.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكدت الدكتورة علا شحود، أستاذ العلاقات الدولية، أن المشهد الروسي الأوكراني يتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة، معتبرة أن الحرب الحالية ترتبط بإعادة تشكيل النظام الدولي سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، مشيرة إلى أن روسيا ترى نفسها في موقع متقدم ميدانيًا ودبلوماسيًا، وهو ما يفسر عدم استعجالها للانخراط في مفاوضات تنهي الحرب.
الحرب تتجاوز أوكرانيا إلى إعادة تشكيل النظام الدولي
أوضحت، خلال مداخلة عبر "إكسترا نيوز"، أن فهم المشهد الحالي يتطلب الابتعاد عن القراءة الإعلامية السطحية والنظر إلى المعطيات الهيكلية على الأرض، مؤكدة أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة عسكرية داخل الأراضي الأوكرانية، بل أصبح جزءًا من عملية إعادة هيكلة شاملة للنظام الدولي على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية.
وأضافت أن منتدى سان بطرسبورج الاقتصادي الدولي يمثل، من وجهة نظرها، امتدادًا اقتصاديًا وسياسيًا للمواجهة الدائرة في الميدان العسكري.
التقدم الروسي جزء من استراتيجية استنزاف طويلة الأمد
وأشارت إلى أن التحركات العسكرية الروسية الأخيرة في عدة محاور، بينها زابوريجيا وليمان وكوبيانسك وسومي، لا تأتي بصورة عشوائية، بل تندرج ضمن ما وصفته باستراتيجية "الإنهاك الهيكلي المنظم".
وأكدت أن موسكو لا تسعى إلى حسم سريع عبر عمليات مكلفة، وإنما تعتمد على استنزاف القدرات الأوكرانية تدريجيًا، وهو ما يجعلها غير مستعجلة للجلوس إلى طاولة المفاوضات في الوقت الراهن.
رفض روسي للضغوط الأوكرانية
ورأت أن الدعوة التي أطلقها الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، لعقد لقاء مباشر مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لا تمثل عامل ضغط على موسكو، معتبرة أن روسيا لن تخضع لما وصفته بـ"لغة التهديد"، وأنها لا ترى مبررًا لتقديم تنازلات في ظل الوضع الميداني الحالي.
وأضافت أن روسيا سبق أن أبدت استعدادها لاستقبال زيلينسكي، لكنها لا ترى أن الظروف الحالية تستوجب استجابة للمبادرة المطروحة.
أوكرانيا تواجه أزمتين خانقتين
وأوضحت أن أوكرانيا تعاني في المرحلة الحالية من أزمتين رئيسيتين؛ الأولى تتمثل في استنزاف العنصر البشري داخل القوات المسلحة الأوكرانية وما نتج عنه من إجراءات تعبئة واسعة واضطرابات داخلية.
أما الأزمة الثانية فتتعلق، حسب رأيها، بتراجع انتظام الدعم العسكري الغربي مقارنة بما كان عليه الوضع خلال العامين الأولين من الحرب، مشيرة إلى أن حجم المساعدات العسكرية الغربية لم يعد بنفس الزخم السابق.
النجاح الميداني الروسي انعكس اقتصاديًا ودبلوماسيًا
وأكدت أن ما تعتبره نجاحًا روسيًا على الأرض انعكس بصورة مباشرة على المستويين الاقتصادي والدبلوماسي، مستشهدة بحجم المشاركة الدولية الواسعة في منتدى سان بطرسبورج الاقتصادي رغم العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.
وأضافت أن هذا الحضور الدولي، وفق رؤيتها، يضعف فرضية العزلة الدولية التي حاول الغرب فرضها على روسيا خلال السنوات الماضية.
الكرملين رفض عمليًا رسالة زيلينسكي
وتعليقًا على تصريحات المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بشأن رسالة زيلينسكي إلى بوتين، أكدت أن الرد الروسي يمثل رفضًا عمليًا للمبادرة الأوكرانية.
وأوضحت أن موسكو تعتبر أن إنهاء الحروب لا يتم عبر الرسائل السياسية أو التصريحات الإعلامية، وإنما من خلال تفاوض يستند إلى الوقائع العسكرية والسياسية القائمة على الأرض.
موسكو ترفض أي هدنة تمنح كييف فرصة لإعادة التسلح
وأشارت إلى أن روسيا لا ترغب في الدخول في أي مسار تفاوضي يفضي إلى وقف مؤقت لإطلاق النار يمنح أوكرانيا فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية.
وأكدت أن أي مفاوضات جادة من وجهة نظر موسكو يجب أن تنطلق من الاعتراف بالمتغيرات الجيوسياسية التي أفرزتها الحرب، بما في ذلك وضع المناطق التي ضمتها روسيا خلال السنوات الأخيرة.
الأمن الأوروبي وتوسع الناتو في صلب الخلاف
وشددت على أن أحد أبرز الشروط الروسية يتمثل في بناء نظام أمني أوروبي جديد يضمن عدم توسع حلف شمال الأطلسي "الناتو" باتجاه الحدود الروسية.
وأضافت أن موسكو تربط بين التسوية السياسية وبين إعادة صياغة الترتيبات الأمنية في أوروبا بما يراعي مصالحها الاستراتيجية.
روسيا تراهن على مسارين متوازيين
وشددت على أن موسكو ستواصل العمل وفق مسارين متوازيين خلال المرحلة المقبلة؛ الأول يتمثل في مواصلة الضغط العسكري المنظم على الجبهات المختلفة، والثاني في توسيع شبكة التحالفات الاقتصادية والدبلوماسية بهدف دعم توجهها نحو نظام دولي متعدد الأقطاب.
وأضافت أن هذا التوجه يتجسد بوضوح في التحركات الاقتصادية الروسية وفي الفعاليات الدولية التي تستضيفها موسكو، وعلى رأسها منتدى سان بطرسبورج الاقتصادي الدولي.












0 تعليق