.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد الدكتور شريف طاهر محمد فريد، أستاذ الاقتصاد وإدارة الأعمال بكلية التجارة بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أن قرار الصين تطبيق سياسة “صفر جمارك” على واردات 53 دولة أفريقية، من بينها مصر، بدءًا من مايو الجاري، يمثل فرصة تاريخية أمام الاقتصاد المصري لتعزيز صادراته وزيادة قدرته التنافسية داخل واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم.
وأوضح فريد في تصريحات خاصة لـ«الدستور» أن القرار يمنح المنتجات المصرية ميزة سعرية قوية داخل السوق الصينية، خاصة في القطاعات الزراعية والصناعية، بعدما أصبحت السلع المصرية تدخل إلى الصين بتكلفة أقل مقارنة بدول أخرى لا تتمتع بنفس التسهيلات الجمركية، وهو ما يفتح الباب أمام زيادة معدلات التصدير وتوسيع الحصة السوقية للمنتجات المصرية داخل السوق الآسيوية.
وأشار إلى أن القطاعات الزراعية ستكون من أبرز المستفيدين من القرار، وعلى رأسها صادرات البرتقال والفراولة والحاصلات الزراعية المختلفة، إلى جانب الصناعات المرتبطة بمواد البناء والكتان وبعض الصناعات الخفيفة، لافتًا إلى أن انخفاض الرسوم الجمركية سيمنح المنتج المصري قدرة أكبر على المنافسة السعرية، خاصة مع ارتفاع الطلب الصيني على السلع الغذائية والمواد الخام والمنتجات الصناعية منخفضة التكلفة.
وأضاف أن القرار لا يقتصر تأثيره على زيادة الصادرات فقط، بل يمتد أيضًا إلى جذب استثمارات صناعية صينية جديدة داخل مصر، حيث قد تتجه العديد من الشركات الصينية إلى إنشاء مصانع أو خطوط إنتاج داخل الأراضي المصرية بهدف التصنيع وإعادة التصدير إلى السوق الصينية أو إلى أسواق أخرى ترتبط معها مصر باتفاقيات تجارة حرة.
ولفت إلى أن مصر تمتلك مجموعة من المزايا التنافسية التي تجعلها وجهة مناسبة لتلك الاستثمارات، أبرزها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية المتطورة، والموانئ وشبكات النقل، فضلًا عن الاتفاقيات التجارية التي تربطها بالأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، وهو ما يعزز من فرص تحولها إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير.
وأكد أن هذه الخطوة من شأنها أن تسهم في دعم موارد الدولة من النقد الأجنبي عبر زيادة تدفقات الصادرات والاستثمارات، بما ينعكس بصورة إيجابية على ميزان المدفوعات ويخفف الضغوط على العملة الأجنبية، خاصة في ظل سعي الدولة لتعزيز الصادرات وتقليل الفجوة الدولارية.
وأوضح أن زيادة الصادرات المصرية إلى الصين ستساهم أيضًا في تنشيط العديد من القطاعات الإنتاجية المحلية، ودعم المصانع والشركات الصغيرة والمتوسطة، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب زيادة معدلات التشغيل داخل القطاعات الصناعية والزراعية المرتبطة بالتصدير.
وأشار إلى أن الاستفادة الحقيقية من القرار تتطلب تحركًا سريعًا من جانب المصدرين المصريين والجهات المعنية، خاصة أن الإعفاء الجمركي الحالي يعد إجراءً مؤقتًا لمدة عامين فقط، ما يعني ضرورة استغلال هذه الفترة في بناء علاقات تجارية قوية ومستدامة مع المستوردين والشركات الصينية.
وأضاف أن التحرك السريع يجب أن يشمل تحسين جودة المنتجات المصرية، والالتزام بالمعايير الصحية والفنية المطلوبة في السوق الصينية، إلى جانب تطوير منظومة التعبئة والتغليف والخدمات اللوجستية، بما يساعد على تعزيز تنافسية المنتج المصري وزيادة فرص انتشاره داخل السوق الصيني.
وأكد أن الدولة مطالبة كذلك بدعم المصدرين من خلال توفير برامج تمويل ميسرة، وتسهيل إجراءات التصدير، والتوسع في حملات الترويج التجاري للمنتجات المصرية داخل الصين، مع الاستمرار في التفاوض للوصول إلى اتفاقيات تجارية أكثر استدامة بعد انتهاء فترة الإعفاء الحالية.
واختتم الدكتور شريف طاهر محمد فريد تصريحاته بالتأكيد على أن قرار الصين يمثل فرصة استراتيجية مهمة أمام الاقتصاد المصري، لكنه يحتاج إلى رؤية متكاملة وسرعة في التنفيذ لتحقيق أقصى استفادة ممكنة، سواء على مستوى زيادة الصادرات أو جذب الاستثمارات الصناعية وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والإنتاج.














0 تعليق