الرئيس وجولة الاستقرار

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

تأتى الجولة الأخوية التى قام بها مؤخرًا الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان لتضع النقاط على الحروف فى مرحلة مفصلية يمر بها الإقليم والعالم. هذه الزيارة لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسى تقليدى، بل تحرك استراتيجى يعكس فلسفة السياسة الخارجية المصرية التى ترتكز على أمرين أساسيين، وهما تعزيز التضامن العربى كدرع للأمن القومى، وتكريس الدبلوماسية الوقائية لخفض التصعيد الإقليمى.

زيارة الرئيس الإمارات فى إطار الشراكة الاستراتيجية ووحدة المصير، حيث لقاء الرئيس أخاه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تجسيد لمعانى الارتباط العضوى بين أمن القاهرة وأمن الخليج. الرسالة المصرية كانت حاسمة، وهى أن أمن الإمارات جزء لا يتجزأ من أمن مصر. 

وتجاوزت المباحثات الجوانب السياسية لتغوص فى عمق التعاون الاقتصادى التكاملى. ففى ظل التحولات الاقتصادية العالمية تسعى مصر والإمارات لبناء نموذج اقتصادى مرن يعتمد على الاستثمارات النوعية فى مجالات الطاقة المتجددة، والتحول الرقمى، والأمن الغذائى. 

إن التنسيق المصرى الإماراتى اليوم يمثل حجر الزاوية فى مواجهة محاولات التدخل الخارجى فى الشئون العربية، وهو ما ظهر جليًا فى تطابق الرؤى حول ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية فى الأقطار العربية التى تعانى من النزاعات.

المحطة الثانية للرئيس كانت فى مسقط، وحملت طابعًا خاصًا، حيث جمع اللقاء بين الرئيس السيسى والسلطان هيثم بن طارق. وتمثل سلطنة عمان مع مصر صوت الحكمة فى المنطقة، وتلتقى مع مصر أيضًا فى تبنى سياسة خلف الأبواب المغلقة لحل الأزمات المعقدة. 

وقد ركزت المباحثات فى مسقط على كيفية نزع فتيل التوترات فى الممرات الملاحية الاستراتيجية، لا سيما مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهى ملفات تمس جوهر الأمن القومى المصرى من خلال قناة السويس، والأمن الاقتصادى العمانى والخليجى. كما أن التوافق المصرى العمانى يبعث برسالة طمأنة للمجتمع الدولى بأن القوى الإقليمية الكبرى قادرة على صياغة حلول سلمية بعيدًا عن منطق الصراع والمواجهة العسكرية. 

وهنا يمكن تلخيص مغزى هذه الجولة فى ثلاث رسائل جوهرية ومهمة، وهى: بناء كتلة عربية صلبة فى زمن الاستقطاب الدولى. وتدرك مصر أن قوتها وقوة أشقائها تكمن فى الوحدة التكتيكية، حيث يتم تنسيق المواقف قبل القمم الدولية الكبرى لضمان وجود صوت عربى مسموع يدافع عن مصالح الشعوب. والرسالة الثانية هى مواجهة الشائعات وحرب المعلومات، من خلال هذه الزيارات المباشرة والبيانات الرسمية الواضحة. وتقطع الدول الثلاث الطريق على أبواق الفتنة التى تحاول تصوير وجود تباين فى المواقف العربية. والرسالة الثالثة هى التلاحم الظاهر فى صور الاستقبال والمباحثات التى تعد أبلغ رد على محاولات ضرب الاستقرار المجتمعى. ولم تعد القضايا العسكرية هى الشاغل الوحيد، بل أصبح الازدهار المشترك هو الضمانة الحقيقية للأمن، ولذلك كانت ملفات الربط التجارى وزيادة التبادل السلعى حاضرة بقوة على طاولة المفاوضات.

إن جولة الرئيس السيسى للإمارات وعمان هى خطوة فى مسار طويل تتبناه الدولة المصرية لتعزيز الوعى الوطنى والإقليمى. وهى دعوة للعمل العربى المشترك الذى لا يكتفى برد الفعل، بل يبادر لصناعة الواقع. لقد أثبتت هذه الزيارة أن القاهرة تظل، كما كانت دائمًا، هى الركيزة التى يستند إليها الأشقاء، وأن أمن الخليج ليس مجرد شعار، بل ممارسة سياسية وأمنية واقتصادية تترجمها مثل هذه اللقاءات رفيعة المستوى. 

وجاءت جولة الرئيس لتؤكد وحدة المصير العربى وتجهض خطط المشككين، حيث جسدت التلاحم الاستراتيجى فى مواجهة التحديات، وقطعت الطريق أمام الشائعات الساعية لزعزعة استقرار المنطقة وتماسك أشقائها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق