الجارديان: القصف الإسرائيلي يهدد مدينة صور التاريخية ويجبر مئات العائلات على النزوح

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

أفادت صحيفة الجارديان البريطانية بأن مدينة صور اللبنانية، إحدى أقدم المدن المأهولة في العالم، تواجه تهديدًا متزايدًا بعد تكثيف الغارات الإسرائيلية على المدينة ومحيطها، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وأثار مخاوف واسعة بشأن مصير الأحياء التاريخية والمواقع الأثرية المدرجة على قائمة التراث العالمي.

قتلى وجرحى في غارات على صور

وذكرت الصحيفة أن الغارات الإسرائيلية على مدينة صور أسفرت عن مقتل 8 أشخاص على الأقل وإصابة 32 آخرين، فيما امتدت الهجمات إلى عشرات القرى والبلدات في جنوب لبنان.

وأضافت أن الطائرات الإسرائيلية شنت غارات مكثفة على أحياء سكنية داخل المدينة، حيث تصاعدت أعمدة الدخان من المباني السكنية، كما استهدفت غارات أخرى مناطق متفرقة في صور وقرية العباسية الواقعة شمال المدينة.

أوامر إخلاء للحي المسيحي التاريخي

وأشارت الجارديان إلى أن إسرائيل أصدرت لأول مرة أوامر إخلاء للحي المسيحي التاريخي في المدينة القديمة، إضافة إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في صور، بدعوى وجود عناصر من حزب الله داخل تلك المناطق.

وأدى القرار إلى فرار مئات السكان من الحي التاريخي، حيث امتلأت الشوارع بالسيارات المحملة بالأمتعة والمفروشات، في مشهد يعكس حجم المخاوف من اتساع نطاق القصف.

ولفتت الصحيفة إلى أن الحي المسيحي كان يُنظر إليه طوال الفترة الماضية باعتباره منطقة آمنة نسبيًا لم تتعرض للقصف المباشر، ما دفع العديد من العائلات النازحة من مناطق أخرى إلى اللجوء إليه.

قادة الكنائس يحذرون من "كارثة إنسانية"

ونقلت الجارديان عن قادة دينيين مسيحيين في صور من ثلاث طوائف مختلفة دعوتهم المجتمع الدولي والدولة اللبنانية إلى التحرك لمنع استهداف المدينة القديمة.

وأكد رجال الدين أن الحي التاريخي يمثل القلب الإنساني والحضاري لمدينة صور ويضم آلاف المدنيين من عائلات وأطفال وكبار سن، محذرين من أن استهدافه سيؤدي إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق.

موجة نزوح جديدة في الجنوب اللبناني

وبحسب التقرير، استقبلت صور خلال الأشهر الماضية آلاف النازحين القادمين من قرى الجنوب مع تقدم العمليات العسكرية الإسرائيلية.

لكن الغارات الأخيرة وأوامر الإخلاء دفعت العديد من العائلات إلى النزوح مجددًا، بعضهم للمرة الثانية أو الثالثة منذ اندلاع الحرب، كما تسببت في حركة نزوح جديدة داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الموجودة في المدينة.

مواقع أثرية تحت التهديد

وأوضحت الجارديان أن المخاوف لا تقتصر على السكان فحسب، بل تمتد إلى المواقع الأثرية التي تشتهر بها المدينة.

وتضم صور مواقع تاريخية مدرجة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، من بينها الآثار الرومانية وموقع البص الأثري الشهير.

وأشارت الصحيفة إلى أن غارات سابقة تسببت بالفعل في أضرار بعدد من الآثار التاريخية نتيجة سقوط الحطام والركام على أجزاء من المواقع الأثرية.

ونقلت عن مسؤولين في قطاع الآثار اللبناني قولهم إن الأضرار طالت أعمدة وتيجانًا حجرية وأرضيات فسيفساء وعناصر أثرية أخرى ذات قيمة تاريخية كبيرة.

تصعيد ميداني على الحدود

وفي موازاة الغارات الجوية، أفادت الجارديان بأن حزب الله أعلن تنفيذ هجمات ضد قوات إسرائيلية في بلدة مارون الراس الحدودية.

كما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل مسلح تسلل من لبنان إلى داخل الأراضي الإسرائيلية وأطلق النار على جنود، في حادثة تعد الأولى من نوعها خلال جولة القتال الحالية.

ولم يتضح، بحسب الصحيفة، ما إذا كان المسلح ينتمي إلى حزب الله أو إلى جهة أخرى.

الحرب تعرقل المسار الدبلوماسي

وأشارت الجارديان إلى أن الحرب في لبنان أصبحت إحدى أبرز العقبات أمام الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر في المنطقة.

فبينما تواصل الحكومة اللبنانية وإسرائيل محادثات غير مباشرة في واشنطن، يرفض حزب الله المشاركة في تلك المفاوضات، كما أعلن رفضه لمقترحات وقف إطلاق النار التي طُرحت خلال الفترة الماضية.

وأضافت الصحيفة أن استمرار المعارك في لبنان ينعكس أيضًا على المفاوضات الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، إذ تصر طهران على أن أي تسوية شاملة يجب أن تشمل جميع ساحات الصراع المرتبطة بها، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية.

مدينة تاريخية بين الحرب والتراث

وخلصت الجارديان إلى أن مدينة صور أصبحت اليوم نموذجًا للتداخل بين الصراع العسكري والإرث الحضاري، حيث يهدد القصف المتواصل ليس فقط حياة السكان، وإنما أيضًا معالم تاريخية يعود عمر بعضها إلى آلاف السنين، ما يثير مخاوف متزايدة من خسائر إنسانية وثقافية يصعب تعويضها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق