.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
يواصل مشروع "عاش هنا"، الذي أطلقه الجهاز القومي للتنسيق الحضاري برئاسة المهندس محمد أبو سعدة، جهوده في توثيق الأماكن التي عاش بها رموز الثقافة والفن والعلوم في مصر، عبر إضافة أسماء جديدة من الشخصيات التي تركت بصمة بارزة في مجالات الموسيقى والعمارة والتاريخ والطب والفنون.
ويهدف المشروع إلى الحفاظ على الذاكرة الثقافية المصرية، من خلال وضع لافتات تعريفية على المباني التي أقام بها الفنانون والكتاب والمفكرون والعلماء، تتضمن نبذة مختصرة عن مسيرتهم وأهم أعمالهم، إلى جانب رمز إلكتروني "QR" يتيح للزائرين الاطلاع على معلومات موسعة عبر الهواتف الذكية، في خطوة تسعى إلى ربط الأجيال الجديدة بتاريخ الرموز التي أسهمت في تشكيل الوعي الثقافي والفني المصري.
وخلال السطور التالية؛ يستعرض "الدستور" آخر الأسماء المدرجة ضمن "عاش هنا" بمختلف محافظات مصر..
محمد فؤاد جلال
ومن بين الأسماء التي أضيفت حديثا الدكتور محمد فؤاد جلال، الذي يعد رائدا من رواد التربية الحديثة في مصر والعالم العربى ، وأحد الباحثين المصريين البارزين الذين أسهموا في نشر وتبسيط المدارس النفسية الحديثة في العالم العربي ، وابتكر أساليب دراسية جديدة منها الدراسة الميدانية.
بعد تخرجه في مدرسة المعلمين العليا عام 1929، سافر في بعثة علمية إلى إنجلترا حصل خلالها على دبلوم علم النفس مع مرتبة الشرف من جامعة لندن. وعقب عودته إلى مصر، تولى عددًا من المناصب الأكاديمية المهمة، فترأس قسم التربية وعلم النفس بالمعهد العالي للمعلمين، ثم عمل أستاذًا لعلم النفس بجامعة إبراهيم باشا، كما شغل منصب وزير الإرشاد القومي عام 1952، وانتخب رئيسًا لعدد من المؤتمرات العربية والدولية، فضلًا عن عضويته بمجلس الأمة وتوليه منصب وكيل المجلس عام 1958.
ترك محمد فؤاد جلال بصمة بارزة في تطوير التعليم المصري؛ إذ دعا إلى الربط بين التربية والبيئة والمدرسة والمجتمع، كما كان من أوائل الداعين إلى تدريس العلوم العامة في المدارس، وأثرى المكتبة العربية بعدد من المؤلفات المتخصصة، من أبرزها "مبادئ التحليل النفسي" و"اتجاهات في التربية الحديثة"، ليظل أحد أبرز المجددين في مجالي التربية وعلم النفس.
محمود رمزي نظيم
وضمت القائمة أيضا محمود رمزي نظيم، الذي يعد واحدًا من أبرز شعراء الوطنية والتصوف في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين، إذ ارتبط اسمه بالحركة الوطنية المصرية، كما عمل في الصحافة وسخر شعره ومقالاته لدعم ثورة 1919 ومقاومة الاستعمار، ما عرضه للملاحقة والسجن، وحظي بمكانة أدبية عربية بارزة وانتخب رئيسًا لمؤتمر الزجل العربي في لبنان عام 1945، وبذلك أصبح أحد أبرز الأصوات الشعرية التي جمعت بين الإبداع الأدبي والالتزام الوطني.
ترك الشاعر الراحل إرثًا أدبيًا متنوعًا ضم دواوين ومؤلفات عدة، من بينها "عبير الوادي"، "كأس الحكمة"، "ديوان نظيم"، "أزجال نظيم"، و"سعد زغلول"، وعرف بلقب "الشاعر الوطني الصوفي" لما تميز به شعره من نزعة روحية ووطنية.
مفيد شهاب
يعد الدكتور مفيد شهاب أيضا أحد أبرز الأسماء المدرجة مؤخرا ضمن مشروع "عاش هنا"، وهو أحد أبرز أعلام القانون الدولي في مصر والعالم العربي، إذ جمع بين العمل الأكاديمي والوطني والسياسي على مدار عقود.
ولد في الإسكندرية، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية بتقدير امتياز، قبل أن ينال درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة السوربون بفرنسا عام 1963، ليبدأ مسيرة أكاديمية متميزة تدرج خلالها حتى أصبح أستاذًا ورئيسًا لقسم القانون الدولي بكلية الحقوق جامعة القاهرة.
وشغل مفيد شهاب العديد من المناصب المهمة، من بينها رئاسة جامعة القاهرة، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ثم وزارة الشؤون القانونية وشؤون مجلس الشعب، كما عمل قاضيًا بالمحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي، وشارك في عدد من الهيئات والمؤسسات القانونية والعلمية العربية والدولية، وأسهم في إعداد مشروعات قانونية عربية مهمة، من بينها مشروع إنشاء محكمة عدل عربية.
محمد السعدي فرهود
وأضيف كذلك الدكتور محمد السعدي فرهود، الذي يعد واحدًا من أبرز علماء الأزهر الشريف ورجال التعليم الجامعي في مصر خلال القرن العشرين.
تنقل فرهود بين مواقع علمية وإدارية عديدة، فعمل مدرسًا بالتعليم العام، ثم شغل مناصب ثقافية وإدارية داخل مصر وخارجها، قبل أن يلتحق بهيئة التدريس بجامعة الأزهر ويتدرج في المناصب حتى أصبح عميدًا لكلية اللغة العربية بأسيوط، ثم نائبًا لرئيس الجامعة، ووكيلًا للأزهر بدرجة وزير، قبل أن يتولى رئاسة جامعة الأزهر بين عامي 1983 و1988. كما تولى مشيخة الأزهر بالإنابة عقب وفاة الإمام الأكبر الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار.
ترك الدكتور فرهود إنتاجًا علميًا غزيرًا في مجالات الأدب والنقد والبلاغة واللغة العربية والدراسات الإسلامية، كما عُرف لدى الجمهور من خلال برنامجه الإذاعي الشهير "على هامش التلاوة" بإذاعة القرآن الكريم. ونظرًا لإسهاماته العلمية والفكرية الواسعة، حصد عددًا من الجوائز والأوسمة، من بينها جائزة الدولة التقديرية في الآداب ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.
محمد صابر عرب
ضمت القائمة أيضا؛ الدكتور محمد صابر عرب، أحد أبرز المؤرخين والمثقفين المصريين المعاصرين، إذ جمع بين العمل الأكاديمي والإدارة الثقافية والإسهام الفكري على مدار أكثر من خمسة عقود.
شغل عرب العديد من المناصب الثقافية المهمة، من بينها رئاسة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، ورئاسة الهيئة المصرية العامة للكتاب، قبل أن يتولى حقيبة وزارة الثقافة بين عامي 2012 و2014. وخلال مسيرته، لعب دورًا بارزًا في تطوير مؤسسات حفظ التراث والتوثيق، وأسهم في مشروعات الميكنة والتحول الرقمي لدار الكتب والوثائق القومية، كما شارك في إدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب والإشراف على عدد من المبادرات الثقافية الكبرى.
وترك الراحل إرثًا علميًا وثقافيًا ثريًا يضم عشرات المؤلفات والدراسات التاريخية، فضلا عن إشرافه على مئات الرسائل العلمية ومشاركته في المؤتمرات والمنتديات الدولية، كما اختير شخصية العام الثقافية في معرض الشارقة الدولي للكتاب عام 2017 تقديرًا لإسهاماته في خدمة الثقافة العربية وصون التراث.

















0 تعليق