.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد الدكتور أسامة الخطيب، استشاري أمراض الباطنة وأخصائي الأورام، أن الذكاء الاصطناعي أصبح يمثل نقطة تحول حقيقية في مجال تطوير الأدوية واللقاحات، موضحًا أن التقنيات الحديثة قادرة على اختصار سنوات طويلة من البحث العلمي وتسريع الوصول إلى علاجات أكثر فاعلية وأقل آثارًا جانبية، بما يفتح آفاقًا جديدة لمواجهة الأمراض المستعصية والأوبئة المستقبلية.
وقال الدكتور أسامة الخطيب، خلال مداخلة عبر “النيل للأخبار”، إن الذكاء الاصطناعي يساهم بشكل كبير في تسريع عمليات ابتكار واكتشاف الأدوية، مشيرًا إلى أن اكتشاف علاج لبعض الطفرات الجينية كان يستغرق في السابق ما بين 30 و40 عامًا.
وأوضح أن أحد الأمثلة على ذلك علاج مرض اللوكيميا المزمنة المرتبط بطفرة "فيلادلفيا" الجينية، حيث استغرق العلماء عقودًا طويلة للوصول إلى علاج فعال لها، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي اليوم تقليص هذه المدة بشكل كبير من خلال تحليل البيانات والخوارزميات المتقدمة.
تطوير أدوية أكثر فاعلية وأقل آثارًا جانبية
وأشار إلى أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تساعد في تحديد أفضل المواقع الجزيئية لاستهداف الطفرات والبروتينات المسببة للأمراض، سواء كانت فيروسات أو أورامًا أو بكتيريا.
وأضاف أن هذه التقنيات لا تقتصر على تسريع تطوير الأدوية فحسب، بل تساهم أيضًا في إنتاج علاجات ذات آثار جانبية أقل، وهو ما يمثل مكسبًا مهمًا للمرضى وللأنظمة الصحية على حد سواء.
قفزة مماثلة لاكتشاف الحاسوب في حياة البشر
وأوضح الخطيب أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى المجال الطبي يشكل قفزة نوعية يمكن تشبيهها بالفرق بين العالم قبل اختراع الآلة الحاسبة وبعدها، حيث أسهمت في تسريع إنجاز المهام والحسابات بصورة غير مسبوقة.
وأكد أن القطاع الطبي يشهد بالفعل هذه القفزات من خلال تسارع الاكتشافات العلمية وتطوير الأدوية واللقاحات، معتبرًا أن الدراسات الحالية ليست سوى بداية لسلسلة واسعة من التطبيقات الطبية المستقبلية للذكاء الاصطناعي.
تسريع تطوير اللقاحات عبر محاكاة الواقع
وأوضح أن تطوير أي لقاح يمر عادة بمراحل طويلة من الدراسات والتجارب لتحديد أفضل بروتين أو مادة وراثية يمكن استهدافها، وهي عملية كانت تستغرق ما بين خمس وعشر سنوات في المتوسط.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على محاكاة هذه السيناريوهات خلال أشهر معدودة فقط، ما يختصر سنوات من العمل البحثي ويمنح العلماء قدرة أكبر على اختبار فعالية اللقاحات والعلاجات قبل الانتقال إلى المراحل العملية.
التنبؤ بالطفرات المستقبلية قبل حدوثها
وأشار إلى أن أحد أهم مزايا الذكاء الاصطناعي يتمثل في قدرته على التنبؤ بالطفرات المستقبلية المحتملة للفيروسات.
وأوضح أن فيروس كورونا ينتمي إلى عائلة فيروسات معروفة، لكن حدوث طفرات جينية محددة أدى إلى تحوله إلى جائحة عالمية، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد مستقبلًا في توقع مثل هذه الطفرات وتطوير العلاجات المناسبة لها قبل انتشارها.
لقاح واحد لمواجهة سلالات متعددة
وأكد الخطيب أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تصميم لقاحات تستهدف عدة طفرات وعدة مستقبلات على سطح الفيروسات في الوقت نفسه، ما قد يؤدي إلى إنتاج لقاحات واسعة النطاق توفر حماية من عدد كبير من الفيروسات أو نزلات البرد والالتهابات المختلفة.
وأضاف أن هذه اللقاحات قد لا تحتاج إلى تحديث سنوي كما هو الحال مع بعض اللقاحات الحالية، نظرًا لقدرة الذكاء الاصطناعي على توقع التغيرات الجينية المحتملة مستقبلًا.
النتائج المحدودة لا تلغي أهمية الإنجاز
ورغم أن نتائج التجربة الخاصة باللقاح المطور بالذكاء الاصطناعي وُصفت بأنها محدودة، أكد الخطيب أن الإنجاز الحقيقي يكمن في نجاح الذكاء الاصطناعي في إنتاج لقاح من الأساس، وهو ما يعني أن المسار العلمي والتقني اللازم لتطوير اللقاحات أصبح معروفًا وقابلًا للتطوير والتحسين.
وأوضح أن العلماء باتوا قادرين الآن على تحديد الثغرات وأسباب محدودية الفعالية بصورة أسرع بكثير من السابق، ما يفتح المجال لإنتاج أجيال أكثر تطورًا وفاعلية من اللقاحات خلال فترة زمنية قصيرة.
آمال واسعة لعلاج الأمراض المستعصية وخفض التكلفة
وأكد أن مساهمة الذكاء الاصطناعي لن تقتصر على الأمراض الفيروسية فقط، بل تمتد إلى أمراض القلب والرئة والأعصاب والسرطانات والالتهابات المزمنة وغيرها من الأمراض التي ما زالت بحاجة إلى علاجات أكثر كفاءة.
وأشار إلى أن هذه التقنيات ستساهم كذلك في خفض تكلفة اكتشاف وتطوير الأدوية، وهو ما سينعكس إيجابًا على أنظمة الرعاية الصحية والمرضى حول العالم، ويجعل الوصول إلى العلاجات الحديثة أكثر سهولة خلال السنوات المقبلة.













0 تعليق