.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكدت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة "ماساتشوستس في أمهرست" الأمريكية، أن تبني أسلوب حياة صحي ومنضبط يمتلك القدرة على تحييد المخاطر الجينية وتقليل احتمالية الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بشكل جذري.
وأوضحت الدراسة أن الجينات الوراثية لا تشكل قدراً حتمياً للمرض، حيث نجحت العادات الصحية السليمة في وقاية أكثر من نصف الحالات الجديدة المستهدفة بالبحث، مما يفتح آفاقاً جديدة في مضمار الطب الوقائي والرعاية الصحية الأولية عالمياً.
عينة البحث ومحددات قياس الاستعداد الجيني
واستند العلماء في دراستهم الموسعة إلى تحليل بيانات ديموغرافية وطبية حية لأكثر من 332 ألف شخص من المقيمين في المملكة المتحدة، تتراوح أعمارهم ما بين 40 و69 عاماً؛ حيث خضعت هذه العينة الضخمة للمتابعة الدورية والرصد المستمر لمدة بلغت نحو 14 عاماً متواصلة لضمان دقة النتائج الإحصائية.
وعمد الفريق البحثي إلى تقييم مستوى الاستعداد الوراثي والبدني لكل مشارك بدقة، عبر فحص ومقارنة 783 متغيراً جينياً مرتبطاً تاريخياً بمرض السكري، مع تتبع حزمة من العوامل السلوكية واليومية الحاكمة لنمط الحياة، وفي مقدمتها: مؤشر كتلة الجسم (BMI)، ومعدلات النشاط البدني، وطبيعة النظام الغذائي المتبع، فضلاً عن عادات التدخين.
الوزن الزائد يتصدر المخاطر وأثر العادات غير الصحية
وأسفرت النتائج التحليلية للدراسة عن معطيات صادمة؛ حيث تبيّن أن الأشخاص الذين يتبعون أنماط حياة غير صحية ترتفع لديهم احتمالية الإصابة بداء السكري بنحو 7 أضعاف مقارنة بأولئك الذين يلتزمون بسلوكيات صحية، حتى وإن تساوى الطرفان في طبيعة المحفزات الوراثية. وأثبتت البيانات أن تأثير العوامل الجينية المباشرة كان أضعف بكثير من تأثير السلوك اليومي والغذائي للأفراد.
وصنف العلماء "الوزن الزائد والسمنة" كأخطر عوامل الجذب المؤدية للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وجاء التدخين في المرتبة الثانية من حيث الخطورة، يليه مباشرة الخمول وقلة النشاط البدني. ووفقاً للحسابات الرقمية الدقيقة التي أجراها الباحثون، فإن ما يزيد على 55% من حالات السكري الجديدة كان يمكن تفاديها ومنع ظهورها كلياً في حال قام الأفراد بتحسين وتعديل أنماط حياتهم اليومية.
التغييرات الصغيرة وأهميتها في الحد من المضاعفات
وشدد الباحثون في ختام تقريرهم الطبي على أهمية الوعي المجتمعي بالطب الوقائي، مؤكدين أن إدخال تغييرات صغيرة وتدريجية في سلوكيات الحياة اليومية—مثل إنقاص الوزن بنسب محدودة، أو ممارسة المشي بانتظام، والامتناع عن التدخين—يمكن أن يُحدث فارقاً جوهرياً وحاسماً في حماية الجسم من المرض.
وأضاف العلماء أن هذه الإجراءات البسيطة لا تقي من الإصابة فحسب، بل تسهم بفاعلية في تأخير وتقليل تطور المضاعفات المزمنة والخطيرة المرتبطة بمرض السكري، مثل أمراض القلب والشرايين، واعتلال الأعصاب والكلى، مما يرفع من جودة ومتوسط العمر المتوقع للإنسان.


















0 تعليق