.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي والمصرفي، أن إعلان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عدم توجه مصر للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي عقب انتهاء البرنامج الحالي بنهاية العام الجاري، يمثل تحولاً اقتصادياً مهماً يعكس تحسن المؤشرات المالية للدولة وتنامي قدرتها على إدارة التزاماتها الاقتصادية بصورة أكثر استقلالية.
نجاح برنامج التمويل الحالي
وأوضح أبو الفتوح، خلال تصريحات تلفزيونية لبرنامج «اقتصاد مصر» المذاع على قناة أزهري، أن البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي، والذي وفر تمويلات بقيمة 8 مليارات دولار، شهد معدلات تنفيذ مرتفعة وحقق نجاحاً كبيراً، في الوقت الذي يجري فيه الصندوق حالياً المراجعة السابعة وقبل الأخيرة للبرنامج.
وأشار إلى أن القرار يرتكز على بعدين رئيسيين، الأول مالي يرتبط بتحسن الوضع الاقتصادي الخارجي، والثاني اجتماعي يتعلق بتخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين.
احتياطي تاريخي وتدفقات نقدية ضخمة
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الشق المالي يتجسد في التحسن الملحوظ للسيولة الدولارية داخل الاقتصاد المصري، مدعوماً بالتدفقات النقدية الكبيرة الناتجة عن صفقة «رأس الحكمة»، إلى جانب الاستثمارات الأوروبية والدولية التي تدفقت إلى السوق المصرية خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن هذه التطورات انعكست بصورة مباشرة على صافي الاحتياطيات النقدية الأجنبية لدى البنك المركزي المصري، والتي سجلت مستوى تاريخياً غير مسبوق بلغ 53.134 مليار دولار خلال شهر مايو الماضي، وهو أعلى رصيد احتياطي أجنبي في تاريخ البلاد.
مساحة مناورة مالية أوسع
ومن جانبة أكد أبو الفتوح أن ارتفاع الاحتياطي النقدي وتدفق الاستثمارات الأجنبية منحا الحكومة مساحة واسعة للمناورة المالية، وقدرة أكبر على إدارة الالتزامات والمصروفات قصيرة الأجل بكفاءة ذاتية، دون الحاجة إلى الاعتماد المستمر على خطوط ائتمانية جديدة أو برامج تمويل دولية إضافية.
وأوضح أن هذا الوضع عزز من ثقة الحكومة في مسار الاقتصاد، وهو ما انعكس في تصريحات رئيس الوزراء بشأن عدم الحاجة إلى قرض جديد من صندوق النقد، بالتزامن مع استمرار المباحثات الخاصة بالمراجعة السابعة للبرنامج، والتي تتقدم بصورة إيجابية تمهيداً لصرف شريحة تمويلية جديدة بقيمة 1.65 مليار دولار.
استعادة مرونة القرار الاقتصادي
وفيما يتعلق بالشق الاجتماعي، أشار الخبير المصرفي إلى أن استمرار العمل تحت مظلة برامج صندوق النقد الدولي يفرض التزامات إصلاحية صارمة وجداول زمنية مكثفة تشمل تحرير أسعار الطاقة والوقود والكهرباء والخدمات العامة.
وأوضح أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها من الناحية الاقتصادية والإصلاحية، أسهمت خلال السنوات الماضية في زيادة الضغوط التضخمية وأثرت على القوة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي يجعل التوجه نحو عدم تجديد برامج الاقتراض مستقبلاً خطوة تمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة وتيرة الإصلاح الاقتصادي بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي والحفاظ على السلم الاجتماعي.
واختتم أبو الفتوح تصريحاته بالتأكيد على أن القرار يعكس استعادة مساحة أكبر من السيادة الاقتصادية، ويمنح الحكومة القدرة على صياغة أولوياتها الإصلاحية وفق احتياجات الاقتصاد المصري وظروف المواطنين، مع الحفاظ على مسار الاستقرار المالي وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.















0 تعليق