.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
- الشهداء لم يدافعوا عن سيناء فقط بل عن كل بيت مصرى
- الانتهاء من تنفيذ 23 ألفًا و161 مشروعًا والباقى فى الطريق
- القوات المسلحة تقدم نموذجًا فريدًا فى الوفاء لأبنائها
فى إحدى قرى مركز نجع حمادى شمالى محافظة قنا، وتحديدًا بقرية عزبة البوصة، يعيش محمد حمدتو أحمد، البالغ من العمر ٣٠ عامًا، الشاب الصعيدى الذى حمل السلاح يومًا للدفاع عن الوطن، وخدم ضمن صفوف القوات المسلحة المصرية فى واحدة من أصعب الفترات التى شهدتها سيناء خلال الحرب على الإرهاب.
وبين شوارع عزبة البوصة الهادئة فى نجع حمادى، وذكريات المعارك التى خاضها فى رفح بشمال سيناء، يحمل «حمدتو» قصة مختلفة؛ قصة جندى عاد إلى حياته المدنية بعد انتهاء خدمته العسكرية، لكنه ظل وفيًا لرفاقه الذين رحلوا، فاختار أن يكون شاهدًا على بطولاتهم، وأن ينقل للأجيال القادمة حكايات رجال كتبوا بدمائهم واحدة من أهم صفحات الشرف والفداء فى تاريخ مصر الحديث.
سنوات مرت على انتهاء خدمته العسكرية، لكن ذكريات الأيام التى قضاها وسط العمليات العسكرية فى شمال سيناء ما زالت حاضرة فى وجدانه، وكذلك صور رفاق السلاح الذين ارتقوا شهداء وهم يؤدون واجبهم الوطنى دفاعًا عن أرض مصر وأمن شعبها.
ومؤخرًا عاد اسم محمد حمدتو أحمد للظهور من جديد بعد مشاركته فى سلسلة «حكاية بطل»، التى تنتجها القوات المسلحة المصرية لتوثيق بطولات شهداء الجيش المصرى، وتسليط الضوء على قصصهم الإنسانية والعسكرية، من خلال شهادات من عاصروهم وخدموا معهم فى ميادين القتال.
فى السطور التالية، تسرد «الدستور» جزءًا من حكاية «حمدتو» وبطولاته فى مواجهة الإرهاب الأسود.
فخور لأننى خدمت مع 9 شهداء.. وحديثى عنهم شرف لا نظير له
قال محمد حمدتو إنه بعد تخرجه فى الجامعة التحق بالخدمة العسكرية، وكانت خدمته فى شمال سيناء، وتحديدًا بمدينة رفح، خلال فترة كانت تشهد مواجهات مستمرة مع العناصر الإرهابية.
وأضاف «حمدتو» أن خدمته العسكرية تزامنت مع عدد من العمليات الكبرى التى نفذتها القوات المسلحة لتطهير سيناء من الإرهاب، من بينها عملية «حق الشهيد»، ثم العملية الشاملة «سيناء ٢٠١٨»، مؤكدًا أن القوات المسلحة خاضت معارك شرسة من أجل استعادة الأمن والاستقرار والقضاء على البؤر الإرهابية.
وأكد الشاب الصعيدى أن أكثر ما بقى فى ذاكرته خلال سنوات الخدمة العسكرية هو المواقف البطولية لعدد من الشهداء الذين تشرف بالخدمة معهم عن قرب، قائلًا: «خدمت مع عدد من الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن، وما زلت أعتبر نفسى محظوظًا لأننى عاصرتهم وتعلمت منهم معنى التضحية والإخلاص».
وبيّن أنه تشرف بالخدمة مع عدد من الشهداء، الذين بلغ عددهم ٩، من بينهم الشهيد أركان حرب محمد عبدالمتجلى، والشهيد الرقيب حسام كمال، والشهيد الرقيب إبراهيم الأبيض، والشهيد النقيب أحمد محمد على، والشهيد المجند عبود عبدالوهاب، والشهيد مجند أيمن، والشهيد مجند أحمد الزهرى، وآخرون ممن سطروا بطولات خالدة فى أرض سيناء.
وكشف «حمدتو» عن أن مشاركته فى سلسلة «حكاية بطل» جاءت بعد اختياره الحديث عن أحد الشهداء الذين خدم معهم عن قرب، وهو الشهيد محمد عبدالمتجلى، الذى ما زالت سيرته حاضرة فى ذاكرة كل من عرفه.
وعن اختياره المشاركة فى السلسلة، قال إن الأمر كان بالنسبة له تكريمًا معنويًا كبيرًا، ليس لشخصه فقط، وإنما لكل جندى خدم إلى جوار الشهداء وعاصر بطولاتهم على أرض الواقع.
وأوضح أن تصوير الحلقة أعاد إليه الكثير من الذكريات التى عاشها خلال سنوات خدمته العسكرية فى شمال سيناء، قائلًا: «وأنا أتحدث أمام الكاميرا كنت أسترجع تفاصيل كثيرة مرت علينا فى الخدمة، وتذكرت زملاء وأبطالًا رحلوا وهم يؤدون واجبهم، كانت لحظات مؤثرة جدًا بالنسبة لى».
وأكد أن مشاركته فى السلسلة جعلته يشعر بقيمة الدور الذى تقوم به القوات المسلحة فى الحفاظ على تاريخ أبنائها وتوثيق بطولاتهم، مضيفًا: «من أكثر الأشياء التى تجعلنى فخورًا بالقوات المسلحة أنها لا تنسى أبناءها أبدًا، سواء كانوا ضباطًا أو صف ضباط أو جنودًا، وكل شهيد له مكانة كبيرة داخل المؤسسة العسكرية».
وأشار إلى أن سلسلة «حكاية بطل» تمثل رسالة مهمة للأجيال الجديدة، لأنها تكشف عن جوانب قد لا يعرفها كثيرون عن حياة الشهداء وتضحياتهم، موضحًا أن معظم هؤلاء الأبطال كانوا أصحاب أحلام وأسر ومستقبل، لكنهم اختاروا أن يضعوا الوطن قبل أى شىء.
وقال: «الناس ترى أسماء الشهداء فى الأخبار أو على الشاشات، لكن عندما تسمع حكاياتهم الحقيقية تعرف حجم البطولة التى كانوا يعيشونها يوميًا، هؤلاء الرجال لم يكونوا يبحثون عن شهرة أو تقدير، كانوا فقط يؤدون واجبهم تجاه بلدهم».
الشهيد عبدالمتجلى كان قائدًا استثنائيًا جمع بين الشجاعة العسكرية والإنسانية العالية
أكد «حمدتو» أن القوات المسلحة المصرية نجحت، من خلال هذه الأعمال التوثيقية، فى الحفاظ على ذاكرة الشهداء الوطنية، قائلًا: «كل قصة تُروى عن شهيد هى رسالة وفاء، وكل حلقة يتم إنتاجها هى توثيق لجزء من تاريخ مصر الحديث الذى كُتب بدماء الأبطال». وقال عن مشاركته فى السلسلة: «أعتبر مشاركتى فى (حكاية بطل) من أكثر اللحظات التى أفتخر بها بعد خدمتى العسكرية، لأنها منحتنى فرصة للوفاء بالعهد الذى نحمله جميعًا تجاه الشهداء، وهو أن نظل نحكى بطولاتهم ونحافظ على ذكراهم مهما مرت السنوات».
ووصف الشهيد محمد عبدالمتجلى بأنه كان قائدًا استثنائيًا جمع بين الشجاعة العسكرية والإنسانية العالية، قائلًا: «كان قائدًا لا يخشى شيئًا إلا الله، وكان دائم التقدم فى أصعب المواقف، ويحرص على جنوده أكثر من حرصه على نفسه».
وأضاف: «فى المداهمات والعمليات كان دائمًا يوصينا بالحفاظ على أنفسنا، وكان يقول للعساكر: خلو بالكم من نفسكم، لكنه كان هو أول من يتقدم الصفوف وأول من يواجه الخطر».
وأشار إلى أن الشهيد لم يكن مجرد قائد عسكرى يمتلك كفاءة قتالية كبيرة، بل كان نموذجًا للأخلاق والانضباط والالتزام الدينى، مؤكدًا أنه كان محافظًا على الصلوات فى أوقاتها، ومواظبًا على صيام الإثنين والخميس. وتابع: «فى يوم استشهاده كان صائمًا، وأيقظ أسرته قبل الفجر ليتناولوا السحور، واتصل بهم وطلب منهم أن يتسحروا ويصوموا ذلك اليوم، وبعدها أدى صلاة الفجر وخرج لتنفيذ المهمة المكلف بها».
وأضاف أن الشهيد كان ينتظر دخول وقت صلاة الظهر لأدائها، لكن يد الغدر والإرهاب امتدت إليه قبل أن يؤدى الصلاة، ليلحق بركب الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن.
وأكد «حمدتو» أن الحديث عن الشهيد محمد عبدالمتجلى خلال تصوير سلسلة «حكاية بطل» لم يكن أمرًا سهلًا بالنسبة له، لأن الذكريات عادت بكل تفاصيلها، لكنه شعر فى الوقت نفسه بالفخر لأنه يسهم فى توثيق سيرة أحد أبطال القوات المسلحة المصرية. وأضاف أن القوات المسلحة المصرية تقدم نموذجًا فريدًا فى الوفاء لأبنائها، مؤكدًا أنها لا تنسى شهداءها أبدًا، وتحرص دائمًا على تخليد ذكراهم وإبراز بطولاتهم.
وأوضح أن مشاركة الجنود والضباط وصف الضباط فى أعمال توثيقية مثل «حكاية بطل» تعكس اهتمام المؤسسة العسكرية بالحفاظ على الذاكرة الوطنية، وإيصال قصص الأبطال الحقيقيين إلى المجتمع.
واختتم الشاب الصعيدى حديثه قائلًا: «الشهداء لم يبخلوا بأرواحهم على مصر، وأقل ما يمكن أن نقدمه لهم هو أن نحافظ على ذكراهم ونحكى بطولاتهم للناس، هؤلاء الأبطال كانوا الجدار الذى حمى الوطن، وستظل أسماؤهم خالدة فى ذاكرة المصريين مهما مرت السنوات».













0 تعليق