.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد أنطونيو جوتيريش، عمق الشراكة الاستراتيجية بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، معتبرًا أنها تمثل ركيزة أساسية لتحقيق السلام والتنمية وحماية حقوق الإنسان في القارة السمراء، في وقت تواجه فيه أفريقيا تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقد بمقر الاتحاد الأفريقي، شدد جوتيريش على أهمية تنفيذ إطار العمل المشترك الموقع بين الجانبين في مجالات السلم والأمن والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، مشيرًا إلى التقدم في إشراك المسؤولين الأفارقة، وخاصة النساء، في مناقشة القضايا الأفريقية داخل أروقة الأمم المتحدة.
أفريقيا الغنية والقارة المثقلة بالديون
وسلط الأمين العام الضوء على الإمكانات الاقتصادية الضخمة التي تمتلكها أفريقيا، بدءا من منطقة التجارة الحرة القارية، وصولًا إلى الموارد الطبيعية الهائلة والطاقة النظيفة والشباب المبتكرين.
لكن جوتيريش أشار في المقابل إلى أن القارة لا تزال بعيدة عن تحقيق أهداف أجندتي 2063 و2030؛ بسبب ضعف الدعم المالي العالمي وارتفاع أعباء الديون، التي تعرقل الاستثمار في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والمياه والبنية التحتية.
وأكد أن الاتحاد الأفريقي يقود جهودًا لإصلاح الهيكل المالي العالمي، من خلال الدفع نحو إنشاء منظومة مالية أفريقية جديدة للتنمية، تضم المؤسسات المالية بالقارة، إلى جانب دعم مبادرات تخفيف أعباء الديون وتمكين الدول النامية من لعب دور أكبر في إعادة هيكلة النظام المالي العالمي.
استبعاد أفريقيا من مجلس الأمن "ظلم تاريخي"
وفي واحدة من أقوى رسائله السياسية، طالب جوتيريش بإصلاح مجلس الأمن الدولي بما يضمن تمثيلًا عادلًا للقارة الأفريقية، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق بـ"الرمزية أو الامتيازات"، بل بفاعلية وشرعية المجلس نفسه.
وقال إن استمرار غياب أفريقيا عن العضوية الدائمة في مجلس الأمن يمثل "ظلمًا تاريخيًا لا يمكن قبوله"، داعيًا إلى منح القارة دورًا يتناسب مع حجمها السكاني والسياسي وتأثيرها المتزايد في القضايا الدولية.
تحذير مناخي وأفريقيا قادرة على قيادة التحول الأخضر
وفي ملف المناخ، حذر جوتيريش من أن العالم يقترب بشكل خطير من تجاوز سقف الاحترار العالمي البالغ 1.5 درجة مئوية، لكنه أكد في الوقت ذاته أن أفريقيا تمتلك فرصة تاريخية لقيادة التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة.
وأوضح أن القارة قادرة بحلول عام 2030 على توليد ما يصل إلى 10 أضعاف احتياجاتها من الكهرباء عبر مصادر الطاقة النظيفة، بما يسمح بتوفير الكهرباء لنحو 600 مليون أفريقي لا يحصلون عليها حاليا.
ودعا الأمين العام إلى إزالة العقبات أمام الاستثمار في الطاقة النظيفة، عبر تطوير شبكات الكهرباء وخفض تكلفة التمويل وتعزيز الأطر التنظيمية، إلى جانب مضاعفة تمويل التكيف المناخي من قبل الدول المتقدمة ثلاث مرات.
السودان والساحل والكونغو أبرز بؤر القلق
من جانبه، أكد محمود علي يوسف، أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، موضحًا أن الإعلان المشترك الموقع بين الجانبين يهدف إلى إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون وضمان استدامته.
وأشار "يوسف" إلى أن القارة تواجه تحديات أمنية معقدة، على رأسها النزاعات في السودان وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة الساحل، إضافة إلى تصاعد التهديدات الإرهابية في مالي والأزمات المتفاقمة في القرن الأفريقي.
وأكد أن فرق الاتحاد الأفريقي تعمل بشكل منسق للتعامل مع هذه الملفات، مع التركيز على ضمان تمويل مستدام وموثوق لبعثات حفظ السلام بالقارة.
مطالب أفريقية بإعادة صياغة النظام المالي العالمي
وفي الشق الاقتصادي، جدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي دعم القارة لإنشاء هيكل تمويل أفريقي جديد، يهدف إلى تعبئة الموارد المحلية وتعزيز الاستثمار وترسيخ مكاسب المساعدات الإنمائية.
كما شدد على ضرورة حصول أفريقيا على تمثيل عادل داخل مجلس الأمن الدولي، لضمان شرعية القرارات الدولية ورفع كفاءة الاستجابة للأزمات التي تشهدها القارة.
















0 تعليق