دراسة علمية بالأزهر تؤصل للحرية الدينية وتفكك الإشكالات بين الشريعة والمواثيق الدولية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

أكدت دراسة علمية بـ جامعة الأزهر عن  "الحرية الدينية بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الإقليمية والدولية: دراسة مقارنة"، لنيل درجة الدكتوراه  بقسم الدراسات الإسلامية باللغة الفرنسية بكلية اللغات والترجمة للباحث مبارك حسين الإسناوي  أن المقاربة المعاصرة لملف "الحرية الدينية" أصبحت معيارا عالميا لقياس مشروعية الأنظمة وتقدم المجتمعات.

الخطاب المعاصر يعاني خلطا وتبسيطا مخلا

وأوضحت الدراسة أن الخطاب المعاصر يعاني خلطا وتبسيطا مخلا؛ بين منتقدين يصورون الإسلام كدين إكراه، ومدافعين يصورونه كدين تسامح مطلق مجرد من الضوابط، وأن هذه الأطروحة جاءت  لتفكك هذه الإشكالات عبر منهجية تكاملية فريدة جمعت بين المناهج (الوصفي، والتحليلي، والتاريخي، والمقارن) لبناء أرضية معرفية مشتركة تبرز الكرامة الإنسانية في ضوء مقاصد الشريعة، دون المساس بالخصوصيات الثقافية والدينية. 

كما أكدت أن الغرض لم يكن يوما تطويع الشريعة الغراء قسرًا لتتطابق مع القوالب الغربية، بل إثبات عالميتها وامتلاكها رصيدا مقاصديا يجعلها قادرة على محاورة المواثيق الدولية من موقع النداء الواثق المستوعب لتحديات العصر.

جانب من المناقشة العلمية 
جانب من المناقشة العلمية 

مداخل الدراسة العملية 

تضمنت الدراسة أربعة فصول، أثبت الفصل الأول والثاني الجذور الفلسفية للتباين بين المنظومتين؛ فالشريعة تنطلق من "المركزية الإلهية" (حيث الحرية منحة مسؤولة غايتها العبودية الواعية ومقيدة بكليات حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال)، في حين تنطلق المواثيق الدولية من "المركزية الإنسانية" والفردانية المطلقة التي تتعامل مع التدين كخيار استهلاكي عابر، ورصدت الدراسة في فصلها الثالث مساحات تقاطع إنساني مبهرة؛ كالاتفاق على مرجعية الكرامة الإنسانية، وحظر الإكراه المادي استنادًا للآية الخالدة ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، والإجماع على الحماية المطلقة لـ "الفضاء الداخلي والسرائر" التي هي ملك لله وحده ولا ولاية للقضاء الدنيوي عليها ما لم تتحول إلى سلوك هدمي ظاهر.

5229563996.jpg

وفي الفصل الرابع عرضت الدراسة القضايا التطبيقية الشائكة (الإلحاد والتحول الديني)، وبالاستناد إلى فقه كبار المحققين المعاصرين (كالشيخ شلتوت والإمام الغزالي)، صاغت الدراسة تمييزا حاسما بين بعدين:

الردة الفكرية المجردة: وهي تغير القناعة الباطنية دون تحريض أو سعي لهدم المجتمع، وهذه تعالج فكريًا بالحوار والاستتابة وتترتب عليها آثار مدنية بحتة دون عقوبة جنائية دنيوية، والردة المغلظة (الخيانة العظمى): المقترنة بالحرابة والتحريض الفعّال لتقويض النظام العام وتفتيت السلم الأهلي، وهي خيانة عظمى تستوجب العقوبة الجنائية للمفارقة للجماعة لا لمجرد الفكر، وهو تكييف مقاصدي يحل معضلات حقوقية معاصرة ويحفظ حق المجتمع وسياجه الأخلاقي.

كما أبرزت الدراسة عبقرية التشريع الإسلامي تاريخيًا ودستوريًا في كفالة حرية ممارسة الشعائر وبناء دور العبادة لغير المسلمين، مستشهدةً بـ "صحيفة المدينة" و"العهدة العمرية" واستقلال المحاكم الملّية.

4d415cc9da.jpg

 أبرز التوصيات التي تضمنتها الدراسة

واختتمت الدراسة بجملة من التوصيات الاستراتيجية المرفوعة لصناع القرار والفكر، جاء في مقدمتها:

  • فقهيا وتشريعيا: إدراج هذا التمييز المقاصدي بين الردة الفكرية والسياسية في صياغة القوانين الجنائية، وإدراج مقارنات نقدية بين المركزيتين الإلهية والإنسانية في مناهج حقوق الإنسان والدراسات الإسلامية، وتأسيس منصة دولية للحوار المقارن بين فُقهاء الشريعة وخبراء القانون الدولي.
  • حقوقيا ودوليا: دعوة المنظمات الدولية لتبني مفهوم "النظام العام المقاصدي" كبديل مرن يراعي خصوصية الدين كركيزة للهوية في مجتمعاتنا بدلًا من المفهوم الغربي الجامد لـ (Public Order).
  • اجتماعيا وفكريا: تفعيل مؤسسات الحوار الفكري والرعاية النفسية للشباب لمواجهة ظاهرة الإلحاد العابر، وتقديم مقارعة الحجة بالحجة كبديل عن المقاربات الأمنية.
79e5687118.jpg

 لجنة الحكم والمناقشة 

وقد تألفت لجنة الحكم والمناقشة من الأساتذة الدكتور خالد عبد العال أحمد عبد العال نصر (مشرفا رئيسا)، وبمشاركة كل من الدكتور فرغلي محمد عبد اللطيف، والدكتور عبد الرحمن الخضري كأعضاء لجنة الإشراف المشارك، والدكتور أكرم أحمد لطفي السيسي، والدكتور عبد الحافظ أحمد طه، الذين أثنوا على رصانة الأطروحة وعمقها المعرفي وقرروا منح الباحث درجة العالمية (الدكتوراه)  بتقدير مرتبة الشرف الأولى.

2c3473d766.jpg

حضر المناقشة لفيف من شيوخ العلم، والأساتذة، والباحثين، والمهتمين بالدراسات الحقوقية والشرعية المقارنة. وفي مقدمتهم الدكتور خالد عباس عميد الكلية، والدكتور محمد مدبولي وكيل الكلية، والدكتور  محمد مهنا أستاذ القانون الدولي، ورئيس مجلس أمناء البيت المحمدي للتصوف، والدكتور  خالد عبداللطيف عميد الكلية السابق، والدكتور سعيد عطية عميد الكلية الأسبق، والدكتور حسام بدر رئيس قسم الدراسات الإسلامية باللغة الألمانية، المشرف على قسم اللغة الإندونيسية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق