«الكشكول.. مجلة من عمر الوطن».. أحمد عبد النعيم يعيد قراءة التاريخ المصري عبر الكاريكاتير

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

صدر حديثًا عن دار «جزيرة الورد» للنشر والتوزيع كتاب «الكشكول.. مجلة من عمر الوطن» للفنان والباحث أحمد عبد النعيم، رسام الكاريكاتير والمؤرخ الصحفي، في عمل توثيقي ضخم يقع في نحو 450 صفحة، ويعيد من خلاله قراءة واحدة من أبرز المجلات الساخرة والسياسية في تاريخ الصحافة المصرية خلال الفترة الممتدة من عام 1921 حتى 1933، وهي السنوات التي أعقبت ثورة 1919 وشهدت تحولات سياسية واجتماعية عميقة في مصر.

ويطرح الكتاب رؤية مختلفة لقراءة التاريخ الوطني، عبر تتبع تجربة مجلة «الكشكول» التي لعبت دورًا مهمًا في تشكيل الرأي العام، وارتبط ظهورها بتصاعد شعبية الزعيم سعد زغلول وحزب الوفد، وما تبع ذلك من صراعات سياسية بين القصر الملكي والأحزاب والقوى المختلفة داخل المجتمع المصري آنذاك.

ويؤكد المؤلف أن الكتاب لا يقتصر على التوثيق الصحفي أو استعراض أعداد المجلة القديمة، بل يسعى إلى إعادة اكتشاف روح العصر، وفهم طبيعة الخطاب السياسي والاجتماعي والفني الذي عكسته صفحات «الكشكول»، باعتبارها واحدة من أهم المجلات الساخرة التي استخدمت الكاريكاتير واللغة الشعبية والنقد السياسي الحاد للتأثير في الشارع المصري.

ويكشف أحمد عبد النعيم أنه أمضى ما يقرب من ثلاث سنوات في جمع الأعداد المتاحة من مجلة« الكشكول»، والبحث في أرشيفاتها، وقراءة مضمونها وتحليل أبوابها ومنهجها التحريري، خاصة في ما يتعلق بدورها في المعارضة السياسية ومواقفها من القصر والأحزاب المختلفة، وصولًا إلى تقديم دراسة شاملة عن المجلة وتأثيرها في الحياة العامة.

ويستعيد الكتاب المناخ السياسي الذي شهد ميلاد «الكشكول»، حيث جاءت المجلة في فترة شديدة الاضطراب بعد ثورة 1919، وهي المرحلة التي تصاعد خلالها نفوذ الوفد وزعيمه سعد زغلول، الأمر الذي أثار مخاوف دوائر الحكم وبعض القوى الموالية للملك، فظهرت المجلة كجزء من معركة سياسية وإعلامية حاولت مواجهة الشعبية الوفدية المتزايدة، مستخدمة أدوات السخرية والكاريكاتير والكتابة الساخرة.

ويبدو الغلاف معبرًا بوضوح عن طبيعة الكتاب ومضمونه التاريخي؛ إذ يحمل تصميمًا مستوحى من أغلفة المجلة الأصلية ورسومات الكاريكاتير التي اشتهرت بها، مع إبراز اسم «الكشكول» بخط تقليدي قديم يعيد القارئ إلى أجواء عشرينيات القرن الماضي، بينما تظهر شخصيات سياسية مرسومة بأسلوب ساخر يعكس روح المجلة النقدية.

كما يتضمن الغلاف الخلفي نصًا تأمليًا للمؤلف يوضح فيه فلسفته في قراءة التاريخ، إذ يرى أن البحث في الماضي لا يعني فقط التنقيب عن الوقائع، بل محاولة فهم البشر والأفكار والحكايات الصغيرة التي صنعت الوعي الجمعي للأمة. 

ويشير إلى أن الصحف والمجلات القديمة ليست مجرد أوراق أرشيفية، بل وثائق حية تحمل تفاصيل الحياة اليومية، من السياسة إلى الفن، ومن الإعلانات إلى السينما والمسرح والأغاني والملابس وحتى لغة الناس العادية.

ويكتب المؤلف في تقديمه أن التاريخ ليس مجرد معارك وصراعات سياسية، بل هو أيضًا «حكايات البشر» التي تتشكل عبر التفاصيل الصغيرة، مؤكدًا أن قراءة المجلات القديمة تمنح صورة أكثر وضوحًا للمجتمع من كثير من الكتب المدرسية، لأنها تعكس نبض الشارع وطبيعة الحياة اليومية في زمنها.

ويمثل الكتاب إضافة مهمة للمكتبة الصحفية والتاريخية المصرية، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بإعادة قراءة التراث الصحفي ومنه إصدارات مجلة «الكشكول» بوصفه جزءًا من الذاكرة الوطنية والثقافية. 

كما يسلط الضوء على الدور الذي لعبته الصحافة الساخرة في تشكيل الوعي السياسي خلال فترة مفصلية من تاريخ مصر الحديث.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق