.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
شهدت العاصمة القطرية الدوحة تحركات دبلوماسية مكثفة قادتها إيران لإحداث خرق جدي في ملف صياغة مذكرة تفاهم جديدة مع الولايات المتحدة الأميركية، حيث تركزت المباحثات حول التوصل إلى آليات تنفيذية صارمة تضمن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة المقدرة بنحو أربعة وعشرين مليار دولار خلال فترة المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب، وسط إصرار إيراني على تجاوز العقبات السابقة التي اعترت اتفاقيات تبادل الأموال.
وحسب تقرير لوكالة تسنيم شبه الرسمية المقربة من فريق التفاوض فإن زيارة كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى قطر جاءت بهدف حسم الآلية التنفيذية للوصول إلى اثني عشر مليار دولار في المرحلة الأولى، إذ تسعى إيران بكل ثقلها لتفادي العراقيل بفضل الاستفادة من التجارب الماضية المرتبطة بالإفراج عن الأموال في كوريا الجنوبية وقطر لضمان تدفق الإمدادات المالية دون عوائق.
وفي السياق ذاته كشفت مصادر دبلوماسية غربية في الدوحة أن المذكرة المكونة من أربعة عشر بنداً تعكس رغبة متبادلة في خفض التصعيد، وتوضح المؤشرات أن الإستراتيجية التي تتبعها إيران تركز على انتزاع ضمانات قانونية تمنع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو أي إدارة لاحقة من تجميد العوائد مجدداً، مما يعزز موقف طهران التفاوضي ويسرع من وتيرة صياغة البنود النهائية للاتفاق المرتقب.
بنود مذكرة التفاهم والجدول الزمني المقترح لتدفق الأموال
وتصر دولة إيران بناءً على مسودات التفاوض الحالية على إتاحة نصف المبلغ الإجمالي للأموال فور الإعلان الرسمي عن مذكرة التفاهم المشتركة، على أن يتم تحويل المتبقي من الأموال البالغة اثني عشر مليار دولار أخرى خلال ستين يوماً، مما يمثل اختباراً حقيقياً لمدى التزام واشنطن برفع القيود المفروضة على القنوات المصرفية والتعاملات التجارية التي شلت الاقتصاد الإيراني لسنوات طويلا.
ووفقاً لما نشره موقع المونيتور الإقليمي فإن الوسطاء القطريين يبذلون جهوداً مضنية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين حول التفاصيل التقنية الخاصة بعمليات التحويل المصرفي، وتجد إيران في هذه الوساطة فرصة مثالية لتأمين غطاء دولي يضمن سلامة الإجراءات التنفيذية، لا سيما أن طهران ترفض أي شروط أميركية قد تقيد أوجه صرف هذه الأموال في الاحتياجات الإنسانية أو السلع الأساسية.
وتشير التقارير الواردة من أروقة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي إلى أن طهران ربطت تقدم مسار التهدئة الإقليمية بمدى استجابة واشنطن لمطالبها المالية، حيث ترى إيران أن استعادة أصولها بالكامل يمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه أو إخضاعه للمساومات السياسية، مما جعل الوفد الإيراني يتمسك بجدول زمني صارم وغير قابل للتعديل لتنفيذ الالتزامات الأميركية المقررة.
نتائج جولة قاليباف في قطر والضمانات التنفيذية المستقبلية
وأكدت الأوساط الإيرانية المطلعة أن زيارة قاليباف حققت نتائج جيدة ووضعت أساساً متيناً للتفاهمات التنفيذية المستقبلية بين الجانبين، وتطمح إيران من خلال هذه التحركات إلى بناء نموذج مالي مستقر يحمي مكتسباتها الاقتصادية، وتجنب التعقيدات التقنية التي ظهرت في الاتفاقيات السابقة والتي أدت إلى تأخير الاستفادة الفعلية من الأموال المفرج عنها في الحسابات القطرية والكورية سابقاً.
وبحسب ما أوردته صحيفة العربي الجديد اللندنية فإن المحادثات لم تقتصر على الجانب المالي بل تناولت صياغة تفاهمات أمنية أوسع تشارك فيها أطراف إقليمية، وتبدو إيران مستعدة لإبداء مرونة في بعض الملفات الفنية شريطة الالتزام الكامل بجدول الإفراج عن الأموال، وهو ما يفسر الكثافة الدبلوماسية واللقاءات المغلقة التي احتضنتها الدوحة على مدى الأيام القليلة الماضية.
وينظر المراقبون الدوليون إلى هذا التطور باعتباره خطوة جوهرية قد تسهم في إعادة تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، وتراهن إيران على نجاح هذه الجولة التفاوضية لكسر العزلة الاقتصادية المفروضة عليها وتخفيف الضغوط الداخلية، في وقت تتزايد فيه التكهنات حول إمكانية توقيع الاتفاق النهائي بضمانات دولية وإقليمية تمنع تراجع أي طرف عن

















0 تعليق