.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تدرس الإدارة الأمريكية في واشنطن مقترحاً جديداً لتمويل خطة الرئيس دونالد ترامب لإعادة إعمار قطاع غزة من خلال الاستعانة بأموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى الجانب الإسرائيلي، ويتزامن هذا التحرك السياسي البارز مع صعود أسعار النفط العالمية بنسبة ثلاثة بالمئة ووصول خام برنت إلى مئة وتسعة دولارات، مما يربط ملفات المنطقة بظروف اقتصادية دولية بالغة التعقيد والحساسية.
الولايات المتحدة تبحث إمكانية مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من عوائد الضرائب الفلسطينية المحجوبة إلى مجلس السلام الذي أسسه ترامب، وتهدف هذه الخطوة إلى تمويل الإستراتيجية الأمريكية المخصصة لمرحلة ما بعد الحرب، على الرغم من أن الإدارة الحالية لم تحسم قرارها النهائي بعد بشأن تقديم طلب رسمي وإلزامي للحكومة الإسرائيلية في هذا الشأن الحرج.
تفاصيل المقترح الأمريكي لإعادة توجيه الأموال
أفاد مسؤولون مطلعون على كواليس المفاوضات بأن المقترح الجديد ينص على تخصيص جزء من هذه العائدات الضريبية لحكومة انتقالية تدعمها واشنطن في قطاع غزة، بينما يذهب الجزء الآخر للسلطة الفلسطينية بشرط التزامها التام بإجراء إصلاحات هيكلية واسعة، وتأتي هذه التحركات في وقت تقدر فيه السلطة الفلسطينية إجمالي المبالغ التي تحتجزها إسرائيل بنحو خمسة مليارات دولار، وهو ما يمثل أزمة مالية خانقة للجانب الفلسطيني.
قد يسفر هذا التوجه نحو إعادة توجيه الأموال الضريبية لإعمار قطاع غزة وفق الرؤية الأمريكية عن تهميش سياسي مباشر ودائم للسلطة الفلسطينية المدعومة من القوى الغربية، لا سيما وأن الحكومة الفلسطينية لم تشارك مطلقاً في صياغة هذه الخطط، في حين يؤدي استمرار احتجاز إسرائيل لهذه الإيرادات المالية إلى تفاقم الاضطرابات الاقتصادية والمعيشية وتعميق العجز المالي الحاد الذي يواجه المؤسسات الرسمية في مناطق الضفة الغربية.
واقع السلطة الفلسطينية وتعثر المساعي السياسية
تمارس السلطة الفلسطينية حكماً ذاتياً محدوداً في بعض مناطق الضفة الغربية لكنها تفتقر تماماً لأي نفوذ حقيقي أو سيطرة فعلية في قطاع غزة منذ إبعادها عنه في أعقاب صراع داخلي مسلح وحرب أهلية قصيرة مع حركة حماس عام ألفين وسبعة، وقد تعثرت خطة ترامب الشاملة لإعادة الإعمار نتيجة رفض الحركة القاطع لإلقاء سلاحها واستمرار الهجمات العسكرية الإسرائيلية التي قوضت تماماً اتفاق وقف إطلاق النار.
أدت التطورات الميدانية المتلاحقة إلى إفشال التهدئة الإنسانية التي جرى التوصل إليها برعاية دولية في تشرين الأول الماضي، مما جعل آفاق الحل السياسي تبدو معقدة للغاية في ظل تمسك كل طرف بمواقفه الشروطية، وباتت الجهود الدبلوماسية الرامية لتنفيذ خطة السلام الأمريكية تواجه عقبات بنيوية صعبة نظراً لغياب التوافق الفصائلي الفلسطيني الشامل ورفض التعاطي مع أي إملاءات خارجية تسلب السيادة الوطنية على الموارد المالية.
موقف مجلس السلام ومصير الموارد المالية
امتنع مجلس السلام التابع للرئيس الأمريكي عن تقديم أي تعليقات رسمية لتوضيح ما إذا كانت مناقشة استخدام أموال الضرائب الفلسطينية تجري بشكل جدي داخل أروقة صناعة القرار، غير أن مسؤولاً بارزاً في المجلس أكد أنه طُلب من جميع الأطراف المعنية ضرورة الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة لدعم خطة ترامب لإعادة الإعمار، والتي تُقدر التكلفة الإجمالية لتنفيذها بنحو سبعين مليار دولار أمريكي.
أشار المسؤول ذاته بوضوح إلى أن الدعوة الموجهة للاستفادة من الثروات تشمل السلطة الفلسطينية وإسرائيل على حد سواء، مؤكداً أن بقاء الأموال مكدسة في الحسابات البنكية يعد أمراً عديم الفائدة ولا يسهم مطلقاً في دفع خطة الرئيس المكونة من عشرين نقطة إلى الأمام، وهو ما يفسر السعي الأمريكي لتوظيف عائدات الضرائب التي تحتجزها السلطة الإسرائيلية ضمن صراعها الطويل حول المدفوعات المالية الموجهة للأسرى.
آليات تحصيل الضرائب وتداعيات الأزمة الاقتصادية
تقوم السلطة الإسرائيلية بتحصيل الرسوم والضرائب الجمركية على البضائع المستوردة نيابة عن الجانب الفلسطيني بموجب اتفاقيات اقتصادية وترتيبات دولية طويلة الأمد، وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على هذه الأموال المحولة لدفع رواتب الموظفين الحكوميين وتمويل الخدمات العامة الأساسية، ولم تحدد المصادر المطلعة بدقة حجم المبالغ المالية التي ترغب واشنطن في تحويلها مباشرة إلى مجلس السلام لإدارة ملف قطاع غزة الحساس.
تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ممارسة ضغوط مكثفة على القيادة الفلسطينية لوقف الرواتب والمساعدات المالية المخصصة للمعتقلين في السجون وعائلات الأفراد الذين قضوا برصاص القوات الإسرائيلية بدعوى أنها تشجع العنف، بينما يصر الفلسطينيون على أن هذه المبالغ تمثل شكلاً من أشكال الرعاية الاجتماعية والواجب الإنساني تجاه الأسر المتضررة، وهو الخلاف الذي فجر أزمة الحجز العقابي لأكثر من نصف الميزانية السنوية للسلطة.
اللجنة الوطنية والمراحل المتقدمة لخطط الإعمار
تسببت الإجراءات الإسرائيلية في اندلاع أزمة اقتصادية غير مسبوقة بالضفة الغربية أدت لخفض رواتب آلاف الموظفين، في وقت قبلت فيه إسرائيل دعوة واشنطن للانضمام لمجلس السلام مع استبعاد الطرف الفلسطيني، وتنص الخطة على تسليم قطاع غزة لهيئة تكنوقراط فلسطينية تُعرف باسم اللجنة الوطنية لإدارة القطاع بدلاً من حركة حماس، شريطة نزع سلاح الفصائل بالكامل كخطوة أساسية لبدء عملية التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة.
أكد نيكولاي ملادينوف مبعوث مجلس السلام خلال مؤتمر صحفي بالقدس أن خطط إعادة الإعمار باتت في مراحل متقدمة للغاية، حيث يجري العمل تدريجياً وحساب التكاليف بدقة بالتنسيق الكامل مع الجهات المانحة الدولية، مشدداً على الجاهزية التامة للبدء بالعمل الفعلي فور سماح الظروف السياسية والأمنية بذلك دون التطرق لتفاصيل الضرائب المحتجزة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات متعددة لرسم مستقبل قطاع غزة جغرافيا وسياسياً.

















0 تعليق