معهد التخطيط: 11 عاملًا رئيسيًا وراء اتساع فجوة الادخار

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

في إطار مناقشات معهد التخطيط القومي حول فجوة الادخار في مصر، تناولت دراسة تحليلية أبرز المحددات الاقتصادية والهيكلية التي تسهم في اتساع الفجوة بين الادخار والاستثمار، إلى جانب التحديات الاقتصادية والتمويلية والتشريعية التي تعمق من هذه الظاهرة، في وقت تسعى فيه الدولة لتعزيز الادخار المحلي كأحد ركائز تمويل التنمية.
 

تزايد النزعة الاستهلاكية

وأشارت الدراسة إلى أن ارتفاع الميل للاستهلاك، خاصة لدى الفئات منخفضة ومتوسطة الدخل، يعد من أبرز العوامل المؤثرة على تراجع الادخار، حيث ينعكس هذا الاتجاه على انخفاض الفائض المتاح للتوفير.

كما أوضحت أن الضغوط التضخمية تمثل أحد أهم التحديات، إذ يؤدي ارتفاع معدلات التضخم إلى تآكل الدخل الحقيقي للأسر، ما يحد بشكل مباشر من قدرتها على الادخار، خاصة في ظل تذبذب مستويات الأسعار خلال السنوات الأخيرة.

سلوك ادخاري احترازي

ولفتت الدراسة إلى أن حالة عدم اليقين التي سادت منذ عام 2011 على المستويات السياسية والإقليمية والعالمية دفعت العديد من الأفراد إلى تبني سلوك ادخاري احترازي خارج النظام المصرفي، من خلال الاحتفاظ بسيولة نقدية أو أصول غير مصرفية.

كما أشارت إلى أن هذا السلوك يعكس تراجع الثقة النسبية في الأدوات المصرفية التقليدية في بعض الفترات، بما يؤثر على كفاءة تعبئة المدخرات داخل النظام المالي الرسمي.

قيود السياسة النقدية

وأوضحت الدراسة أن محدودية استجابة الادخار لتغيرات أسعار الفائدة، في ظل استمرار معدلات التضخم، أدت إلى تشوه العلاقة بين العائد على الادخار والسلوك الاستثماري للأفراد، مع توجه متزايد نحو أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل بدلًا من الاستثمار طويل الأجل.

كما نبهت إلى أن اتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي يحرم النظام المالي من جزء كبير من التدفقات النقدية غير المسجلة، مما يقلل من قدرة الدولة على تعبئة المدخرات وتحويلها إلى استثمارات إنتاجية.

وأشارت الدراسة إلى أن بعض الاختلال في الهيكل الخارجي للاقتصاد، من خلال التركيز على الصادرات دون إعادة هيكلة متوازنة للواردات، يفرض ضغوطًا إضافية على الموارد المحلية، بما يساهم في اتساع فجوة الادخار، كما أكدت أن هذه الاختلالات ترتبط بشكل مباشر بتزايد الاعتماد على التمويل الخارجي، في ظل محدودية الموارد المحلية المتاحة.

تحديات اقتصادية وتمويلية

وفيما يتعلق بالتحديات الاقتصادية، أوضحت الدراسة أن الدين الخارجي لمصر بلغ نحو 163 مليار دولار في عام 2025، ما يضع ضغوطًا كبيرة على احتياطي النقد الأجنبي الذي يبلغ نحو 53 مليار دولار، خاصة في ما يتعلق بأعباء السداد.

كما سجل معدل التضخم مستويات مرتفعة بلغت 33.9% في عام 2023، وما زال يتراوح بين 11% و15% في عام 2026، بالتوازي مع تكرار خفض قيمة العملة المحلية، وهو ما أثر سلبًا على مستويات الدخل الحقيقي.

وأشارت الدراسة إلى أن عجز الموازنة العامة بلغ نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعًا بارتفاع الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، في مقابل ضعف الإيرادات الضريبية نتيجة توسع الاقتصاد غير الرسمي.

كما أوضحت أن معدل الاستثمار ما زال منخفضًا نسبيًا، حيث يقل عن 15%، وهو ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بتعبئة الموارد المالية وتوجيهها نحو الاستثمار الإنتاجي.
ولفتت الدراسة إلى أن ضعف مساهمة القطاع الإنتاجي، إلى جانب محدودية الأرباح المحتجزة، يحد من القدرة على توليد فوائض مالية مستدامة يمكن توجيهها نحو الادخار.

كما أكدت أن تراجع أدوات الادخار طويلة الأجل، وضعف حصيلة بعض الصناديق الادخارية، يساهم في تقليص القاعدة الادخارية المتاحة، في حين تؤدي الاختلالات المالية والاعتماد على السياسات التوسعية إلى امتصاص جزء كبير من المدخرات لتمويل عجز الموازنة بدلًا من توجيهها للاستثمار.

وأشارت كذلك إلى أن ضعف كفاءة الجهاز المصرفي، وتراجع الشمول المالي، وانتشار التعاملات النقدية، إضافة إلى محدودية الوعي الادخاري، جميعها عوامل تقلل من جاذبية القنوات الرسمية للادخار.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق