.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
سجلت أسعار الفضة في السوق المصرية تراجعاً طفيفاً خلال تعاملات الأسبوع، وذلك على الرغم من موجة التقلبات الحادة والضغوط البيعية التي شهدتها أسواق المعادن النفيسة العالمية.
وتزامن هذا الهبوط المحلي المحدود مع تراجع الأسعار في البورصات العالمية، مدفوعاً ببيانات التضخم الأمريكية الصادمة وتوقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي لفترة أطول مما كان متوقعاً.
وكشف تقرير فني متخصص صادر عن مركز "الملاذ الآمن" لتحليل أسواق المعادن، أن سعر جرام الفضة من عيار 999 (الأعلى نقاءً) انخفض بنسبة بلغت 0.7% خلال الأسبوع الممتد من 23 إلى 30 مايو 2026؛ حيث هبط سعر الجرام ليسجل نحو 132.06 جنيه مصري مقارنة بنحو 132.99 جنيه في مستهل تعاملات الأسبوع. وفي السياق ذاته، سجل جرام الفضة من عيار 900 مستوى 119 جنيهاً، في حين استقر عيار 800 قرب 106 جنيهات، وبلغت القيمة السوقية للجنيه الفضة نحو 978 جنيهاً، بالتزامن مع استقرار الأوقية عالمياً عند مستويات الـ 75 دولاراً.
قوة الجنيه المصري تحمي الأسواق من التقلبات
وأوضح التقرير المالي أن صلابة واستقرار سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية لعبا دوراً محورياً كحائط صد نجح في الحد من انتقال حدة الانهيارات السعرية العالمية إلى الأسواق المحلية؛ وهو ما حافظ على حالة من التوازن والهدوء النسبي في حركة البيع والشراء داخل محلات الصاغة والأسواق المصرية رغم شدة الضغوط الخارجية.
وأضاف المحللون بالمركز أن سعر صرف الدولار الأمريكي استقر بشكل ملحوظ في القطاع المصرفي قرب مستوى 52.22 جنيه بنهاية تعاملات شهر مايو، مدعوماً بتحسن وقوة قيمية للجنيه المصري بنسبة بلغت 1.47% على مدار الشهر؛ وهو ما كبح جماح الصدمات السعرية المستوردة، وجعل الانخفاض المحلي هادئاً ومستوعباً مقارنة بالهبوط العنيف للأوقية عالمياً، والتي خسرت أكثر من 3% من قيمتها في ثلاثة أيام فقط متراجعة من 78.25 دولار إلى 75.74 دولار.
الفيدرالي الأمريكي يضغط على المعادن غير المدرة للعائد
وسلط مركز "الملاذ الآمن" الضوء على البيئة الاقتصادية المعقدة التي تحيط بأسواق الفضة حالياً، مشيراً إلى أنها تقع تحت تأثير قوتين متضادتين؛ الأولى تتمثل في ضغوط المدى القصير الناتجة عن السياسات النقدية المتشددة للبنوك المركزية، والثانية هي عوامل الدعم الهيكلية على المدى الطويل. وأكد التقرير أن بقاء مؤشر أسعار المستهلكين (التضخم الرئيسي) في الولايات المتحدة عند مستوى مرتفع بلغ 3.8% على أساس سنوي، دفع المستثمرين إلى تقليص آمالهم بشأن خفض قريب لأسعار الفائدة.
وزاد من حدة هذه الضغوط قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الثالث على التوالي؛ الأمر الذي حافظ على جاذبية السندات وعزز من قوة الدولار على حساب المعادن النفيسة التي لا تدر عائداً دورياً، وفي مقدمتها الذهب والفضة، مما دفع الصناديق الاستثمارية الكبرى نحو تسييل جزء من حيازاتها.
نظرة تفاؤلية مستدامة بفعل الطلب الصناعي المتنامي
وعلى الرغم من جني الأرباح والتراجع المؤقت، أكد التقرير أن كبرى المؤسسات المالية والمصارف الاستثمارية العالمية لا تزال تتبنى نظرة إيجابية وتفاؤلية للغاية تجاه مستقبل الفضة على المدى الطويل. وينبع هذا التفاؤل من أسباب بنيوية واضحة، أبرزها استمرار عجز الإمدادات المعروضة من المناجم العالمية للعام السادس على التوالي، في مقابل طفرة غير مسبوقة في الطلب الصناعي.
وتدخل الفضة كعنصر رئيسي ولا غنى عنه في صناعات تكنولوجية حيوية تمثل عصب الاقتصاد المستقبلي، مثل ألواح الطاقة الشمسية المتجددة، ومكونات السيارات الكهربائية، والرقائق الإلكترونية المتقدمة. واختتم مركز "الملاذ الآمن" تقريره بتوقع تحرك أسعار الأوقية عالمياً خلال الفترة المقبلة في نطاق عرضي يتراوح بين 70 و80 دولاراً، فيما يُرجح استقرار الأسعار في السوق المصرية بين مستويات 130 و133 جنيهاً للجرام، شريطة استمرار ثبات واستقرار أسعار صرف الدولار في البنوك المصرية حول مستوياته الحالية.













0 تعليق