عقوبة تهكير حسابات التواصل الاجتماعي.. الحبس والغرامة للمخالفين

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

لم تعد حسابات التواصل الاجتماعي (فيسبوك، إكس، إنستجرام، واتساب) مجرد مساحات للترفيه، بل أصبحت امتدادًا رقميًا لهوية الإنسان، تحمل أسراره، ومراسلاته، بل وتعاملاته المالية. ولذلك، فإن فعل التهكير أو الاختراق لم يعد يُنظر إليه كمزحة إلكترونية أو مجرد تطفل، بل هو جريمة سيبرانية مكتملة الأركان تضرب في صميم الحق الدستوري في الخصوصية.

لم يقف المشرع المصري مكتوف الأيدي أمام هذه الانتهاكات، حيث وضع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (رقم 175 لسنة 2018) حدًا فاصلًا لحماية الفضاء الرقمي، فارضًا عقوبات رادعة تجمع بين سلب الحرية والغرامات المالية القاسية لردع لصوص البيانات.

وتبدأ سطوة القانون من مجرد الولوج غير المشروع للحساب، حتى وإن لم يقم المخترق بسرقة بيانات أو نشر محتوى، ونصت المادة (18) من القانون صراحةً على أنه يُعاقب بـ الحبس مدة لا تقل عن شهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أتلف أو عطل أو أبطأ أو اخترق بريدًا إلكترونيًا أو موقعًا أو حسابًا خاصًا بأحد الناس. 

وهنا يتساوى من يقوم باختراق الحساب وتغيير كلمة السر (الباسورد)، مع من يتمكن من الدخول خلسة وقراءة المراسلات دون علم صاحبها.

 

عقوبة تهكير الحسابات وانتحال الصفة

تتضاعف العقوبة لتصبح أشد قسوة إذا كان الحساب المخترق لا يخص فردًا عاديًا، بل يخص "شخصًا اعتباريًا" (مثل الصفحات الرسمية للشركات، أو المؤسسات التجارية، أو الهيئات غير الحكومية). 

في هذه الحالة، ترتفع العقوبة لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة مالية قاسية تتراوح بين 100 ألف و200 ألف جنيه، نظرًا لحجم الضرر الاقتصادي أو المعنوي الذي قد يلحق بالمؤسسة نتيجة اختراق منصتها الرسمية.

والسيناريو الأسوأ والأكثر شيوعًا هو أن يقوم الهاكر (المخترق) بالسيطرة على الحساب ثم استخدامه للتحدث بلسان الضحية، سواء لاستدانة أموال من أصدقائه أو نشر محتوى مسيء، كما عالجت المادة (24) هذا الأمر، ونصت على معاقبة كل من اصطنع أو استخدم حسابًا خاصًا ونسبه زورًا إلى شخص طبيعي، واستخدمه في أمر يسيء إلى الضحية، بـ الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تصل إلى 200 ألف جنيه.

غالبًا ما يكون الهدف النهائي لعملية التهكير هو العثور على صور أو محادثات خاصة واستخدامها لتهديد الضحية (طلب فدية مالية لاسترجاع الحساب، أو إجبار الضحية على أفعال معينة)، هنا تتداخل نصوص قانون تقنية المعلومات مع قانون العقوبات العام؛ حيث تُكيف الجريمة كانتهاك لحرمة الحياة الخاصة وابتزاز إلكتروني، وتقفز العقوبة إلى السجن المشدد (الذي قد يصل إلى 5 سنوات)، خاصة إذا تضمن التهديد فضح أمور خادشة للشرف أو إفشاء أسرار عائلية.

 

خارطة طريق للضحايا.. (كيف تسترد حقك قانونًا؟)

إذا وقعت ضحية لعملية تهكير، يجب ألا تستسلم للابتزاز أو تكتفي بمحاولة استرجاع الحساب تقنيًا، بل يجب اتخاذ مسار قانوني يحفظ حقوقك ويبرئ ساحتك مما قد يُنشر على حسابك، فقم فورًا بإبلاغ دوائرك القريبة (عبر الهاتف أو حساب بديل) بأن حسابك مخترق، لإخلاء مسؤوليتك القانونية عن أي رسائل نصب أو إساءة تُرسل باسمك.

وإذا تواصل معك المخترق (لطلب أموال مثلًا)، قم بتوثيق الرسائل وتصوير الشاشة (Screenshots) مع الاحتفاظ بأي أرقام هواتف أو روابط أرسلها لك.

وتوجه مباشرة إلى الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات (مباحث الإنترنت) لتحرير محضر رسمي بالواقعة، والأجهزة الفنية قادرة على تتبع البصمة الرقمية (IP Address) للمخترق وتحديد هويته الجغرافية بدقة، حتى وإن استخدم برامج إخفاء الهوية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق