.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تشهد قوانين الأحوال الشخصية في مصر تغييرات مهمة خلال الفترة الأخيرة، وذلك في ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تطوير التشريعات بما يواكب الواقع ويحمي الأسرة المصرية، تقدمت الحكومة بمشروع قانون جديد إلى مجلس النواب يستهدف معالجة أوجه القصور في القوانين القائمة، وتحقيق التوازن بين حقوق الزوجين والأبناء، بما يضمن استقرار المجتمع ويقلل من النزاعات الأسرية.
وفي هذا السياق، جاءت المادتان 83 و84 لتضعا ضوابط واضحة بشأن الخلع والطلاق، حيث نصت المادة 83 على أن الخلع يمكن أن يتم بالتراضي بين الزوجين، وفي حال عدم التوافق، يحق للزوجة رفع دعوى خلع بشرط أن تفتدي نفسها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية ورد الصداق، لكن المحكمة لا تحكم بالخلع مباشرة، إذ تلزم أولًا بمحاولة الإصلاح بين الزوجين من خلال حكمين يتم ندبهما، أحدهما من أهل الزوجة والآخر من أهل الزوج، أو من غيرهما عند الضرورة، على أن تعرض نتائج هذه المحاولات أمام المحكمة خلال مدة لا تتجاوز شهرين.
كما يشترط القانون أن تعلن الزوجة أمام المحكمة أنها تبغض الحياة مع زوجها وتخشى ألا تقيم حدود الله، وهو شرط أساسي للحكم بالخلع، ويؤكد أن حقوق الأبناء غير قابلة للتنازل، فلا يجوز أن يكون مقابل الخلع إسقاط حضانة الأطفال أو نفقتهم أو أي من حقوقهم، حفاظًا على مصلحة الصغار، والأهم أن الحكم الصادر بالخلع يكون نهائيًا وغير قابل للطعن.
أما فيما يتعلق بالطلاق خلال أول ثلاث سنوات من الزواج، فقد ألزم القانون الزوج الذي يرغب في الطلاق بالتقدم بطلب رسمي إلى رئيس محكمة الأسرة، مرفقًا بالمستندات اللازمة، قبل إتمام الطلاق بشكل رسمي. ويقوم القاضي باستدعاء الزوجين لمعرفة أسباب الخلاف ومحاولة الإصلاح بينهما في جلسات مغلقة، وقد يستعين بأحد رجال الدين لتقريب وجهات النظر. وإذا تغيب أحد الطرفين، فإن غياب الزوجة يعد رفضًا للصلح، بينما يعتبر غياب الزوج تراجعًا عن طلب الطلاق.
وفي حال فشل محاولات الإصلاح وإصرار الزوج على الطلاق، يثبت القاضي ذلك ويصرح له بإتمام الطلاق لدى المأذون، مع إلزامه بتقديم شهادة تفيد استكمال هذه الإجراءات قبل التوثيق، وتنطبق نفس الضوابط على الخلع خلال أول ثلاث سنوات، حيث تلتزم الزوجة بالحصول على إذن مسبق من محكمة الأسرة قبل رفع الدعوى، مع خضوعها لمحاولات الصلح نفسها.
ويؤكد مشروع القانون أن الهدف من هذه الضوابط هو تقليل حالات الطلاق المتسرع، وإعطاء فرصة حقيقية للإصلاح، مع ضمان حقوق الطرفين، خاصة في السنوات الأولى من الزواج، بما يحقق الاستقرار الأسري ويحافظ على كيان المجتمع.
















0 تعليق