.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تأسس الحوار اللاهوتي الرسمي بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية كأول تقارب رسمي منذ انشقاق مجمع خلقيدونية (451م)، وذلك إثر الزيارة التاريخية التي قام بها قداسة البابا شنودة الثالث إلى الكرسي الرسولي بروما في الفترة من 4 إلى 10 مايو 1973، بدعوة من قداسة البابا بولس السادس.
الانطلاقة التاريخية و"حوارالمحبة" (1973)
شهدت الزيارة حدثًا روحيًا بارزًا تَمثّل في استعادة رفات القديس أثناسيوس الرسولي، وأكد الباباوان في كلماتهما على الإرث اللاهوتي المشترك للقديسين أثناسيوس وكيرلس الإسكندري كقاعدة صلبة للحوار. وفي 10 مايو 1973، وُقِّع البيان المشترك الذي أقر تشكيل لجنة لاهوتية مشتركة لبحث الخلافات بروح الاحترام المتبادل.
مرحلة المداولات الأولى (1974- 1978)
شهدت هذه المرحلة أربعة لقاءات أساسية صاغت المبادئ الأولى للتقارب:
المداولة الأولى القاهرة، مارس 1974: ركزت على تقييم الدراسات السابقة وبحث الفهم الكريستولوجي بيعة المسيح وتقديم توصيات للتعاون العملي.
المداولة الثانية القاهرة، أكتوبر 1975: تقرر فيها دراسة مفهوم الوحدة في كنيسة القرون الأربعة والنصف الأولى غير المنقسمة كنموذج للعودة إلى الشركة الكاملة.
المداولة الثالثة في فيينا، أغسطس 1976: أسفرت عن صياغة بيانًا كريستولوجيًا كمسودة نهائية لفكر الكنيستين حول طبيعة السيد المسيح لاعتماده من السلطات الكنسية.
المداولة الرابعة في القاهرة، مارس 1978 ناقشت دور المجامع، والأسرار وعلاقتها بالكنيسة، وتدبير الخلاص. وفي عام 1979، صاغت اللجنة وثيقة "المبادئ والبروتوكول" لتوعية الإكليروس والعلمانيين بخطوات الوحدة.
مرحلة توقف الحوار واستئنافه (1981- 1988)
توقف الحوار رسميًا إثر الظروف السياسية في مصر والتحفظ على البابا شنودة الثالث في دير الأنبا بيشوي (1981–1985). ورغم التحفظ، استمرت قنوات التواصل عبر موفدي البابا حتى استؤنف الحوار رسميًا بعد عودته.
وفي عام 1986، درس المجمع المقدس القبطي مسودة إعلان "تنقية الذاكرة" ورفع الحرومات المقدمة من الفاتيكان، وحدد المجمع القبطي 7 نقاط خلافية رئيسية يجب حسمها لرفع الحرومات، وهي:المشاكل الكريستولوجية انبثاق الروح القدس المطهر الحبل بلا دنس. الغفرانات. الزواج المختلط مع غير المسيحيين.
وضع الكنيسة القبطية الكاثوليكية في مصر. (مع إضافة بند ثامن لاحقًا عام 1988 يخص "تعليم المجمع الفاتيكاني الثاني حول خلاص غير المؤمنين").
ممهدًا الطريق للاتفاق، قدم الجانب القبطي صيغة كريستولوجية وافق عليها المجمع المقدس، تمثلت في الإيمان بالكلمة المتجسد، كامل في لاهوته وناسوته، في وحدة بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير، مع إدانة عقيدة نسطور وأوطاخي.
مرحلة المداولات الثانية والاتفاقية الرسمية (1988-1992)
الاتفاقية الكريستولوجية الرسمية (فبراير 1988): وُقعت في دير الأنبا بيشوي بعد تعديل كاثوليكي طفيف يقضي بعبارة "نحرم عقيدة نسطور وأوطاخي"، وحظيت بمباركة البابا يوحنا بولس الثاني.
المداولة الخامسة (أكتوبر 1988): بحثت سر الفداء وأحوال النفس بعد الموت، وقدم الجانبان أبحاثًا حول "المطهر" و"الفيليوك" (انبثاق الروح القدس).
المداولة السادسة (أبريل 1990): ناقشت تاريخ وجدال إضافة عبارة "والابن" إلى قانون الإيمان النيقاوي من منظور كتابي وآبائي.
المداولة السابعة والثامنة (1991 - 1992): استكملت مناقشة الثالوث والروح القدس، ووضع النفوس بعد الموت. ورغم صياغة بيانات مشتركة، لاحظ المجمع المقدس القبطي عدم التوصل لاتفاق حقيقي حول "المطهر" و"الانبثاق"، بالإضافة إلى رصد ممارسات "استمالة" من الجانب الكاثوليكي في مصر، مما أدى إلى توقف الحوار الثنائي عند هذه المرحلة.
التحول إلى الحوار على أساس عائلي (2000)
أحيت زيارة رئيس المجلس البابوي لتعزيز الوحدة المسيحية (الأسقف ولتر كاسبر) لمصر عام 2000 الرغبة في الحوار، واشترط البابا شنودة الثالث أن يعود الحوار شاملًا لعائلة الكنائس الأرثوذكسية الشرقية مجتمعة وليس ثنائيًا، وبناءً عليه انعقد لقاء تحضيري في روما صاغ منهجًا جديدًا للحوار العائلي المشترك.











0 تعليق