.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
مع حلول ذكرى ثورة 30 يونيو، يعود المصريون بذاكرتهم إلى واحدة من أخطر المراحل التي مرت بها الدولة، وهي فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين ومحاولاتها المستمرة لاختطاف مؤسسات الدولة فيما عُرف بـ”أخونة الدولة”، منذ تولي محمد مرسي الحكم في 2012، بدأت الجماعة في الدفع بعناصرها داخل الوزارات والمحافظات، والسيطرة على الإعلام الرسمي، ومحاولة التأثير على القضاء، في مشهد أثار قلقًا واسعًا بين القوى السياسية والمجتمع المدني، لأنه بدا وكأنه مشروع لتغيير هوية الوطن.
هذه السياسات لم تكن مجرد تغييرات إدارية، بل كانت جزءًا من مخطط أوسع للتمكين والسيطرة على مفاصل الدولة، تحول الإعلام الرسمي إلى أداة تخدم خطاب الجماعة، والقضاء تعرض لضغوط غير مسبوقة، بينما شعر المواطنون أن مؤسسات الدولة تُدار وفقًا لمصالح تنظيم مغلق لا يعبر عن الشعب، هذا الواقع خلق حالة من الغضب الشعبي، ورفع شعار “يسقط حكم المرشد” ليصبح عنوانًا رئيسيًا في المظاهرات التي سبقت الثورة، حيث أدرك المصريون أن مشروع الأخونة يهدد كيان الدولة الوطنية ويقودها إلى المجهول.
قال عمرو فاروق، الباحث في شئون الجماعات الأصولية، إن ثورة يونيو أنهت مشروع التمكين وكشفت الوجه الحقيقي لجماعة الإخوان، بعدما حاولت التستر وراء شعارات سياسية واجتماعية زائفة بينما كانت تمارس العنف المسلح وتخطط لتدمير الدولة الوطنية.
وأكد أن الانتفاضة الشعبية أعادت الدولة إلى حضن القومية العربية وأيقظت مفاهيم الإسلام الوسطي المعتدل في مواجهة فكر الإقصاء والتكفير والعنف، مشددًا على أن الثورة لم تقتصر على إسقاط حكم الجماعة، بل نجحت أيضًا في تفكيك إمبراطوريتها الاقتصادية وتجفيف منابع التمويل، وأغلقت الثغرات التي حاولت التنظيمات المتطرفة التسلل منها.
ومن جانبه، قال أحمد سلطان، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن ثورة يونيو مثلت تأسيسًا جديدًا في تاريخ الجمهورية والدولة المصرية، وكانت رفضًا لمسار طويل من تغلغل جماعات الإسلام السياسي داخل المجتمع عبر عقود ممتدة.
وأكد أن المصريين انتفضوا ليسقطوا حكم الجماعة ويعزلوها اجتماعيًا في وقت واحد، مشيرًا إلى أن هذا التأسيس الجديد ما زالت له أسس قائمة حتى الآن، وأن تشكل الجمهورية الجديدة رغم المخاض العسير ما زال أمرًا ناجحًا، مع تطلعات مستمرة لريادة مصر إقليميًا ودوليًا.
والآن، وبعد مرور ١٣ عامًا على الثورة، يتذكر المصريون أن أخونة الدولة كانت أحد أبرز الأسباب التي دفعت الملايين للنزول إلى الشوارع دفاعًا عن هوية وطنهم، لقد أصبحت هذه السياسة عنوانًا رئيسيًا لفشل حكم الإخوان، ومقدمة طبيعية لانفجار الغضب الشعبي الذي أنهى مشروع التمكين وأعاد مصر إلى حضنها القومي والإقليمي، ليبدأ بعدها عهد الجمهورية الجديدة التي رسخت الاستقرار وأعادت بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية.

















0 تعليق