.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تُمثل عمليات نقل وزراعة الأعضاء في مصر طوق النجاة لآلاف المرضى الذين يعانون من فشل عضوي مزمن، ونظرًا لحساسية هذا الملف وتجنبًا لأي شبهات تتعلق بالاستغلال أو الإتجار بالبشر، أرسى القانون المصري (رقم 5 لسنة 2010 ولائحته التنفيذية) قواعد بالغة الصرامة لتنظيم عمليات التبرع من الأحياء.
لا يتم الأمر بمجرد موافقة شفهية بين المتبرع والمريض، بل يمر عبر سلسلة من الفلاتر القانونية والطبية التي تهدف في المقام الأول إلى حماية المتبرع الحي وضمان أن قراره نابع عن إرادة حرة ووعي كامل.
في هذا التقرير، نستعرض الضوابط الحاكمة لعمليات نقل الأعضاء في مصر.
الضوابط القانونية لـ نقل الأعضاء من المتبرع الحي
يضع المشرع المصري شروطًا قاطعة لا يجوز تجاوزها لضمان صحة الموافقة القانونية للمتبرع، وتتضمن أن يكون المتبرع بالغًا لسن الرشد القانوني (21 عامًا فأكثر)، ومتمتعًا بكامل قواه العقلية، القرار يجب أن يكون طوعيًا 100%، وخاليًا من أي ضغوط عائلية أو إكراه معنوي.
ويُشترط أن يكون التبرع بين الأقارب حتى الدرجة الرابعة، ويجوز التبرع لغير الأقارب في حالات الضرورة القصوى، ولكن هذا يتطلب موافقة خاصة واستثنائية من اللجنة العليا لزراعة الأعضاء بوزارة الصحة، بعد إجراء تحقيقات دقيقة تثبت عدم وجود أي منفعة مادية متبادلة.
كما يُمنع منعًا باتًا تقاضي المتبرع لأي مبالغ مالية أو هدايا عينية مقابل العضو المتبرع به، بجانب اكتشاف أي شبهة بيع وشراء يوقف العملية فورًا، ويُعرض كافة الأطراف (بما فيهم الفريق الطبي إذا كان على علم) للمساءلة الجنائية بتهمة تجارة الأعضاء، علاوة علي موافقة المتبرع لا تُأخذ داخل أروقة المستشفى فحسب، بل يجب توثيق إقرار بالتبرع في الشهر العقاري، ليكون وثيقة رسمية تؤكد رضاه التام.
الضوابط الطبية لحماية صحة المتبرع
القانون لا يحمي الإرادة فقط، بل يحمي الجسد، ولا يمكن للمستشفى إجراء الجراحة إلا بعد استيفاء الشروط عدة، أهمها أن تخضع حالة المتبرع لفحوصات طبية ونفسية دقيقة (تستغرق أحيانًا أسابيع)، ويجب أن يُقر الفريق الطبي المعالج بأن عملية استقطاع العضو (مثل فص الكبد أو كلية واحدة) لن تشكل خطرًا على حياة المتبرع، ولن تمنعه من ممارسة حياته الطبيعية مستقبلًا.
قبل الجراحة، يمثل المتبرع والمريض أمام لجنة طبية ثلاثية متخصصة (غير تابعة للفريق الجراحي الذي سيجري العملية)، وتقوم هذه اللجنة بمقابلة المتبرع منفردًا للتأكد من فهمه الكامل للمضاعفات الطبية المحتملة، والتأكد من استقرار حالته النفسية.
وتقتصر الموافقة الطبية لإجراء عمليات زراعة الأعضاء على المراكز والمستشفيات المرخصة رسميًا من الدولة لهذا الغرض؛ لضمان توافر غرف الرعاية المركزة، وتجهيزات التعقيم الفائقة، والكوادر الطبية المتخصصة.










0 تعليق