.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال فقهي ورد من أحد المواطنين يستفسر فيه عن الحكم الشرعي لأداء الصلاة أثناء التواجد داخل القطار فور دخول وقتها، لاسيما في ظل الصعوبات اللوجستية التي تواجه الركاب مثل عدم القدرة على النزول المؤقت، أو صعوبة الحركة واستقبال القبلة، مؤكداً أن الشريعة الإسلامية تتسم بالمرونة والتيسير، وأن الحكم يختلف باختلاف المدى الزمني المتاح للصلاة وطبيعة مسافة الرحلة.
الصلوات ذات الوقت الممتد وضوابط تأجيل الصلاة
وأوضح شلبي، خلال تصريحات تلفزيونية، أن المسألة محكومة بمدى اتساع وقت الفريضة وظروف القطار؛ فإذا دخل وقت الصلاة وكان ممتداً ومتسعاً – كأذان الظهر في بداية الرحلة – وكان الراكب على علم بيقين أنه سيصل إلى وجهته أو محطته النهائية قبل خروج وقت الصلاة ودخول وقت الفريضة التالية بمدة زمنية كافية، فإن الأفضل والأولى شرعاً في هذه الحالة هو تأجيل الصلاة حتى يتسنى له النزول وأداؤها كاملة الأركان والشروط في مكان مستقر.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أنه في حال استغراق الرحلة زمناً طويلاً يؤدي إلى وصول القطار بعد خروج وقت الفريضة الحالية، فإن الشريعة رخصت للمسافر إمكانية اللجوء إلى رخصة "جمع التأخير"؛ بحيث ينوي الراكب بقلبه عند دخول وقت الأولى (كالظهر أو المغرب) تأخيرها ليصليها جمعاً مع الفريضة التالية لها (كالعصر أو العشاء) عند وصوله بالسلامة، مع جواز قصر الصلوات الرباعية إلى ركعتين شريطة أن تكون مسافة السفر مستوفية للحد الشرعي لرخصة السفر المعمول بها.
أحكام الصلاة داخل القطار عند ضيق الوقت واختلاف الفقهاء
وشدد الدكتور محمود شلبي على أنه في حال ضاق وقت الفريضة تماماً، ولم يكن من الصلوات التي يجوز جمعها مع غيرها (كصلاة الصبح، أو صلاة العصر والإيجاز قبل المغرب)، ولم يتمكن الراكب من النزول أو الاستقرار، فإن تعظيم حرمة الوقت يصبح هو الواجب الشرعي المقدم؛ وحينها يتعين على المسافر الصلاة داخل القطار على حسب استطاعته وقدرته البدنية، فيصلي قائماً إن استطاع، فإن عجز صلى جالساً، مع السعي لاستقبال القبلة قدر الإمكان، ولو بالإيماء بالرأس والسجود أخفض من الركوع عند العجز التام عن الإتيان بالأركان.
واختتم أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية بيانه بالإشارة إلى المقاربة الفقهية في هذه الحالة الحرجة، موضحاً أن بعض الفقهاء يقرون بصحة هذه الصلاة الإضطرارية داخل القطار وإجزائها عن صاحبها دون الحاجة لإعادتها تيسيراً على العباد، بينما يرى قطاع آخر من أهل العلم وجوب إعادتها عقب الوصول رعايةً لإتمام أركان القيام والركوع والسجود واستقبال القبلة، مشيراً إلى أن كلا الرأيين يبتغيان صيانة الفريضة والامتثال للأمر الإلهي بعدم إخراج الصلاة عن وقتها المكتوب.

















0 تعليق