تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية.. كيف رسم الصراع خريطة جديدة للطاقة العالمية؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

تسببت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أكبر صدمة لإمدادات الطاقة العالمية على الإطلاق، حيث تم قطع نحو 20% من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطرابات واسعة النطاق على صعيد الأسواق والطاقة، بحسب ما نشرته مجلة "فورشن" الأمريكية.

وتظهر آثار هذه الأزمة في مختلف أنحاء العالم، من تقنين الغاز في بنجلاديش، إلى نقص الأسمدة لدى المزارعين في إفريقيا، وصولًا إلى صعوبة الأمريكيين في تحمل تكاليف تعبئة سياراتهم بالوقود. ورغم أن نهاية الأزمة الحالية تبدو حتمية، فإن تأثيراتها الجيوسياسية والاقتصادية ستستمر لفترة طويلة بعد انتهائها.

أزمة طاقة عالمية كبرى وتغيرات في خريطة الوقود

يستمر الطلب العالمي على الطاقة في النمو بمعدل يقارب 4% سنويًا، نتيجة لزيادة عدد السكان، وزيادة استخدام الكهرباء، وانتشار مراكز البيانات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشير التوقعات إلى أن الطلب على الطاقة سيستمر في النمو، رغم تغيّر مصادر الإنتاج وأساليب التوليد.

قبل عام 2015، كانت صادرات النفط الأمريكي محدودة إلى حد كبير، وكانت هناك قيود قانونية وعقوبات على شحن الغاز الطبيعي، إلا أن طفرة النفط الصخري غيّرت المشهد بالكامل. 

خلال فترة قصيرة قبل أكثر من عقد، بدأت الولايات المتحدة تصدير أول شحنات من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، لتتحول بسرعة من مستورد رئيسي للطاقة إلى زعيم عالمي في الإمدادات، وهو الأمر الذي يعزز مكانتها بعد الحرب.

وتتصدر الولايات المتحدة حاليًا صادرات الغاز الطبيعي المسال عالميًا، كما تجاوزت السعودية مؤقتًا كأكبر مصدر للنفط خلال الحرب.

على الرغم من تسارع الدول نحو تطوير مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية، وكذلك عودة الاهتمام بالطاقة النووية، إلا أن الفحم يبقى موردًا أساسيًا في المدى القصير، حيث اعتمدت دول مثل الهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا والفلبين على الفحم لتلبية احتياجاتها.

وبحسب الخبراء، فإن هذا الاعتماد على الفحم مؤقت ويهدف إلى الحفاظ على محطات الطاقة القديمة، في حين تسهم مصادر الطاقة النظيفة في توليد نحو 40% من الكهرباء عالميًا، لكنها تمثل حوالي 20% فقط من إجمالي استهلاك الطاقة عند حساب النقل والتدفئة والصناعة، بينما تستمر الوقود الأحفوري في تغطية نحو 80% من الاحتياجات العالمية.

شهدت السيارات الكهربائية زيادة في المبيعات، حيث ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا بنسبة 40% منذ بداية الحرب، وتشكل الآن ثلث مبيعات السيارات الجديدة، فيما تمثل في الصين أكثر من نصف المبيعات الجديدة. ورغم ذلك، من المتوقع أن يظل الطلب على النفط قويًا لعقود مقبلة، خصوصًا في النقل الجوي والبري والبحري، مع استمرار النفط كأعلى سلعة متداولة عالميًا من حيث القيمة.

قد تمنح الحرب الصين بعض المزايا الاستراتيجية على صعيد النفوذ العالمي، لكنها تعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة من السعودية والإمارات، فيما تحقق روسيا مكاسب قصيرة الأجل ببيع النفط بأسعار أعلى لدول آسيا، في حين تكبدت الدول النامية في آسيا خسائر فادحة نتيجة تقنين الطاقة.

لم يحصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحرب التي أرادها، لكن الولايات المتحدة وضعت بصمتها على النظام العالمي الجديد للطاقة، مع استمرار الشرق الأوسط كمركز لإنتاج النفط والغاز، وتحول مركز الطاقة تدريجيًا نحو الأمريكيتين، حيث تتزايد صادرات النفط والغاز، وتتصاعد أهمية كندا والأرجنتين وغيانا وفنزويلا كمحاور جديدة للطاقة.

وتشير التوقعات إلى تضاعف قدرة أمريكا الشمالية على تصدير الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة 2024-2028، بما يعزز مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى للطاقة على مستوى العالم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق