.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في 24 مايو عام 1940، ولد الشاعر الروسي الأمريكي جوزيف برودسكي في مدينة لينينجراد الروسية، ليصبح لاحقًا واحدًا من أبرز الأصوات الشعرية في القرن العشرين، وصاحب تجربة إنسانية وأدبية ارتبطت بالمنفى والحرية والتأمل في معنى الوجود.
حصل برودسكي على جائزة نوبل في الأدب عام 1987، تقديرًا لقصائده الغنائية والرثائية التي مزجت بين العمق الفلسفي واللغة الشعرية المكثفة، كما عُرف بموقفه الرافض للقيود الفكرية التي فرضها النظام السوفيتي آنذاك.
بدايات جوزيف برودسكي.. ترك الدراسة مبكرًا واتجه إلى الشعر
غادر جوزيف برودسكي المدرسة في سن الخامسة عشرة، وعمل في مهن متعددة قبل أن يتفرغ للكتابة الشعرية. وخلال سنوات شبابه، بدأ اسمه يبرز في الأوساط الأدبية بمدينة لينينجراد، بفضل أسلوبه المختلف وروحه المستقلة.
لكن هذه الاستقلالية جلبت له صدامًا مع السلطات السوفيتية، التي اتهمته عام 1964 بـ"التطفل الاجتماعي"، في إشارة إلى عدم انخراطه في وظيفة حكومية مستقرة، وحكمت عليه بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات، قبل أن يُخفف الحكم بعد احتجاج عدد من الأدباء والمثقفين السوفييت.
المنفى إلى الولايات المتحدة
في عام 1972، أجبر برودسكي على مغادرة الاتحاد السوفيتي، ليستقر في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث حصل على الجنسية الأمريكية عام 1977.
عمل شاعرًا مقيمًا في جامعة ميشيغان، كما تولى تدريس الأدب في كلية ماونت هوليوك، إضافة إلى عمله أستاذًا زائرًا في جامعات أخرى. وفي عام 1981، حصل على منحة مؤسسة ماك آرثر، قبل أن يُعيّن شاعرًا رسميًا للولايات المتحدة بين عامي 1991 و1992.
الشعر للجميع
ارتبط اسم برودسكي بمشروع ثقافي واسع هدفه نشر الشعر بين الناس، إذ كان أول شاعر رسمي أمريكي يطرح برنامجًا وطنيًا لإتاحة القصائد في الأماكن العامة، مثل المطارات وغرف الفنادق ومحال السوبرماركت، إيمانًا منه بأن الشعر جزء أساسي من الحياة اليومية.
كما شارك بعد انتهاء مهمته الرسمية في تأسيس مشروع لمحو الأمية، في إطار اهتمامه بدور الثقافة في تشكيل الوعي الإنساني.
قصائد عن الحياة والموت والحرية
تناولت أشعار برودسكي موضوعات الحياة والموت والمنفى والحرية ومعنى الوجود، وتميزت بطابع تأملي عميق، بعيدًا عن الشعارات السياسية المباشرة، رغم معاناته مع النظام السوفيتي.
ومن أبرز أعماله الشعرية: "جزء من الكلام"، و"تاريخ القرن العشرين"، و"إلى أورانيا"، إلى جانب كتابه النقدي الشهير "أقل من واحد"، كما صدرت له أعمال بعد وفاته، من بينها "قصائد الميلاد" و"وهكذا دواليك".
في 28 يناير 1996 رحل برودسكي بمدينة نيويورك الأمريكية، تاركًا إرثًا شعريًا وفكريًا لا يزال حاضرًا في الأدب العالمي، بوصفه شاعرًا جعل من المنفى مساحة للتأمل، ومن القصيدة وسيلة للدفاع عن حرية الإنسان وكرامته.









0 تعليق