الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تواجه الدولة تهديدًا بلا حدود؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

توسع متواصل لتقنيات الذكاء الاصطناعي بمختلف المجالات، ومع هذا التوسع زادت المخاوف من  استغلاله في الأنشطة الإجرامية كي تصبح أكثر تطورًا واحترافية، وهو ما ذكره المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، في تصريحات سابقة، أن العالم يشهد تحولًا رقميًا متسارعًا أفرز أنماطًا مستحدثة من الجرائم المنظمة التي تتجاوز الحدود الجغرافية وتتخفى وراء تقنيات معقدة.

وحذَّر من اتساع نطاق المخاطر مع إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في ارتكاب هذه الجرائم، لافتًا إلى أن الأثر الأكثر خطورة لهذه الجرائم يمتد إلى الأطفال والنساء والفئات الأولى بالرعاية، بما يستلزم يقظة مؤسسية عالية وسرعة في التعامل مع الأدلة الإلكترونية.

كيف يمكن استغلال الذكاء الاصطناعي في الجرائم؟ وأبرز الجرائم التي يمكن أن يتعرض لها المواطنين؟ ومن هم الفئات الأكثر عرضة للتعرض لجرائم الذكاء الاصطناعي؟ كيف يمكن للدولة مواجهة هذا الخطر المحتمل؟ نجيب عن هذه الاسئلة وأكثر في هذا الملف.

التكنولوجيا الحديثة قادرة على مضاعفة قدرات المجرمين

يرى اللواء أحمد طاهر، الخبير الأمني المتخصص في الجرائم الإلكترونية والأدلة الرقمية، أن الحديث عن الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يقتصر على تطور وسائل ارتكاب الجريمة فقط، بل يمتد إلى التحول الكامل في مفهوم الجريمة ذاته، حيث أصبحت التكنولوجيا الحديثة قادرة على مضاعفة قدرات المجرمين ورفع كفاءة التنظيمات الإجرامية بصورة لم تكن متاحة من قبل.

وأوضح طاهر، في تصريحات لـ"الدستور"، أن انتشار الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي السريع أدى إلى ظهور بيئة جديدة تسمح بارتكاب جرائم أكثر تعقيدًا وأقل تكلفة وأوسع انتشارًا، حيث أصبح من الممكن تنفيذ عمليات احتيال وابتزاز وانتحال شخصية وتزييف محتوى وشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق باستخدام أدوات ذكية قادرة على التعلم والتكيف مع وسائل الحماية المختلفة.

الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تواجه الدولة تهديدًا بلا حدود؟
الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تواجه الدولة تهديدًا بلا حدود؟

وأضاف أن من أخطر ما نواجهه اليوم هو ارتباط هذه التقنيات بالدارك ويب، الذي أصبح يمثل بيئة خصبة للتشكيلات الإجرامية المنظمة العابرة للحدود، حيث يتم تداول البيانات المسروقة وأدوات الاختراق والبرمجيات الخبيثة والخدمات الإجرامية المختلفة بصورة سرية يصعب تتبعها.

وتابع: بعض التنظيمات الإجرامية بدأت تستفيد من الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة واختيار الضحايا وإدارة حملات الاحتيال والابتزاز الإلكتروني وإنتاج محتوى مزيف عالي الدقة، بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية التي قد تُستخدم في التضليل أو التشهير أو الحصول على مكاسب غير مشروعة.

اللواء أحمد طاهر الخبير الأمني المتخصص في الجرائم الإلكترونية والأدلة الرقمية
اللواء أحمد طاهر الخبير الأمني المتخصص في الجرائم الإلكترونية والأدلة الرقمية

وأكد متخصص الجرائم الإلكترونية والأدلة الرقمية أنه من هنا تبرز مسؤولية الدولة في مواجهة هذه التحديات من خلال عدة محاور متكاملة، أهمها تطوير التشريعات لمواكبة الجرائم المستحدثة، وبناء قدرات أجهزة إنفاذ القانون في مجالات الأدلة الرقمية والتحليل الجنائي الرقمي، وتدريب الكوادر الفنية والقانونية على التعامل مع التقنيات الحديثة، وتعزيز التعاون الدولي لملاحقة الجرائم العابرة للحدود.

وشدد على ضرورة التوسع في نشر الوعي المجتمعي والرقمي بين المواطنين، باعتبار أن الوقاية تمثل خط الدفاع الأول ضد الجرائم الإلكترونية، وخاصة بالنسبة للأطفال والشباب والنساء وكبار السن.

الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تواجه الدولة تهديدًا بلا حدود؟
الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تواجه الدولة تهديدًا بلا حدود؟

وفيما يتعلق بمسألة مسؤولية الذكاء الاصطناعي عن الأخطاء التي قد تنتج عنه، أجاب الخبير الأمني أن التشريعات الحالية لا تعتبر الذكاء الاصطناعي شخصًا قانونيًا مستقلًا يمكن مساءلته جنائيًا، وإنما تظل المسؤولية مرتبطة بالإنسان سواء كان مطورًا أو مشغلًا أو مستخدمًا للنظام الذكي؛ ومع ذلك فإن التطورات المستقبلية قد تفرض على المشرعين في مختلف دول العالم إعادة النظر في بعض المفاهيم القانونية التقليدية مع ازدياد استقلالية الأنظمة الذكية.

وأشار إلى أن الخطر الأكبر خلال السنوات القادمة لن يكون في تمرد الذكاء الاصطناعي كما تصور بعض الأعمال الفنية، وإنما في قدرة المجرمين والتنظيمات الإجرامية المنظمة على استغلاله لارتكاب جرائم غير مسبوقة من حيث الحجم والسرعة والتأثير، وهو ما يتطلب استعدادًا تشريعيًا وأمنيًا وتقنيًا مستمرًا لمواجهة هذا النوع الجديد من التهديدات.

صعوبة اكتشاف ومواجهة جرائم الذكاء الاصطناعي

قال الدكتور محمد حمزة، خبير مكافحة جرائم أمن المعلومات، إن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مضاعِفة لقدرات المجرمين الإلكترونيين، لأنه يمكن استخدامه في إنشاء رسائل تصيّد احتيالي شديدة الإقناع، وتقليد الأصوات والوجوه عبر تقنية الديب فيك، وذلك بخلال التشغيل الآلي  في عمليات جمع المعلومات عن الضحايا، وتطوير برمجيات خبيثة أكثر تطورًا، كما يمكن أن يسمح للمهاجمين بتنفيذ هجمات واسعة النطاق بسرعة وتكلفة أقل بكثير مقارنة بالأساليب التقليدية، ما يجعل اكتشافها ومواجهتها أكثر صعوبة.

الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تواجه الدولة تهديدًا بلا حدود؟
الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تواجه الدولة تهديدًا بلا حدود؟

وأكد أنه كلما توسعت الخدمات الرقمية والحوسبة السحابية والمدفوعات الإلكترونية والتحول الرقمي والخدمات الحكومية الإلكترونية وغيرها، ازدادت نقاط الضعف التي يمكن استهدافها.

وأوضح حمزة، في تصريحات لـ"الدستور"، أن التحول الرقمي بالأخص ينقل جزءًا كبيرًا من الأنشطة الاقتصادية والإدارية إلى الفضاء الإلكتروني، مما يجعل الجرائم الإلكترونية أكثر عابرة للحدود وأقل ارتباطًا بالمكان الجغرافي، كما تظهر أنماط جديدة مثل الاحتيال الرقمي المنظم وسرقة الهوية، والهجمات على البنية التحتية الحيوية والحرجة والخدمات الحكومية وغيرها.

الدكتور محمد حمزة خبير مكافحة جرائم أمن المعلومات 
الدكتور محمد حمزة خبير مكافحة جرائم أمن المعلومات 

وعن الفئات الأكثر عرضة لخطر التعرض للجريمة بسبب الذكاء الاصطناعي، أجاب خبير مكافحة جرائم أمن المعلومات أنهم كبار السن بسبب محدودية الوعي التقني، والأطفال والمراهقون نتيجة الاستهداف عبر المنصات الرقمية والألعاب وشبكات التواصل، وكذلك أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة لضعف أنظمة الحماية مقارنة بالشركات الكبرى، والموظفون الذين يمتلكون صلاحيات الوصول إلى الأنظمة الحساسة، والمستخدمون العاديون الذين يعتمدون على الخدمات الرقمية والمدفوعات الإلكترونية بشكل يومي، ومع تطور تقنيات الديب فيك أصبح حتى الأشخاص ذوو الخبرة التقنية معرضين لخداع متقن يصعب تمييزه.

الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تواجه الدولة تهديدًا بلا حدود؟
الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تواجه الدولة تهديدًا بلا حدود؟

وعن أهم التحديات التي أصبحت تواجهها الدول في الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي، قال حمزة إنها صعوبة تحديد هوية الجاني الحقيقية بسبب أدوات الإخفاء والتشفير، والطبيعة العابرة للحدود للجرائم الإلكترونية واختلاف التشريعات بين الدول، وسرعة حذف أو تغيير الأدلة الرقمية، واستخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مزيف يصعب التحقق من مصدره، إلى جانب النقص النسبي في الخبرات الفنية المتخصصة مقارنة بالتطور السريع للتقنيات الإجرامية؛ لذلك أصبحت التحقيقات الرقمية تتطلب تعاونًا دوليًا وخبرات تقنية وقانونية متقدمة.

الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تواجه الدولة تهديدًا بلا حدود؟
الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تواجه الدولة تهديدًا بلا حدود؟

وأكد خبير مكافحة جرائم أمن المعلومات أن معظم الدول لا تزال تشريعاتها تلاحق التطور التقني بدلًا من أن تسبقه؛ فالقوانين الحالية تغطي جزءًا من الجرائم الإلكترونية التقليدية، لكنها لا تعالج بصورة كافية قضايا مثل التزييف العميق، والمسؤولية القانونية للأنظمة الذكية، والاحتيال الإلكتروني، واستخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء محتوى إجرامي؛ لذلك تتجه العديد من الدول والمنظمات الدولية إلى تحديث الأطر القانونية وإصدار تشريعات متخصصة للذكاء الاصطناعي، والجملة المعبرة عن هذا الوضع هي أن التكنولوجيا تسبق القوانين.

وعن إمكانية مواجهة الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي، أجاب حمزة أن مواجهة الدولة تكون بتحديث التشريعات الخاصة بالجرائم الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، والتوسع في إنشاء عدد أكبر من الوحدات المتخصصة للتحقيق الرقمي والأدلة الإلكترونية، والاستثمار في أنظمة كشف التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات الأمنية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بالأمن السيبراني والاحتيال الرقمي، وتدريب القضاة وأعضاء النيابة وضباط الشرطة على الجرائم التقنية الحديثة بشكل أوسع مما يحدث الآن، وبالأخص فيما يخص التطورات في الجريمة المعلوماتية.

الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تواجه الدولة تهديدًا بلا حدود؟
الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تواجه الدولة تهديدًا بلا حدود؟
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق