.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى مصر مندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية أمجد العضايلة، اعتزاز الأردن بالعلاقات الراسخة والوطيدة التي تجمعها بجمهورية مصر العربية، والمستندة إلى تاريخ ممتد ومسيرة متينة ومثمرة من العلاقات الدبلوماسية، التي يحتفل البلدان هذه الأيام بمرور 80 عامًا على تأسيسها.
وقال العضايلة - في تصريحات صحفية بمناسبة الذكرى الثمانين للعلاقات الدبلوماسية الأردنية المصرية - إن هذه المناسبة تمثل محطة دبلوماسية مهمة للبلدين، يعتزان خلالها بما تحقق من إنجازات ويتطلعان إلى مستقبل يليق بطبيعة ومتانة علاقتهما، ويعزز فرص التعاون المشترك ويوسع مجالاته ويُبقي هذه العلاقات في موقع التميز.
وأشار إلى أن انطلاق العلاقات الدبلوماسية بين الأردن ومصر تزامن مع استقلال المملكة الأردنية الهاشمية في مايو عام 1946، وهي المناسبة الوطنية التي يحتفل بها الأردنيون في الخامس والعشرين من مايو من كل عام، الأمر الذي يضفي أهمية خاصة على هذه الذكرى ويعكس عمق العلاقات بين البلدين.
وأكد أن الأردن ينظر إلى علاقاته مع مصر باعتزاز كبير وتقدير عميق وثقة عالية، انطلاقًا من التاريخ المشترك والروابط الراسخة والتقارب السياسي والقرب الجغرافي، مشددًا على حرص مختلف مؤسسات الدولة الأردنية على الحفاظ على المستوى الاستراتيجي لهذه العلاقات والانطلاق بها نحو آفاق أوسع تلبي تطلعات القيادتين والشعبين الشقيقين.
وأوضح السفير الأردني أن حالة التطابق السياسي والتوافق في الرؤى والتشاور المتواصل والتعاون البناء تمثل ركائز العلاقات بين البلدين على مختلف المستويات، سواء على مستوى القيادتين السياسيتين أو الحكومتين أو التمثيل الدبلوماسي، ما جعل العلاقات الأردنية المصرية نموذجًا للعلاقات العربية الوثيقة والمنتجة والقادرة على الحفاظ على زخمها رغم التحديات التي تواجه المنطقة.
وأضاف أن خصوصية هذه العلاقات تنعكس كذلك في تنوع مجالات التعاون المشترك وتنامي مستويات التعاون الاقتصادي والتجاري والتنموي، فضلًا عن قدرة البلدين على تجاوز التحديات وتحويلها إلى فرص، مشيرًا إلى أن اللجنة العليا الأردنية المصرية المشتركة تعد الأطول عمرًا والأكثر استمرارية بين اللجان العربية المشتركة، حيث لم تتوقف اجتماعاتها منذ انطلاق دورتها الأولى، ويجري حاليًا الإعداد لعقد دورتها الرابعة والثلاثين.
وأكد أن ما وصلت إليه العلاقات الثنائية من مستوى متقدم هو نتاج رؤية مشتركة وحرص متبادل يجسدهما العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس عبدالفتاح السيسي، وينعكس على مختلف أوجه التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري بين البلدين.
وأشار العضايلة إلى أن السنوات التي أعقبت عام 2014 شهدت نحو 30 زيارة متبادلة على مستوى قيادتي البلدين، إلى جانب المشاركة في قمم واجتماعات متعددة الأطراف ضمت دولًا عربية شقيقة، وهو رقم غير مسبوق في علاقات دول المنطقة.
وأوضح أن آخر هذه اللقاءات تمثل في زيارة الملك عبدالله الثاني، إلى القاهرة في الأول من فبراير 2026 وعقد قمة تشاورية مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، أعقبتها اتصالات هاتفية بين الزعيمين في 28 فبراير و15 مارس و22 مارس من العام الجاري.
وأكد السفير الأردني، أن التطورات التي شهدتها المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والحرب على غزة والحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، إضافة إلى الاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها الأردن ودول الخليج، دفعت البلدين إلى تكثيف التنسيق والتشاور على مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية.
وأشار إلى أن الاتصالات واللقاءات المتواصلة بين قيادتي البلدين ووزيري الخارجية استهدفت تعزيز التنسيق الثنائي ودعم القضايا العربية والمساهمة في التعامل مع الأزمات الإقليمية.
وشدد على أن وضوح وثبات الموقفين الأردني والمصري تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني كان له دور بارز في التصدي لمخططات التهجير ورفض المساس بالحقوق الفلسطينية، فضلًا عن دعم القضية الفلسطينية في المحافل الإقليمية والدولية وتعزيز الجهود الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة الفلسطينيين وتثبيتهم على أرضهم.
وأكد أن القضية الفلسطينية تمثل ثابتًا رئيسيًا في السياسة الخارجية لكل من الأردن ومصر، وأن حجم التنسيق الثنائي والثلاثي مع الجانب الفلسطيني، إلى جانب التعاون في الأطر الإقليمية والدولية، يعكس مركزية هذه القضية بالنسبة للبلدين.
وفيما يتعلق بالتعاون الثنائي في القطاعات الحيوية، أكد العضايلة أن العلاقات الأردنية المصرية تتسم بالتعاون المستمر والرغبة المشتركة في تعظيم المصالح المتبادلة، من خلال تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة وتنفيذ البرامج والاتفاقيات المشتركة ومذكرات التفاهم التي يتم إقرارها عبر اللجنة العليا المشتركة واللجان الفنية المتخصصة.
وأوضح أن التعاون الاقتصادي بين البلدين واصل تقدمه رغم التحديات الإقليمية والأزمات العالمية، بفضل الجهود التي تبذلها المؤسسات واللجان الفنية في البلدين للاستفادة من المزايا التنافسية والتكاملية المتاحة.
وأكد السفير الأردني أن حكومتي البلدين تسعيان باستمرار إلى رفع مستويات التبادل التجاري بما يتناسب مع مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية بينهما.
وأشار إلى أن حجم الصادرات الأردنية إلى مصر خلال عام 2025 بلغ 226.745 مليون دولار، فيما بلغت الواردات الأردنية من مصر 907.394 مليون دولار، ليصل إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 1.134 مليار دولار خلال العام نفسه.
وأوضح أن أبرز الصادرات الأردنية إلى مصر تشمل الأسمدة والتبغ واللدائن ومصنوعاتها والآلات والأجهزة ومنتجات الصيدلة والكيماويات غير العضوية، بينما تتركز الواردات الأردنية من مصر في الوقود المعدني والخضروات والفواكه والزيوت النباتية والحيوانية والألبسة والآلات والمعدات الكهربائية.
وقال العضايلة إن هناك 3764 شركة أردنية تعمل في مصر باستثمارات تقترب من ثلاثة مليارات دولار وفق تقديرات رسمية مصرية، فيما بلغ رصيد الاستثمارات المصرية في الأردن خلال عام 2023 نحو 568.6 مليون دولار، بما يمثل 3.2% من إجمالي الاستثمارات العربية في المملكة.
وأشار إلى أن العلاقات بين الشعبين تتجلى أيضًا في وجود أعداد كبيرة من الطلبة الأردنيين في الجامعات المصرية، إلى جانب السياح الأردنيين الذين تعد مصر وجهتهم السياحية الأولى والأقرب، فضلًا عن المستثمرين الأردنيين المقيمين في مصر.
وفي المقابل، تستضيف المملكة الأردنية نحو 900 ألف مواطن مصري يعملون في قطاعات حيوية مثل الإنشاءات والزراعة والصناعة، ويسهمون بدور مهم في عملية التنمية والبناء، ويحظون بتقدير واحترام القيادة والحكومة والشعب الأردني.
تواصل ثقافي مستمر
وأكد السفير الأردني أن التعاون الثقافي بين البلدين يشهد نشاطًا متواصلًا في مجالات الفن والأدب والموسيقى والفنون التشكيلية، مشيرًا إلى المشاركة المصرية الدائمة في مهرجان جرش للثقافة والفنون ومعرض عمان الدولي للكتاب، مقابل حضور الفنانين والمثقفين الأردنيين في الفعاليات الثقافية المصرية، وفي مقدمتها معرض القاهرة الدولي للكتاب ومهرجان الموسيقى العربية.
وأعرب العضايلة عن فخره بتمثيل الأردن في القاهرة ومندوبًا دائمًا للمملكة لدى جامعة الدول العربية، مشيدًا بما وجده من تعاون وترحيب وتواصل مثمر من مختلف المسؤولين والمؤسسات المصرية، بما أسهم في خدمة العلاقات الثنائية وتسهيل أداء مهامه الدبلوماسية.
كما أشاد بما حققته مصر من تطور ملحوظ في مختلف القطاعات خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن ما تحقق في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، من مشروعات ونهضة عمرانية وتطوير للبنية التحتية ونجاحات في قطاعات الزراعة والصناعة يمثل إنجازًا يلمسه كل من يزور مصر ويفتخر به المصريون.
وأكد في ختام تصريحاته أن الذكرى الثمانين للعلاقات الدبلوماسية بين الأردن ومصر تمثل دافعًا لمواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات، وتعزيز التعاون المشترك وتوسيع آفاقه، بما يحقق مصالح البلدين وتطلعات الشعبين الشقيقين.














0 تعليق