.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
لم يعد الحديث عن خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع الطيران رفاهية بيئية أو مجرد توجه مستقبلي، بل أصبح أحد أهم التحديات التي تواجه صناعة النقل الجوي عالميًا خلال العقود المقبلة، فمع التزام المجتمع الدولي بخفض الانبعاثات والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، تتسابق الدول وشركات الطيران والمطارات لإعادة تشكيل منظومة النقل الجوي وفق معايير أكثر استدامة وكفاءة.
حظيت التجربة المصرية بإشادة دولية جديدة بعد أن استعرضت منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» الخطة المصرية المحدثة لخفض انبعاثات الطيران الدولي خلال فعاليات أسبوع الإيكاو للمناخ 2026 بمدينة مونتريال الكندية، لتصبح مصر ضمن النماذج التي يتم تسليط الضوء عليها في ملف الاستدامة البيئية والطيران الأخضر.
خطة مصرية لمواجهة تحديات المستقبل
وكشفت مصادر مطلعة بوزارة الطيران المدني ان أسبوع المناخ، استعرض الوفد المصري النسخة المحدثة من خطة العمل الوطنية لخفض انبعاثات الطيران الدولي، والتي تم رفعها رسميًا إلى الإيكاو مطلع عام 2026 بعد إعداد استمر نحو عامين بمشاركة مختلف الجهات المعنية بقطاع الطيران المدني.
وتضمنت الخطة تحديث منهجيات حساب الانبعاثات الكربونية، وإعادة تقييم معدلات نمو الحركة الجوية، ودراسة فرص خفض الانبعاثات من خلال تحسين كفاءة التشغيل في المطارات والمجال الجوي، ورفع كفاءة استهلاك الوقود، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة، إلى جانب تعزيز القدرات الوطنية في إدارة الانبعاثات ورصدها.
وأضاف ركزت الخطة على تطوير السياسات والإجراءات التي تضمن توافق قطاع الطيران المصري مع المتطلبات الدولية الجديدة، بما يحافظ على قدرته التنافسية في الأسواق العالمية.
وقود المستقبل يدخل دائرة الاهتمام
الطيران الأخضر اصبح ضرورة
في حين أكد الدكتور سامح الحفني وزير الطيران المدني أن وقود الطيران المستدام (SAF) يعد أحد أهم الأدوات التي يعول عليها العالم لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات، إذ يمكن أن يسهم في تقليل البصمة الكربونية للطيران بشكل كبير مقارنة بالوقود التقليدي.
وأشار إلى أن مصر بدأت دراسة الفرص المتاحة لإنتاج واستخدام هذا النوع من الوقود محليًا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وإمكاناتها الصناعية واللوجستية، بما يفتح المجال أمام إنشاء منظومة متكاملة تدعم التحول نحو الطيران منخفض الكربون.
و أضافت المصادر أن التوسع في إنتاج الوقود المستدام لن ينعكس فقط على خفض الانبعاثات، بل قد يمثل فرصة اقتصادية واستثمارية جديدة لمصر في ظل التوقعات بارتفاع الطلب العالمي عليه خلال السنوات المقبلة.
ويسهم قطاع الطيران بنحو 2 إلى 3% من إجمالي الانبعاثات الكربونية العالمية، إلا أن النسبة مرشحة للزيادة مع استمرار نمو حركة السفر الجوي حول العالم. ولهذا وضعت الإيكاو هدفًا طويل الأجل يتمثل في الوصول إلى «صافي انبعاثات صفرية» للطيران الدولي بحلول عام 2050، عبر مجموعة من الإجراءات تشمل تطوير الطائرات، وتحسين إدارة الحركة الجوية، وزيادة الاعتماد على الوقود المستدام، وتطوير المطارات الذكية.
وتدرك مصر أن الحفاظ على تنافسية مطاراتها وشركاتها الوطنية خلال العقود المقبلة يتطلب مواكبة هذه التحولات العالمية، خاصة أن الأسواق الدولية بدأت بالفعل في ربط النمو المستقبلي للقطاع بمدى الالتزام بالمعايير البيئية.
المطارات الذكية.. ركيزة التحول الأخضر
ولا يقتصر مفهوم الطيران الأخضر على الطائرات والوقود فقط، بل يمتد إلى المطارات التي أصبحت مطالبة بخفض استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات الناتجة عن عمليات التشغيل اليومية.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت المطارات المصرية توسعًا في مشروعات التحديث والرقمنة، بما يشمل تطوير أنظمة التشغيل، واستخدام التقنيات الذكية في إدارة الحركة والخدمات، وهي خطوات تسهم في رفع كفاءة التشغيل وتقليل استهلاك الطاقة والوقود.
كما تتيح هذه المنظومات تقليص زمن انتظار الطائرات على الأرض وتحسين إدارة الرحلات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على خفض الانبعاثات الكربونية.
دعم دولي وتقدير متزايد حتي 2050
واكد الطيران احمد عادل رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران ان اختيار الإيكاو للتجربة المصرية ضمن النماذج المعروضة خلال أسبوع المناخ يعكس حجم التقدم الذي أحرزته مصر في هذا الملف، كما يؤكد أهمية برامج بناء القدرات والمساعدات الفنية التي تقدمها المنظمة الدولية لدعم الدول الأعضاء في تنفيذ خططها البيئية.
وأكد أن مصر ممثلة في وزارة الطيران المدني وتسعى من خلال هذه الشراكات إلى الاستفادة من أحدث الممارسات الدولية ونقل الخبرات والتقنيات الحديثة، بما يسرع من وتيرة التحول نحو منظومة طيران أكثر استدامة.
ورغم أن الوصول إلى «صفر انبعاثات» لا يزال يمثل تحديًا عالميًا معقدًا، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن مصر بدأت مبكرًا في تجهيز قطاع الطيران لمتطلبات المستقبل.
فمن تحديث خطط خفض الانبعاثات، إلى دراسة إنتاج الوقود المستدام، مرورًا بتطوير المطارات الذكية وتحسين كفاءة التشغيل، تتشكل ملامح استراتيجية متكاملة تهدف إلى ضمان استمرار نمو قطاع الطيران المصري دون الإخلال بالالتزامات البيئية الدولية.
ومع تسارع التحولات العالمية في هذا المجال، تبدو السنوات المقبلة حاسمة في تحديد قدرة الدول على التكيف مع قواعد اللعبة الجديدة، حيث لن يكون النجاح مرهونًا فقط بزيادة أعداد المسافرين أو الرحلات، بل بمدى القدرة على تحقيق النمو مع خفض الانبعاثات، وهو التحدي الذي تستعد مصر لخوضه مبكرًا في طريقها نحو طيران أكثر استدامة بحلول عام 2050
الدكتور سعيد البطوطي رئيس المجموعة الاستشارية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة اكد أن التحول نحو الطيران الأخضر لم يعد خيارًا أمام دول العالم، بل أصبح ضرورة اقتصادية وبيئية تفرضها التزامات المناخ الدولية، مشيرًا إلى أن قطاع الطيران مسؤول عن نحو 2.5% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميًا، بينما تصل مساهمته في ظاهرة الاحتباس الحراري إلى نحو 6%.
وأضاف أن إشادة منظمة الإيكاو بالتجربة المصرية تعكس إدراك الدولة المبكر للتحديات القادمة، خاصة مع اتجاه الأسواق الدولية إلى فرض معايير أكثر صرامة على شركات الطيران والمطارات فيما يتعلق بالانبعاثات الكربونية.
وأوضح أن وقود الطيران المستدام يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، حيث تشير تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى أنه قد يساهم وحده في تحقيق نحو 65% من التخفيضات المطلوبة في الانبعاثات، لكنه لا يزال يواجه تحديات تتعلق بارتفاع التكلفة وضعف الإنتاج العالمي مقارنة بحجم الطلب المتوقع.
وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصًا واعدة للدخول في منظومة إنتاج الوقود المستدام مستقبلًا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها اللوجستية، بما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة تدعم الاقتصاد الأخضر وتزيد من تنافسية قطاعي الطيران
وأكد اللواء أحمد حمدي خبير الطيران أن صناعة الطيران العالمية تشهد تحولًا هيكليًا غير مسبوق نحو خفض الانبعاثات الكربونية، وهو ما يتطلب استعدادًا مبكرًا من المطارات وشركات الطيران لمواكبة الاشتراطات الدولية الجديدة.
وأوضح أن الخطة المصرية لتحديث منظومة إدارة الانبعاثات وتحسين كفاءة العمليات الجوية تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية القطاع خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن خفض زمن الانتظار على الأرض وتحسين مسارات الطيران واستخدام التكنولوجيا الحديثة في إدارة الحركة الجوية من الإجراءات القادرة على تقليل استهلاك الوقود والانبعاثات بشكل ملموس.
وأضاف أن التحدي الأكبر عالميًا لا يزال يتمثل في توفير وقود الطيران المستدام بكميات تجارية وأسعار تنافسية، وهو ما يجعل التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية عنصرًا أساسيًا لتحقيق مستهدفات الحياد
















0 تعليق