.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تواجه موائد الإيرانيين أزمات حادة ومتكررة في سوق زيوت الطعام التي شهدت خلال الأعوام الثلاثة الماضية نقصا حادا في المعروض وارتفاعا جنونيا في الأسعار واضطرابات واسعة في شبكات التوزيع رغم الوعود الرسمية المتكررة بتحقيق الاستقرار المنشود الذي يتبخر سريعا أمام الواقع الميداني المرير الذي يظهر اختفاء أنواع أساسية من الزيوت الغذائية من رفوف المتاجر الكبرى والأسواق الشعبية في مختلف المحافظات الإيرانية
وحسب تقرير لمركز الإحصاء الإيراني فإن الزيت النباتي الصلب سجل في شهر أبريل الماضي معدل تضخم قياسيا تجاوز 375 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق ليصبح السلعة الأكثر ارتفاعا وتأثيرا على موائد الإيرانيين حيث قفز سعر المنتج من 81 ألف تومان في أبريل 2025 إلى أكثر من 385 ألف تومان في أبريل الماضي وسط حالة من الذهول الشعبي من سرعة تآكل القوة الشرائية
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الزيت السائل لم يكن بمنأى عن هذه الموجة التضخمية العنيفة إذ بلغ معدل ارتفاع أسعاره السنوية أكثر من 308 في المئة ليحتل المرتبة الثانية في قائمة الغلاء التي تستهدف موائد الإيرانيين بشكل مباشر وخطير حيث ارتفع متوسط سعر العبوة سعة 900 مليلتر من 74 ألف تومان إلى أكثر من 300 ألف تومان مما زاد من الأعباء المعيشية على الأسر المحدودة الدخل
ويؤكد رئيس اتحاد المتاجر الغذائية في طهران شاهرخ شريفي أن تراجع المعروض يعود لزيادة الطلب ومشكلات النقل واضطرابات التوزيع التي تؤثر على وصول السلع الأساسية إلى موائد الإيرانيين بانتظام مبينا أن ارتفاع كلفة العلب المعدنية ومواد التغليف يضغط بقوة على أسعار السلع النهائية رغم المتابعات الرسمية المستمرة لتحسين تدفق الزيوت إلى الأسواق المحلية لضمان تلبية احتياجات المواطنين اليومية وتجنب وقوع أزمات معيشية جديدة
التبعية للاستيراد وهشاشة الأمن الغذائي
ويرى خبراء اقتصاديون أن جذور الأزمة تعود إلى البنية الاحتكارية للسوق والاعتماد المزمن على استيراد البذور الزيتية التي تشكل المكون الأساسي لكل ما يوضع على موائد الإيرانيين من دهون غذائية حيث تسبب تقلبات أسعار الصرف وآليات تخصيص العملة الأجنبية المدعومة في صدمات سعرية متتالية تجعل المواطن البسيط في مواجهة مباشرة مع الغلاء الفاحش الذي يضرب ميزانية الأسرة الإيرانية في مقتل
ويكشف الناشطون في قطاع التجارة أن الإنتاج المحلي من محاصيل الكانولا وفول الصويا لا يغطي سوى نسبة ضئيلة جدا من احتياجات الصناعات الغذائية المرتبطة بتجهيز موائد الإيرانيين مما يجعل السوق رهينة للظروف الدولية مثل الحرب في أوكرانيا وتقلبات سلاسل الإمداد العالمية التي تنعكس فورا على توفر الزيت الخام داخل البلاد وتؤدي إلى اختفائه المفاجئ من الأسواق وإعادة ظهوره بأسعار مضاعفة تفوق قدرة المستهلك
وينتقد الباعة في الأسواق المحلية أساليب التوزيع المتبعة من قبل الشركات الكبرى التي تفرض شروطا تعجيزية وتجبرهم على شراء سلع مكدسة وغير مطلوبة مقابل الحصول على حصص محدودة من الزيت المخصص لتلبية حاجة موائد الإيرانيين فيما يسمى بالبيع الإجباري الذي يساهم في رفع الكلفة النهائية على المستهلك ويزيد من حالة الاحتقان في الشارع بسبب غياب الرقابة الفعالة على سلسلة التوريد من المصدر حتى المستهلك
تأثيرات الأزمة على الصناعات الغذائية التحويلية
وحذرت جمعية الصناعات الزيتية النباتية من الارتفاع الكبير في كلف الإنتاج والأجور ومواد التغليف التي تضاعفت بشكل غير مسبوق مما هدد استقرار السلع الموجهة لخدمة موائد الإيرانيين حيث أعلنت شركات مدرجة في البورصة عن زيادات رسمية جديدة في الأسعار تتراوح بين 10 و16 في المئة لتغطية الخسائر الناجمة عن ارتفاع أسعار الزيت الخام في الأسواق العالمية وزيادة تكاليف الشحن الداخلي والخارجي بشكل مستمر
ولم تقتصر تداعيات النقص على الاستهلاك المنزلي المباشر بل امتدت لتشمل الصناعات المرتبطة مثل المايونيز وصلصات السلطة التي تعتبر مكونات أساسية على موائد الإيرانيين في المطاعم والمنازل إذ يمثل الزيت أكثر من 60 في المئة من تركيبتها الأساسية مما أدى لقفزات سعرية هائلة في هذه المنتجات تجاوزت 190 في المئة خلال عام واحد فقط بسبب ندرة الزيت المخصص للمصانع والاعتماد على سوق التجزئة
وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن سعر عبوة المايونيز وزن 450 غراما قفز من 140 ألف تومان إلى نحو 300 ألف تومان مما تسبب في تراجع تنوع المنتجات المعروضة المخصصة لتزيين موائد الإيرانيين ودفع المصانع لتقليص حجم الإنتاج أو التوقف المؤقت بانتظار استقرار أسعار المواد الأولية والزيوت النباتية التي أصبحت عملة نادرة في ظل السياسات الاقتصادية الحالية التي تعجز عن كبح جماح التضخم المستشري
احتكار الاستيراد وسطوة شركات المافيا
وتبرز اتهامات واسعة لشبكات احتكارية يصفها البعض بمافيا البذور الزيتية التي تسيطر على مفاصل الاستيراد وتتحكم في كميات الزيوت التي تصل إلى موائد الإيرانيين لتحقيق مكاسب غير مشروعة من خلال التلاعب بالمعروض حيث تسيطر عائلات محددة مثل مدلل وفضلي وبايداري على حصص ضخمة من العملة المدعومة المخصصة لاستيراد السلع الأساسية مما يمنحها سلطة مطلقة في تحديد اتجاهات السوق والأسعار دون رقيب أو حسيب
ويرى منتقدون أن هذا الاحتكار الهيكلي يجعل سوق الغذاء في إيران شديدة الهشاشة وأي تأخر في تخصيص العملة لهذه الشركات يؤثر فورا على توافر الغذاء على موائد الإيرانيين الذين يدفعون ثمن غياب المنافسة الحقيقية وتمركز القوة المالية في يد قلة من التجار المرتبطين بمراكز نفوذ تتيح لهم التحكم في تدفق البذور الزيتية والزيوت الخام وتخزينها في فترات الأزمات لبيعها لاحقا بأسعار باهظة ومستفزة للرأي العام
إن استمرار هذا النمط من الإدارة الاقتصادية القائم على التخصيص غير العادل للموارد والتبعية العمياء للخارج يهدد بشكل جدي استدامة الأمن الغذائي وتوفر سبل العيش على موائد الإيرانيين في المستقبل القريب ما لم تتدخل الدولة بآليات رقابية صارمة وتدعم الإنتاج الزراعي المحلي للبذور الزيتية لكسر حلقة الاحتكار وتوفير السلع الأساسية بأسعار عادلة تتناسب مع مستويات الدخول المتدنية لغالبية أفراد الشعب الذين يعانون من وطأة الغلاء















0 تعليق