حين قال النبى «أُحبك حُبين»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

استقر المقام بجعفر بن أبى طالب فى الحبشة، وطاب له العيش مع زوجته أسماء بنت عميس فى بلاد النجاشى، وأنجب هناك أولاده عبدالله وعون ومحمد. وقد لا نبالغ إذا قلنا إن «جعفرًا» عاش فى الحبشة ما يزيد على ١٠ سنوات، فقد هاجر من هناك إلى المدينة سنة ٧ هجرية، فإذا أخذت فى الاعتبار أنه هاجر الهجرة الثانية إلى الحبشة قبل عدة سنوات من هجرة النبى إلى المدينة، فسوف تخلص إلى أن «جعفر» مكث ما يزيد على ١٠ سنوات بعيدًا عن النبى والمسلمين حين كانوا يكافحون الشرك فى مكة، وبعد أن هاجروا إلى المدينة المنورة. 

كانت الأمور تتقلب خلال هذه المدة بأشقاء «جعفر»: على وعقيل وطالب، فقد أصبح «على» الذى كان يسير خطواته الأولى على مدارج الشباب رجلًا قويًا والفارس الأول من فرسان المسلمين والمحارب المغوار فى كل المعارك التى خاضها النبى، صلى الله عليه وسلم، أما عقيل بن أبى طالب، فقد كان مثله مثل الكثيرين من بنى هاشم، يؤمن بالنبى لكنه يكتم إيمانه، أما «طالب» أكبر أبناء أبى طالب، فقد كان غائبًا عن المشهد فى ذلك الحين، ولم يكن أحد يعرف على وجه التحديد، هل كان مثل أبيه أبى طالب، قلبه مع النبى، لكنه يرفض الإيمان برسالته، أم آمن مثل غيره من بنى هاشم لكن يكتم إيمانه؟

فى سنة ٢ هجرية نشبت غزوة «بدر»، وكان عقيل بن أبى طالب من ضمن من أُخرج من بنى هاشم كُرهًا مع المشركين إلى هذه المعركة فشهدها وأُسر يومئذ، وكان لا مال له، ففداه العباس بن عبدالمطلب. 

ينقل «ابن سعد» فى «طبقاته» أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال يوم بدر: انظروا من ها هنا من أهل بيتى من بنى هاشم، فجاء على بن أبى طالب فنظر إلى العباس ونوفل «نجل الحارث بن عبدالمطلب» وعقيل، ثم رجع فناداه عقيل: يا بن أم، أما والله لقد رأيتنا، فجاء على إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله رأيت العباس ونوفلًا وعقيلًا. بعدها جاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فسأله عقيل: من قتلت من أشرافهم؟ قال: قُتل أبوجهل، قال: الآن صفا لك الوادى، ورجع عقيل إلى مكة.

والواضح أن عودة العباس وعقيل وغيرهما ممن أخرجوا مكرهين من بنى هاشم إلى مكة تمت برضاء الرسول، صلى الله عليه وسلم، لأنهم كانوا يقومون هناك بأدوار مهمة فى خدمة الرسالة، حتى إذا فرغوا منها بدأوا ينضمون إلى النبى.

لكن سبق بنى هاشم فى المجىء للنبى ذلك الفارس الحكيم الذى هاجر إلى الحبشة منذ سنين، إنه جعفر بن أبى طالب الذى قرر التحرك نحو المدينة المنورة، حيث هاجر الرسول، سنة ٧ هجرية، كان قد مر على المسلمين وقتها العديد من الأحداث الجسام: غزوة بدر وأحد والخندق وبنى قينقاع وبنى النضير وغيرها، وقد شاء الله تعالى أن يصل «جعفر» إلى المدينة بالتزامن مع حدث خطير تمثل فى المعركة التى كان يخوضها النبى والمسلمون ضد يهود خيبر.

فرحة النبى بوصول ابن عمه «جعفر» كانت كبيرة، ينقل «ابن سعد»: حين عاد جعفر التزمه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقبل ما بين عينيه، وقال: ما أدرى بأيهما أنا أفرح بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟ وقد عاد «جعفر» متأثرًا بالثقافة الحبشية بعض الشىء، يشهد على ذلك تلك الرقصة التى رقصها حول النبى صلى الله عليه وسلم، حين قضى له بأن تكون فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب فى عهدته، فقام «جعفر» فحجل حول النبى، صلى الله عليه وسلم، دار عليه، فقال النبى: ما هذا؟ قال: شىء رأيت الحبشة يصنعونه بملوكهم.

ولم يكن قد مضى أكثر من عام على انتقال «جعفر» من الحبشة إلى المدينة المنورة، حين قرر شقيقه عقيل بن أبى طالب اللحاق بالنبى. ففى سنة ٨ هجرية هاجر «عقيل» إلى المدينة، وأحسن النبى استقباله، وكان يقول له: «يا أبا يزيد إنى أحبك حبين، حبًا لقرابتك.. وحبًا لما كنت أعلم من حب عمى إياك»، وشارك فى غزوة مؤتة، ولم تظهر له أدوار محسوسة بعد ذلك رغم أن العمر امتد به طويلًا، والواضح أنه كان عانى من أمراض كثيرة، بعد هذه الهجرة، ويبدو أنه انزوى تمامًا بعد أن فقد بصره وأصبح شيخًا كبيرًا لا يقوى على الحراك. 

بات حضور أولاد «أبى طالب» على ساحة الإسلام كبيرًا وعظيمًا، فها هو «على» يجتمع لأول مرة على مسرح الإيمان مع شقيقه الكبير «جعفر» وشقيقه الأكبر «عقيل»، لم يكن ينقص فارس المسلمين حينئذ سوى أن يرى إلى جواره شقيقه الأول وابن أبيه «البكرى» «طالب». 

فى ذلك التوقيت «حتى سنة ٨ هجرية» لم يكن «طالب» حاضرًا فى المشهد، والمعلومات المتاحة عنه تقول إنه كان موجودًا فى مكة، لم يخرج مع من أخرجهم المشركون بالإكراه فى «بدر». توالت الأيام واقترب شهر رمضان، وخلال أيامه الكريمات كان الأشقاء الثلاثة «على وجعفر وعقيل» على موعد مع حدث سيجمعهم بالشقيق الرابع «طالب بن أبى طالب»، لكن وهم ناقصون واحدًا منهم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق