خبراء: المطارات الذكية بوابة مصر نحو الطيران الأخضر وخفض الانبعاثات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

شهدت المطارات المصرية خلال السنوات الأخيرة طفرة في مشروعات التطوير والتحديث الرقمي، شملت تحديث أنظمة التشغيل والخدمات، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الذكية لإدارة الحركة الجوية والعمليات الأرضية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وترشيد استهلاك الطاقة والوقود.

 

وأصبحت المطارات الذكية أحد أهم أعمدة الاستدامة في صناعة النقل الجوي الحديثة، باعتبارها شريكًا رئيسيًا في خفض استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن العمليات التشغيلية اليومية.

 

ويرى متخصصون أن هذه الخطوات لا تقتصر آثارها على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، بل تمتد إلى تقليل زمن انتظار الطائرات على أرض المطار، وتحسين إدارة الرحلات الجوية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على خفض معدلات الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية.

 

وأكد الدكتور سعيد البطوطي، رئيس المجموعة الاستشارية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة، أن التحول نحو الطيران الأخضر أصبح ضرورة حتمية تفرضها المتغيرات المناخية والاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أن قطاع الطيران مسؤول عن نحو 2.5% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميًا، بينما تصل مساهمته في ظاهرة الاحتباس الحراري إلى نحو 6%.

 

وأوضح أن إشادة منظمة الطيران المدني الدولي “الإيكاو” بالتجربة المصرية تعكس إدراك الدولة المبكر لأهمية هذا الملف، واستعدادها لمواكبة المتطلبات البيئية الجديدة التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في تقييم تنافسية شركات الطيران والمطارات على المستوى الدولي.

 

وأضاف أن وقود الطيران المستدام يمثل حجر الزاوية في تحقيق مستهدف الحياد الكربوني بحلول عام 2050، لافتًا إلى أن تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي تشير إلى إمكانية مساهمته في تحقيق ما يقرب من 65% من التخفيضات المطلوبة في الانبعاثات، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج ومحدودية المعروض عالميًا.

 

وأشار البطوطي، إلى أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة للدخول بقوة في هذا المجال خلال السنوات المقبلة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وقدراتها الصناعية واللوجستية، بما يتيح جذب استثمارات نوعية تدعم الاقتصاد الأخضر وتعزز تنافسية قطاعي الطيران والطاقة.

 

من جانبه، أكد اللواء أحمد حمدي، خبير الطيران، أن صناعة النقل الجوي العالمية تشهد مرحلة تحول غير مسبوقة نحو خفض الانبعاثات وتحقيق الاستدامة، وهو ما يتطلب استعدادًا مبكرًا من المطارات وشركات الطيران لمواكبة المعايير الدولية الجديدة.

 

وأوضح أن الخطوات التي اتخذتها مصر لتحديث منظومة إدارة الانبعاثات وتحسين كفاءة العمليات الجوية تمثل ركيزة مهمة لتعزيز جاهزية القطاع خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن تقليل زمن انتظار الطائرات، وتحسين مسارات الطيران، وتوظيف التقنيات الحديثة في إدارة الحركة الجوية، تعد من أكثر الإجراءات فاعلية في خفض استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات.

 

وأضاف أن التحدي الأكبر أمام صناعة الطيران عالميًا يتمثل في توفير وقود الطيران المستدام بكميات تجارية وأسعار مناسبة، وهو ما يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية لتسريع وتيرة التحول نحو اقتصاد طيران منخفض الكربون.

 

ومع تسارع التحولات العالمية في ملف الاستدامة، تبدو السنوات المقبلة حاسمة في رسم مستقبل صناعة النقل الجوي، حيث لم يعد النجاح يقاس فقط بزيادة أعداد الركاب أو الرحلات، بل بقدرة الدول على تحقيق معادلة النمو الاقتصادي وخفض الانبعاثات في آن واحد، وهو المسار الذي تسعى مصر إلى ترسيخه مبكرًا ضمن رؤيتها لبناء قطاع طيران أكثر استدامة وتنافسية بحلول عام 2050.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق