.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير حسن مصطفى الذي غاب عن عالمنا في 19 مايو 2015، لكن صوته وإفيهاته ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور المصري والعربي. على مدار أكثر من خمسين عاماً من العطاء الفني، استطاع حسن مصطفى أن يصنع لنفسه مكانة خاصة جداً كأحد أعمدة الكوميديا، ليس فقط بأدواره المتنوعة، بل بقدرته الفريدة على الارتجال وصناعة جملة تعلق في ذاكرة المشاهد من أول مرة.
أشهر إفيهات حسن مصطفى
في مسرحية مدرسة المشاغبين قدم حسن مصطفى شخصية الناظر عبد المعطي التي أصبحت أيقونة كاملة، إفيهات مثل يا فاشل يا فاشل أنا قلت لك ألف مرة ماتجيش المدرسة تاني، وأنا الناظر عبد المعطي أنا الحكومة هنا، واسكت يا بهجت اسكت يا ولد، تحولت من مجرد جمل في مسرحية إلى جزء من قاموس المصريين اليومي، وذلك وفقا لما رصده موقع تحيا مصر.
كان يعرف متى يصرخ ومتى يهمس، ومتى يفاجئ زملاءه على المسرح بجملة مرتجلة تخرج الجمهور عن السيطرة من الضحك. جملة اللي هايتكلم هارفده واللي مش هايتكلم هارفده برضه تلخص عبقرية الرجل في تحويل المنطق المقلوب إلى كوميديا خالصة.
رمضان السكري.. مزيج بين الكوميديا والوجه الإنساني للأب
وبعد سنوات قليلة عاد ليقدم شخصية لا تقل رسوخاً وهي رمضان السكري في مسرحية العيال كبرت، هنا ظهر الوجه الإنساني للأب الذي يحاول لم شمل أسرته، لكن بأسلوب حسن مصطفى الساخر والحاد. جمل مثل أنا رمضان السكري أبوكم اللي خلفكم ونسيكم، ويا عيال يا ولاد الكلب أنا أبوكم، واسكتي يا زينب اسكتي بدل ما أطلقك، أصبحت تردد في البيوت والشوارع. كان يملك قدرة غريبة على المزج بين القسوة والأبوة، وبين الكوميديا والدراما في نفس اللحظة، وهو ما جعل جملة يا دي المصيبة العيال كبرت وبقت مشكلة تعبر عن جيل كامل.
في السينما والتلفزيون لم يكن حسن مصطفى أقل حضوراً، فمن فيلم غريب في بيتي خرجت صرخته الشهيرة يا خرابي يا جدعان، وفي أرض النفاق قال أنا راجل محترم بطريقة ساخرة لا تنسى، أما في الدراما فدوره كدان رابينوفيتش في رأفت الهجان منحه فرصة لتقديم إفيه مختلف تماماً بجملة يا مثبت العقل والدين يا رب، التي قالها بدهشة وخوف وأصبحت علامة مسجلة. وفي يوميات ونيس كان يردد يا بني آدم افهم، وفي بكيزة وزغلول كان يقول أنا مش قادر أستحمل بكل انفعالاته الكوميدية المميزة.
سر خلود إفيهات حسن مصطفى
سر خلود إفيهات حسن مصطفى أنها لم تكن مكتوبة فقط، بل كانت نتاج لحظة ورد فعل وتفاعل حي مع الجمهور وزملائه على المسرح. كان يرتجل ويضيف ويغير في النص حسب الموقف، لذلك أحس المشاهد أن الجملة طالعة منه بصدق وليست محفوظة. كان يملك عيناً تلتقط التفاصيل الصغيرة ويحولها إلى ضحكة كبيرة، وهذا ما جعل جمله تعيش أكثر من أربعين سنة.
اليوم ونحن نحيي ذكرى وفاته الحادية عشرة، نكتشف أن حسن مصطفى لم يكن مجرد ممثل كوميدي، بل كان مدرسة في فن الإفيه وتوقيته وطريقة إلقائه، ترك أكثر من 300 عمل فني، لكن ما بقي في قلوب الناس هو صوته وهو يصرخ يا فاشل، أو وهو يقول أنا أبوكم، أو وهو يستنجد يا ناس يا هوه الحقوني، وهذا هو الإرث الحقيقي الذي لا يموت، لأن الضحكة التي صنعها ما زالت تتردد حتى الآن.


















0 تعليق