بعد التحفظ على أموال صبري نخنوخ.. كيف تلاحق النيابة الثروات المشبوهة وتفك شفرات غسلها؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

تجري النيابة العامة تحقيقات موسعة في قضية غسل الأموال المتهم فيها صبري نخنوخ وآخرون، بناءً على "تحريات مالية موازية" جرت على خلفية واقعة تعدي صبري نخنوخ وآخرون على مالك معرض سيارات.

وأكدت النيابة العامة، في بيان رسمي، أن التحريات الأمنية الدقيقة كشفت عن لجوء المتهم صبري نخنوخ إلى حيل وأساليب معقدة لغسل الأموال المتحصلة من أنشطته الإجرامية، بهدف قطع الصلة بين هذه الثروات ومصدرها غير المشروع، وإضفاء صبغة قانونية مزيفة عليها.

وفي هذا التقرير، يستعرض "الدستور" الدليل القانوني الكامل لجريمة غسل الأموال في القانون، وكيف يلاحق القضاء "الثروات المشبوهة" وفقًا للكتاب الدوري للنيابة العامة.

أولًا: الفلسفة القانونية.. ما هو غسل الأموال وكيف يقع؟

وفقًا لقانون مكافحة غسل الأموال المصري (رقم 78 لسنة 2003)، فإن الجريمة تعني: كل سلوك عمدي يهدف إلى إخفاء أو تمويه المصدر الحقيقي غير المشروع لأموال جُنيت من جرائم أصلية (كالرشوة، الاتجار بالمخدرات، الآثار، النصب، أو تهريب المهاجرين)، وتحويلها إلى أصول تبدو قانونية.

 

وتقوم الجريمة قانونًا على ركنين:

الركن المادي: ويتمثل في حيازة، أو نقل، أو استثمار، أو التلاعب في قيمة الأموال (سواء كانت سائلة، عقارات، منقولات، أو حتى أصولًا رقمية وإلكترونية).

الركن المعنوي: توافر "القصد الجنائي"، أي علم المتهم يقينًا بأن هذه الأموال ناتجة عن جريمة.

 

ثانيًا: "الكتاب الدوري رقم 6" من النائب العام.. خريطة طريق وكلاء النيابة لمحاصرة الفساد

لمواجهة هذه الجرائم المعقدة، أصدرت النيابة العامة في 2019  كتابًا دوريًا صارمًا ينظم آليات التحقيق، وألزم أعضاء النيابة بالتحقيق المالي الموازي تضمن الكتاب الدوري فحص السيرة الذاتية للمتهم، ومؤهلاته، ومصادر دخله المشروعة، وثروة أفراد أسرته، ومقارنتها بقيمة الأموال المضبوطة.

وتضمن الكتاب الدوري أنه  يعد مرتكبًا لجريمة غسل الأموال، كل من علم أن الأموال (ويقصد بها العملة الوطنية، والعملات الأجنبية، والأوراق المالية، والأوراق التجارية، وكل ذي قيمة من عقار أو منقول مادي أو معنوي، وجميع الحقوق المتعلقة بأي منها، والوثائق والصكوك القانونية التي تدل على ملكية تلك الأموال أو المصلحة فيها أيًا كان شكلها بما في ذلك الشكل الرقمي أو الإلكتروني) متحصلة من جريمة أصلية (ويقصد بها كل فعل يشكل جناية أو جنحة بموجب القانون المصري، سواء ارتكب داخل البلاد أو خارجها متى كان معاقبا عليه في كلا البلدين).

كما تضمن الكتاب الدوري أنه إذا ظهرت شبهة غسل أموال أثناء التحقيق في جريمة أصلية (مخدرات أو كسب غير مشروع مثلًا)، تُنسخ صورة من الأوراق وتُرسل فورًا إلى "نيابة غسل الأموال" الكلية دون انتظار التصرف في القضية الأساسية.

صلاحيات النيابة العامة في جرائم غسل الأموال

كما منح القانون والتعليمات القضائية صلاحيات استثنائية وجريئة للنيابة العامة لضمان كشف الحقيقة، أبرزها:

يحق للنائب العام (أو من يفوضه) الإطلاع المباشر على الحسابات والودائع والخزائن بالبنوك.

تشكيل لجان من قطاع الرقابة بالبنك المركزي لتتبع حركة التحويلات والإيداعات بجميع البنوك العاملة في مصر.

إدراج المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول فورًا.

منع المتهم وزوجته وأولاده القصر مؤقتًا من التصرف في أموالهم أو إدارتها، وعرض الأمر على المحكمة الاقتصادية لتأييده.

 

عقوبات جريمة غسل الأموال في القانون

وصف المشرع جريمة غسل الأموال بأنها جناية، ورصد لها عقوبات رادعة تشمل:

عقوبات الأفراد (المادة 14):

السجن مدة لا تتجاوز 7 سنوات.

غرامة مالية تعادل مثليْ الأموال محل الجريمة.

عقوبة تكميلية وجوبية وهي مصادرة الأموال المضبوطة (أو فرض غرامة إضافية تعادل قيمتها إذا تم التصرف فيها للغير حسن النية).

عقوبات إخفاء المعلومات (المواد 8 و9 و11):

يُعاقب بالحبس والغرامة (من 100 ألف إلى 500 ألف جنيه) كل من يمتنع عن الإخطار عن عمليات مشبوهة، أو يفصح عن إجراءات التحريات للمتهمين، أو يمتنع عن إمساك السجلات المالية.

 

عقوبة الشركات والكيانات الاعتبارية (المادة 16):

إذا ارتكبت الجريمة باسم شركة ولصالحها، يعاقب المسؤول عن الإدارة الفعلية بذات العقوبات إذا ثبت علمه، وتُغرم الشركة ذاتها مبلغًا يصل إلى 5 ملايين جنيه مع جواز إلغاء ترخيصها، وإلزامها بنشر حكم الإدانة في جريدتين واسعتي الانتشار على نفقتها.

 

الاستثناءات القانونية.. متى يسقط العقاب ومتى يشتد؟

الإعفاء الوجوبي من السجن (المادة 14):

في حالة تعدد الجناة في جريمة غسل الأموال، إذا بادر أحدهم بإبلاغ أي من السلطات المختصة بالاستدلال أو التحقيق، بالجريمة وباقي الجناة فيها قبل أول علم لأى من هذه السلطات بها، أو أبلغ بعد علمها وأدى تبليغه إلى ضبط باقي الجناة أو الأموال محل الجريمة، تقضى المحكمة - متى قدرت توافر هذه الشروط بإعفاء الجاني المبلغ من العقوبة الأصلية (السجن والغرامة المقررتين بالفقرة الأولى من المادة 14 من القانون) دون العقوبة التكميلية الوجوبية (مصادرة الأموال المضبوطة، أو غرامة إضافية تعادل قيمتها في حالة تعذر ضبطها أو حالة التصرف فيها إلى الغير حسن النية، المقررة بالفقرة الثانية من المادة 14 من القانون).

 

إلغاء "الارتباط القانوني" (المادة 32 عقوبات):

كما استثنى المشرع جريمة غسل الأموال من نطاق أحكام الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات، والتي تضمنت أنه (إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة، وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة، والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم)، ومؤدى ذلك أنه إذا ارتبطت جريمة غسل الأموال بجرائم أخرى ارتباطا لا يقبل التجزئة فإنه يتعين الحكم على المتهم بالعقوبات الأصلية المقررة لكلا من جريمة غسل الأموال والجريمة التي ارتبطت بها.

 

الاختصاص القضائي والملاحقة الدولية

المحاكم الاقتصادية: هي الجهة الحصرية (بدائرتيها الابتدائية والاستئنافية) المنوط بها نوعيًا ومكانيًا الفصل في قضايا غسل الأموال.

وحدة مكافحة غسل الأموال بالبنك المركزي: هي العقل المدبر لتلقي الإخطارات والتحري المالي، وتستعين بها النيابة كذراع فني.

للنيابة العامة الأمر بتنفيذ الأحكام الجنائية النهائية الصادرة من جهات قضائية أجنبية بمصادرة أموال داخل مصر، بالتنسيق مع مكتب التعاون الدولي بمكتب النائب العام وفقًا للاتفاقيات الدولية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق