على جمعة: القرآن يرسخ أدب الحوار ويواجه تحريف المعانى

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

 

 

 

أكد الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن القرآن الكريم يرسخ قواعد الفكر المستقيم والحوار الراقى، ويضع منهجًا متكاملًا فى كيفية الاستماع والفهم والتعامل مع المختلفين، مستشهدًا بقول الله تعالى فى سورة النساء الآية 46.

 

وأوضح " جمعة" عبر صحفته الرسمية: أن من هداية القرآن الكريم تربية المسلم على الإنصاف والعدل، والتحذير من التعميم وإطلاق الأحكام على الناس دون بينة أو دليل، مشيرًا إلى أن دراسة تاريخ الأمم السابقة لم ترد فى القرآن لمجرد الحكاية، وإنما لأخذ العبرة ومعرفة مواضع الخطأ حتى لا تتكرر فى واقع الناس والمجتمعات.

 

وأضاف أن من أخطر مزالق التفكير والحوار تحريف المعانى، وسوء استعمال المصطلحات، وتحويل الحوار إلى صدام ونزاع، لافتًا إلى أن القرآن الكريم يضع الخير فى مواجهة الشر حتى يتبين للإنسان الفرق بين الطريق المستقيم والمنحرف.

 

وقال إن قول الله تعالى: «سمعنا وأطعنا» يوضح أن التلقى الصحيح يبدأ بالسماع، ثم الفهم، فالتصديق، ثم العمل، موضحًا أن وصول الفكرة إلى الإنسان يمر بعدة مراحل تبدأ بالتلقى، ثم الفهم، ثم التصديق، فالحفظ، ثم الاسترجاع، وأخيرًا الأداء والتبليغ.

 

وبيّن "جمعة" أن الخلل قد يقع فى أى مرحلة من هذه المراحل، فقد يسمع الإنسان خطأ، أو يفهم خطأ، أو ينقل خطأ، ولذلك أمر الإسلام بالتثبت، وحذر من نقل كل ما يُسمع دون مراجعة أو تحقق.

 

وأكد أن من نعم الله على الأمة الإسلامية أن القرآن الكريم نُقل عبر السماع المتكرر، الحفظ، الكتابة، والتلقى عن المشايخ جيلًا بعد جيل، مشددًا على أن الفهم الصحيح للقرآن نعمة يهبها الله لمن يشاء، وأن مجرد سماع النصوص دون فقه لمعانيها لا يكفى.

 

وأضاف أن الخطأ فى الفهم إذا كان ناتجًا عن تقصير وقصور فإن صاحبه يكون مؤاخذًا، أما إذا كان عن اجتهاد معتبر فله أجر الاجتهاد، موضحًا أن الطاعة هى ثمرة التصديق، فمن سمع وفهم وصدق وجب أن يظهر أثر ذلك فى سلوكه وعمله.

 

وتابع أن الحوار الصحيح يبدأ بقوله تعالى: «واسمع»، أى فتح باب السماع والفهم والمناقشة ومعالجة المشكلات، بينما يمثل قول: «واسمع غير مسمع» صورة للصدام والنزاع لا للحوار الحقيقى.

 

وشدد على أن أدب الاختلاف يمنع السخرية والإيذاء اللفظى والطعن فى المخالف، مؤكدًا أن الاختلاف فى الرأى لا ينبغى أن يفسد الود أو يتحول إلى خصومة وفتنة داخل المجتمع.

 

واختتم "جمعة" تصريحاته بالتأكيد على أن الاجتماع البشرى لا يقوم إلا بالكلمة الحسنة والإنصاف والرفق وحسن إدارة الخلاف، موضحًا أن الرفق أصل عظيم فى التعامل مع الناس، وأن القرآن الكريم لا يعلم الإنسان ماذا يقول فقط، بل يعلمه كيف يفكر، وكيف يسمع، وكيف يحاور، وكيف يختلف بأدب.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق