ناثان دوس: تحريم فن النحت خلق قطيعة بين المصريين وتراثهم البصري

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

يبقى مستقبل أي مشهد فني رهين حاضره، والنحت في مصر منذ ثلاثة عقود يشهد نهضة نتيجة غير مسبوقة نتيجة تجاوز التقليدي، والعادي لتقديم رؤية وأفكار متعلقة بالقضايا الكبرى، عن مستقبل مشهد فن النحت في مصر، وأين نحن من المشهد العالمي؟.

النحات الكبير ناثان دوس أكد على أن المشهد النحتي في مصر له تاريخ عريق، وهو جزء لا ينفصل عن الهوية الحضارية المصرية، ولا يمكن فصله عن التاريخ العميق لهذه الأرض، فالمصريون القدماء تركوا روائعهم محفورة على المسلات والأهرامات والمقابر، مستخدمين أقسى أنواع الأحجار وأكثرها صلابة، وسجلوا عبرها تفاصيل حياتهم وعقائدهم وأساطيرهم، حتى أصبح النحت المصري القديم واحدا من أعظم منجزات الفن في التاريخ الإنساني.

 

ويرى ناثان أن هذا الامتداد الحضاري تعرض لقطيعة طويلة بعد دخول الديانات السماوية، سواء اليهودية أو المسيحية أو الإسلام، إذ إن العلاقة بين هذه الديانات والفن لم تكن دائما علاقة متصالحة، خصوصا مع النحت والتجسيد، ففكرة "تحريم النحت" خلقت مسافة بين المجتمع المصري وتراثه البصري القديم، وأضعفت حضور الفن في الوعي الشعبي عبر قرون طويلة.

 

النحت جرى التعامل معه بحساسة دينية وتاريخية كعقدة 

ويشير إلى أن هذا ما يدعو إلى مراجعة عقلانية لهذه الموروثات، وطرح التساؤل: هل النحت فعل محرم فعلا؟ أم أنه فن إنساني وجمالي وحضاري جرى التعامل معه بحساسية دينية وتاريخية معقدة؟، فلا شك أننا ما زلنا في حاجة إلى استعادة علاقتنا الطبيعية بفنوننا القديمة، لا باعتبارها مجرد آثار سياحية، بل بوصفها جزءا من الوعي الثقافي والهوية الحضارية.

 

واقع النحت المعاصر وسمبوزيوم أسوان 

أما عن واقع النحت المعاصر، فيؤكد ناثان على علينا أن نتوقف عند الدور المهم الذي لعبه سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على مدار نحو ثلاثة عقود، في إعادة إحياء فن النحت الحجري في مصر، وخلق أجيال جديدة من النحاتين القادرين على التعامل مع الأحجار الصلبة مثل الجرانيت الأسواني والبازلت والديوريت.

 

الفن جزء من الحياة اليومية ضرورة فكرية  ليس فقط مجرد عنصر تجميلي.

 ساهم هذا الحدث في تكوين خبرات تقنية وفنية مهمة، كما منح الفنانين المصريين فرصة للاحتكاك بالتجارب العالمية، حتى أصبح كثير منهم يشارك في سمبوزيومات دولية حول العالم، بوصفهم سفراء للفن المصري المعاصر.

ويرى أن هذه اللحظة الراهنة قد تكون من أهم الفترات في تاريخ النحت المصري الحديث، بسبب التنوع الكبير في الرؤى والخامات والتقنيات.كما أن نجاح تلك السمبوزيومات، والتي كان آخرها سمبوزيوم العاصمة، يدعونا إلى طرح فكرة إنشاء "حديقة التنويريين"، تضم رموز الفكر والإبداع المصري الحديث، باعتبارهم جزءا من الهوية الثقافية التي ينبغي الاحتفاء بها بصريا ورمزيا داخل المجال العام، لا أن تبقى محصورة في الكتب والندوات. فجعل الفن جزء من الحياة اليومية ضرورة فكرية  ليس فقط مجرد عنصر تجميلي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق