.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
لم تعد التنمية الحديثة تقاس بما يُشيد من أبراج وطرق ومشروعات عمرانية فحسب، بل بما تمتلكه الدول من قدرة على بناء الإنسان وصياغة وعيه الثقافي، ومن هذا المنطلق، تبرز مدينة الثقافة والفنون بمدينة العلمين الجديدة بوصفها أحد أهم المشروعات الحضارية التي تعكس رؤية الدولة المصرية نحو تنمية متكاملة تجمع بين العمران والثقافة، وبين الاقتصاد والإبداع.
مظاهر تجلي الثقافة في المجتمعات
وفي هذا الصدد تحدث الكاتب محمد صالح البحر في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، مشيرا إلي: من المعروف أن لكل مجتمع ثقافته الخاصة التي تميزه عن غيره من المجتمعات، وأن هذه الثقافة لا تُشكل فقط امتداده التاريخي في الزمن، بل تُشكل أيضا الإطار العام الذي يكسو كل مظاهر حياته اليومية المعاصرة، ويظهر بشكل واضح في أمرين أساسيين، هما مظهره العام وسلوكيات تعامل أفراده فيما بينهم، أو تعاملهم مع المجتمعات الأخرى، أما التجلي الواضح للمفاهيم الثقافية للمجتمع فتظهر في نتاجه الأدبي والفني، وهو الأمر الأساسي الذي يجعل من الأدب والفن مرآة للمجتمع، تعكس قيمه ومبادئه وعاداته وأفكاره، وتعبر عن أحلام أفراده ورؤيتهم وطموحاتهم في الحياة.
مدينة الثقافة والفنون تعكس رؤية الدولة المصرية
وتابع موضحا: على أن هذا التجلي لمفهوم الثقافة في المجتمع لا يتم التعامل معه بشكل آلي، أو مادي، بل بشكل معنوي في الأساس، فهو غالبا ما يكون تجليا سائلا، تستطيع أن تشعر بوجوده، وتشير إليه، وتلمس قدرته على الوضوح والنفاذ، لكنك أبدا لن تستطيع الإمساك به، وهذه السيولة هي أمر طبيعي، ويتناسب تماما مع الطبيعة المعنوية للمكونات التي تُشكل الثقافة، حيث تستطيع أن ترى القيم والعادات والتقاليد والأفكار وغيرها من المكونات، لكنك أبدا لن تستطيع أن تلمسها في يوم من الأيام، لذلك تتعامل كل المجتمعات مع ثقافاتها من خلال المظاهر التي تتجلى فيها تلك الثقافات، وتعمل على تطويرها من خلال العمل على تطوير الأفكار الرئيسية فيها، والتي من شأنها أن تطور كل مظاهر تلك الثقافات من بعد، وغالبا ما تكون أهم آليات تطوير الأفكار هي تطوير التعليم والأدب والفن، وإن كانت بعض المجتمعات قد فطنتْ من قبل إلى انشاء مدن لرعاية الفنون، وكان من بينها مصر التي أنشأتْ مدينة الإنتاج الإعلامي، فإن الدولة المصرية الآن تفطن إلى أهمية بقية المكونات كلها، بل وتبني لها مدينة متكاملة بالعلمين الجديدة، هي "مدينة الثقافة والفنون" لتعمل من خلالها على تطوير كافة مكونات الثقافة المصرية المعاصرة، وتدفعها إلى الأمام في سياق واحد، ورؤية شاملة.
الثقافة ملمح للنهضة الشاملة بالعلمين الجديدة
ولفت “صالح” إلي أن: لقد شهدت مدينة العلمين الجديدة في السنوات الأخيرة نهضة شاملة على كافة المستويات، اقتصادية وتنموية وعمرانية، ولم تكن تلك النهضة لتكتمل بدون رؤية ثقافية تُحدد المسار، وتُنير الطريق، وتفتح مجالات ومقومات أخرى تستطيع من خلالها خلق نهضة شاملة، لذا كان من الطبيعي أن يتم إنشاء "مدينة الثقافة والفنون" التي تُعد صرحا ضخما يمتد على مساحة شاسعة، وتضم العديد من المسارح المغلقة والمفتوحة، ودور الأوبرا، والمتاحف، وقاعات عرض مجهزة بأحدث التقنيات، وجاهزة لاستقبال الفعاليات والمهرجانات والمؤتمرات العالمية في قلب الساحل الشمالي.
وأضاف: على أن أهم ما يميز "مدينة الثقافة والفنون" بالعلمين في اعتقادنا، هو استمرار الفعاليات الثقافية والفنية بها، منذ افتتاحها وبشكل مستمر إلى الآن، حيث يتم الإعداد لبرامج الفعاليات بشكل دوري ومتكامل ومتلاحق، وهو الأمر الذي من شأنه أن ينقل المدينة من كونها إحدى مكونات النهضة الشاملة، إلى كونها عنصر هام من عناصر الجذب السياحي لمدينة العلمين الجديدة، ومنطقة الساحل الشمالي كلها، بل ويجعلها في مرور الوقت تتساوى مع المعابد الفرعونية، والمعالم التاريخية الدينية، كركيزة جذب سياحي ثقافي دائم، فإذا كانت المعابد والمعالم الدينية تشكل شغفا تاريخيا لا يمكن مقاومته من جانب السائحين إلا بزيارة مصر، ومشاهدتها عن قُرب للتعرف على حضارة مصر القديمة، فإن "مدينة الثقافة والفنون" بإمكانياتها الكبيرة، ونشاطها الدؤوب المستمر والمتكامل، ستشكل الجانب الآخر لنهضة الحضارية المصرية المعاصرة، ومظهرها الأساس، والرئيسي، والقادر دوما على تقديم كل مكونات الحضارة المصرية للعالم في أبهى صورة ممكنة، وقادرة على التطور المستمر.













0 تعليق