن تكون العيادة أو المستشفى على مسافة بعيدة تشق على المريضة، أو في حال حدوث طوارئ صحية وحرجة في أوقات متأخرة- فإن توجه المرأة للكشف عند الطبيب الرجل الماهر يصبح هو المتعين والواجب شرعاً لدرء الضرر والدفاع عن سلامة الجسد.

​التورع الموهوم وإلقاء النفس إلى التهلكة

​وحذر الدكتور هشام ربيع بشدة من سلوكيات التعنت والتصميم على البحث عن طبيبة امرأة في الحالات الطارئة، معتبراً أن هذا الإصرار -أياً كان حجم الخطر المحدق بالمريضة- يمثل استخفافاً وتهاوناً صريحاً بصحة المرأة وحياتها التي صانها وعظمها الشرع الشريف. ووصف هذا السلوك بأنه تفريط لا يقره الدين الحنيف، بل هو بمثابة إلقاء بالنفس إلى التهلكة التي نهى عنها المولى سبحانه وتعالى في كتابه الكريم نهياً قاطعاً وصريحاً بقوله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.

​واختتم أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية تصريحاته لتأصيل القاعدة الفقهية الكبرى في هذا الباب، مؤكداً أن "حفظ النفس في الشريعة مقدم على حفظ العورة". ووصف التورع والتحرج الذي يدفع بالبعض إلى التسبب في هلاك الأرواح أو إلحاق الأذى والضرر البالغ بالأجساد بأنه "تورع موهوم" وخروج صارخ ومخالفة علنية لمقاصد الإسلام الكلية وغاياته العليا التي جاءت للتيسير على العباد وحفظ مصالحهم وصيانتها من كل سوء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق