.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
لماذا يؤمن المصريون بـ الخرافة؟، سؤال يتردد بين أحاديث المجتمعات من حين لآخر، خاصة في أوقات الأزمات والمحن. وفي محاولة للبحث عن أسباب الظاهرة، استطلعت الـ"الدستور" رؤية أستاذ الفلسفة بجامعة الإسكندرية، د. أشرف منصور.
كيف صار المصريون يؤمنون بـ"الخرافة"؟
واستهل “منصور” حديثه مشيرا إلي أن: لماذا يؤمن المصريون بالخرافة؟، سؤال محور وهام وكاشف لحال المصريين الآن. وكي نضبط السؤال أكثر ونقول: كيف صار المصريون يؤمنون بالخرافة؟ الحقيقة أن الإيمان بالخرافة يصدر عن عقلية خرافية أساسا، أو ذهنية خرافية مستعدة للإيمان بالخرافة.
وأوضج: في الحقيقة أن المصريين يعانون من أزمات كثيرة جدا في حياتهم، يعانون من كوارث كبيرة في حياتهم هي من تجعلهم يؤمنون بالخرافات. لكن الكثير من شعوب العالم يعاني من الأزمات والكوارث أيضا، ولكن الأزمات التي يعيشها المصريون الآن تجعلهم يؤمنون بالخرافة خاصة وأنها أزمات بدون حل وهم عاجزون عن حلها ومواجهتها. وحينما يكون أمام أي مجتمع أزمة يبتكر طرقا لمواجهتها وحلها أو التعامل معها، لكن عند العجز عن التعامل معها، يلجأ الإنسان مباشرة إلي الخرافة.
العجز عن حل المشكلات يؤدي للخرافة
بمعني أنه في أزمة ما وعندما يعجز الإنسان عن حلها يلجأ إلي الخرافة، خاصة عندما تفقد هذه الأزمات الإنسان الأمل، والأمل هو الإيمان بهدف سوف يتحقق في المستقبل ولكن المصريون الآن يفتقدون لهدف يمكن أن يحققوه في المستقبل. وعندما يكون لدي الإنسان هدف فهو يخطط لكي يحققه، هذا التخطيط عقلاني من خلال خطوات تؤدي لتحقيق نتيجة، مقدمات ونتائج أو آثار لهذه المقدمات، هذا منطق سببي عقلاني. لكن فقدان الأهداف يؤدي بي لحالة من اليأس الذي يؤدي بدوره للإيمان بالخرافات، والشعب المصري الآن يعاني العديد من الأزمات، اقتصادية، ارتفاع في الأسعار غلاء في المعيشة، والأفدح من كل ذلك عدم استطاعة الإنسان المصري والأسرة المصرية الحفاظ علي نفس المستوي المعيشي الذي كان يعيشه في السابق. وهناك حالة من الهبوط الطبقي، أتحدث هنا عن المستوي المعيشي.
وأضاف “منصور”: إذا انتقلنا إلي التعليم الذي يواجه أزمة بدون حل والتي لا تقتصر علي تدني مستوي التعليم في المدارس الحكومية والخاصة علي حد سواء، والمدارس الأجنبية الدولية ومدارس اللغات كلها مستوي التعليم بها متدني. ورغم أننا كنا نعتقد أن المدارس الخاصة أو اللغات تقدم تعليما جيدا أو أفضل من المدارس الحكومية لكننا اكتشفنا أن هذا ليس صحيحا، ناهيك نفقات التعليم الجامعي والدروس الخصوصية والتي ترهق الأسر المصرية، حالة الضياع التي يعاني منها الشباب، ارتفاع نسب الطلاق وتربية الأبناء في أسر مفككة، فضلا عن مستويات الفقر وإنعدام الثقافة، والتعليم تحول إلي تدريب علي حل أسئلة الامتحانات وليس تعليما في مضمون معين وهكذا. المصريون يعرفون جيدا الأزمات التي تواجههم وهذه من أهم أسباب إيمانهم بالخرافة وتشكل العقلية الخرافية هذا من جهة.
الفكر الديني السائد يخشي العقل
ولفت إلي: من جهة أخري أزمات تواجه الخطاب الديني، لأن الحالة الدينية في مصر بوجه عام ليست علي ما يرام وتبعد عن كل عقلانية، وعن كل تناول عقلاني للتراث والنصوص الدينية أو للتشريعات وكل هذا. الفكر الديني السائد يخشي العقل ويعتقد خطأ أن العقل والعقلانية خطرا عليه. الفكر الديني السائد يقدم نفسه علي أنه يصون التراث ويحميه وليس هذا ما نريده، ولكن نحتاج إلي فكر ديني يتكيف مع العصر ويستجيب له. الفكر الديني السائد فاشل في مواجهة العصر وتحدياته، والعقليات الدينية السائدة من أهم أبواب انتشار الفكر الخرافي لأنها تستخرج من التراث كل ما هو خرافي وضد العقل، وبالطبع وفي حالة اليأس التي يعيشها المصريون تزيدهم شعورا بالإطمئان وهو شعور زائف، هي مسكنات تساعدهم علي تحمل مشاق الحياة لكنها لا تقضي علي أسباب المرض نفسه.
واختتم “منصور”: من أهم المشكلات التي تواجهنا مع الفكر الخرافي أنه دائما ما يلجأ علي تبرير نفسه بإضفاء شرعية دينية ويلصق نفسه بالتراث الديني، فكثيرا ما يقال أن السحر مذكور في القرآن، لكن هل يبرر هذا ممارسة السحر؟ هل يبرر تفسير ممارسات معينة علي أنها نتيجة سحر. إذن الفكر والعقليات الخرافية تحاول أن تسند نفسها إلي النصوص الدينية والتراث الديني وهو أمر خطير. هذه هي المشكلة لأن الرجعية الحالية للمجتمع المصري ليست مجرد رجعية مباشرة وبسيطة لكنها ربطت نفسها بالتراث الديني ونصوصه.














0 تعليق