.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح سباق المشاهدات واللايكات هوسًا يسيطر على الكثير من مستخدمي المنصات الرقمية، وتحول هذا الهوس إلى ما يشبه بيزنس إلكتروني يعتمد على المحتوى المثير والمخالف للقوانين والأخلاق بهدف تحقيق أرباح مالية سريعة.
وخلال اليومين الماضيين، كشفت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية عن ملابسات مقطع فيديو جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر خلاله أحد الأشخاص وهو يرقص برفقة آخر، مع التلفظ بألفاظ خادشة للحياء أمام أحد أقسام الشرطة بالقاهرة وبمواجهته، أقر المتهم بارتكاب الواقعة أثناء سيره بالطريق أمام القسم، ثم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف زيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.
وفي واقعة أخرى، رصدت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة نشاط إحدى المتهمات التي تعمدت نشر مقاطع مشابهة، لتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة وجني أرباح مالية، وبعد تقنين الإجراءات، تم ضبط المتهمة حال تواجدها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة، وبحوزتها ثلاثة هواتف محمولة لنشر محتوى خادش للحياء؛ لزيادة التفاعل ونسب المشاهدات بهدف تحقيق مكاسب مالية.
توضح هذه الوقائع مدى خطورة الهوس بالمشاهدات واللايكات، وكيف يمكن أن يدفع البعض إلى انتهاك القوانين وإثارة الفتن وارتكاب أفعال مخالفة للأخلاق العامة، تحت شعار "الربح الرقمي"، ويكشف التحقيق التالي الوجه المظلم لبيزنس اللايكات والمشاهدات، وفهم الآليات التي تعتمد عليها هذه الشركات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على المخاطر القانونية والأمنية التي قد تواجه المستخدمين الذين يغريهم الحصول على شهرة سريعة بلا جهد حقيقي.
في البداية خاضت "الدستور" تجربة مباشرة لشراء اللايكات والمشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لكشف الطرق والأساليب الخفية التي تعتمد عليها الشركات المتخصصة في هذا البيزنس الرقمي، جاءت هذه الخطوة ضمن تحقيق شامل لتسليط الضوء على سوق غير قانوني، يروج لتفاعلات وهمية قد تؤثر على مصداقية الحسابات وأمان المستخدمين، ويكشف عن المخاطر المرتبطة بشراء المتابعين والمشاهدات، من الابتزاز الرقمي إلى احتمالية استغلال الحسابات المخترقة.
الاتفاق الأول: 1000 متابع مقابل 75 جنيه فقط.. والتنفيذ فوري
في الاتفاق الأول تضمنت عروض الشركة أسعارًا واضحة للتيك توك، حيث كان سعر 1000 متابع مقابل 75 جنيهًا، و0200 متابع مقابل 140 جنيهًا، و5000 مقابل 310 جنيهات.
أما اللايكات، فقد وصل سعر 2000 لايك إلى 65 جنيهًا، و5000 لايك إلى 135 جنيهًا، و10000 لايك إلى 230 جنيهًا.
وفيما يخص المشاهدات، عرضت الشركة 250 ألف مشاهدة مقابل 70 جنيهًا، ونصف مليون مقابل 130 جنيهًا، ومليون مشاهدة مقابل 225 جنيهًا.
أما على منصة فيسبوك، فقد جاءت الأسعار أقل قليلًا، حيث كان 1000 متابع مقابل 55 جنيهًا، و2000 مقابل 100 جنيه، و5000 مقابل 225 جنيهًا، و10000 مقابل 400 جنيهًا.
وشمل الاتفاق التي أجرته "الدستور" مراقبة خطوات العملية حتى آخر مرحلة قبل التنفيذ الفعلي، حيث تم تحديد جميع التفاصيل، لكن لم يتم الشراء فعليًا لضمان الأمان والشفافية، مع متابعة كيفية تقديم الخدمة والأساليب المستخدمة في تنفيذ الطلبات.
الاتفاق الثاني: العروض بضمان المتابعين الحقيقيين على إنستجرام ويوتيوب
في تجربة ثانية، أجرت الدستور اتفاقًا مع شركة أخرى، قدمت عروضًا مغايرة وأكثر تعقيدًا، تشمل ضمان المتابعين الحقيقيين، وأوضحت الشركة أنها ستوفر2000 متابع مقابل 140 جنيهًا على إنستجرام، مع ضمان استمرار المتابعين وعدم اختفائهم خلال فترة محددة يتم الاتفاق عليها عند التنفيذ.
كما عرضت الشركة خدماتها على يوتيوب، حيث كان سعر 2000 مشترك مقابل 520 جنيهًا مع ضمان عدم نقصان المشتركين، إضافة إلى الليكات الفورية على تيك توك، بواقع 2000 لايك مقابل 60 جنيهًا.
هذا الاتفاق كان يشمل التحقق من طبيعة الحسابات المقدمة، وطريقة زيادة التفاعل، وضمانات عدم فقدان المتابعين أو المشاهدات بعد إضافة التفاعل، وكذا توقف الاتفاق عند التنفيذ الفعلي.
شاكر الجمل: فخ خطير يهدد الأمن القومي
في حديثه عن الظاهرة المتصاعدة لشراء اللايكات والمشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي، يقول المهندس شاكر الجمل، خبير أمن المعلومات: "هناك عدد كبير من الأشخاص الذين يسعون للشهرة بسرعة يلجأون إلى ما يُعرف بشراء اللايكات والمشاهدات، وما لا يعرفه هؤلاء المستخدمون هو أن هناك شركات متخصصة تعمل في هذا المجال وتمتلك آلاف الهواتف والحسابات الوهمية، هذه الشركات تستخدم بوتات وسكريبتات آلية للتعليقات واللايكات والمشاهدات، كل ذلك يعمل من خلال أنظمة أتمتة، وهو أمر خطير جدًا."
ويضيف الجمل: "الخطورة الحقيقية تكمن في أن هذه الحسابات قد تُستغل بدون علم صاحبها بمعنى آخر، الحساب الذي تم اختراقه يتم توظيفه لإحداث تفاعل وهمي، سواء كان لايكات أو تعليقات، وهذا يُعتبر جريمة، ويشكل خطرًا كبيرًا على الأفراد، وفي كثير من الحالات، يمكن أن تُستغل هذه الحسابات المخترقة في أنشطة غير مشروعة أو جرائم دون علم صاحب الحساب، وقد سجلت بالفعل حالات حدثت فيها مثل هذه الانتهاكات."
ويتابع خبير أمن المعلومات: "منصات التواصل الكبرى، مثل فيسبوك وإنستغرام، تعتمد أساليب متقدمة لكشف هذه الحسابات والتفاعلات الوهمية إذ يتم استخدام تحليل السلوك وتتبع عنوان الـIP، إضافة إلى برامج الذكاء الاصطناعي التي تكشف الأنماط الطبيعية للتفاعل، وتحدد ما إذا كان التفاعل حقيقيًا أو وهميًا، ولكن للأسف، هناك أيضًا برامج ذكاء اصطناعي مخصصة لزيادة التفاعل بشكل غير طبيعي، مثل آلاف اللايكات أو المشاهدات في الدقيقة الواحدة، وهذا ما يزيد من خطر الاختراق واستغلال الحسابات."
ويشير الجمل إلى أن بعض الشركات التي تقدم خدمات زيادة التفاعل تدعي أنها تفعل ذلك لتحسين الثقة بحسابات المستخدمين أو لجعلها تبدو تريند، ولكن هذا الأمر ليس قانونيًا، "عندما تكتشف منصات مثل ميتا أن التفاعل وهمي، فإنها تغلق الحسابات مباشرة، بالإضافة إلى ذلك، هناك خطر الابتزاز، لأن الشركات التي تقدم هذه الخدمات غالبًا ما تكون مدارة من قبل هاكرز، وقد يستخدمون الحسابات بعد عملية البيع لابتزاز صاحب الحساب أو الضغط عليه ماليًا.
ويضيف الجمل: "أحد أكبر المخاطر التي نواجهها اليوم هو استغلال مثل هذه الحسابات من قبل اللجان الإلكترونية أو مجموعات تتلاعب بالرأي العام، وقد تؤدي إلى إثارة البلبلة أو التأثير على الأمن القومي بشكل مباشر، هذا يجعل من الضروري أن يكون المستخدم واعيًا وخبيرًا في كيفية حماية حساباته من أي اختراق أو استغلال."
ويختم المهندس شاكر الجمل نصيحته للمستخدمين: "أفضل طريقة لتطوير الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي هي التركيز على صناعة محتوى جيد وواقعي، مثل الفيديوهات القصيرة التي لا تتجاوز ثلاث دقائق، مع متابعة الأداء وتحليل النتائج تدريجيًا، يمكن أن ينمو الحساب بشكل طبيعي وآمن، بعيدًا عن المخاطر القانونية والأمنية، ويصبح الحساب موثوقًا وذو مصداقية دون اللجوء إلى أي أساليب غير مشروعة."
أستاذ إعلام: يهدد مصداقية صناع المحتوى ويؤثر على المجتمع
قالت الدكتورة سارة فوزي، أستاذ الإعلام بكلية الإعلام، إن ظاهرة شراء اللايكات والمشاهدات الوهمية أصبحت جزءًا من الاقتصاد الرقمي الحديث، فيما يعرف باسم "اقتصاد الانتباه"، مؤكدة أن النجاح والشهرة أصبحت تُقاس بمستوى الإعجابات والتعليقات على المحتوى، سواء كان هذا المحتوى فنيًا، تجاريًا، اقتصاديًا، أو دينيًا.
وأوضحت فوزي أن جزءًا كبيرًا من هذا الانتشار يتم عبر منصات الإعلانات الرقمية مثل جوجل أدز وتحسين محركات البحث (SEO)، حيث يتم دفع الأموال لترويج المحتوى، بالإضافة إلى مشاركة المحتوى على تطبيقات متعددة مع وضع إشارات الإعلان بجانبه، مثلما يظهر على منصات فيسبوك وإنستجرام. وأضافت أن الهدف من هذه العملية قد يكون إيجابيًا في بعض الحالات، مثل تعزيز محتوى يهدف للانتشار أو رفع الوعي بالعلامة التجارية، بينما في حالات أخرى يكون سلبيًا، حيث يتم الترويج لمحتوى سيئ أو مضلل على أنه تريند، مما يعطيه مصداقية وهمية لدى الجمهور.
وأشارت فوزي إلى أن المستخدمين غالبًا ما يفسرون هذه الإشارات على أنها رأي الأغلبية، مما يجعلهم غير قادرين على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المضلل. وأضافت أن الظاهرة لا تقتصر على شراء الإعلانات فقط، بل تمتد إلى استخدام حسابات وهمية لكتابة تعليقات على المحتوى المعلن، بهدف إيهام الجمهور وإقناعه بصحة المحتوى أو قيمته، بغض النظر عن طبيعة هذا المحتوى.
وأكدت فوزي أن أكبر سلبيات هذه الظاهرة تتمثل في تأثيرها على الشباب والفئات الأكثر ضعفًا، حيث يولد هذا الوهم إحساسًا زائفًا بالنجاح، ويحفزهم على تقليد صناع المحتوى الآخرين، ونشر محتوى فقط من أجل الشهرة وجمع آلاف اللايكات، دون النظر إلى جودة المحتوى أو قيمته الحقيقية.
وأوضحت أن الاعتماد على الحسابات الوهمية على المدى الطويل يؤدي إلى تدهور المصداقية بين صانع المحتوى والجمهور، مما ينعكس سلبًا على العلاقة بين الطرفين. كما لفتت إلى أن هذا النهج يحمل تبعات مالية كبيرة، إذ يضطر صانع المحتوى لدفع مبالغ مستمرة للترويج، في حين تعمل الخوارزميات على تقييد الوصول للمحتويات غير العضوية، ما يؤدي في النهاية إلى خسارة مالية وفقدان الجمهور الفعلي.
وأشارت فوزي إلى أن شركة ميتا بدأت بالفعل في تطوير خوارزميات خاصة على منصة إنستجرام لتمييز المشاهدات الحقيقية عن المشاهدات الوهمية، بهدف تنظيف "الريتش" أو مدى انتشار المحتوى، ورفع مستوى المصداقية بين المستخدمين. وأضافت أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليل التأثيرات السلبية للظاهرة، وحماية المستخدمين من الانخداع بمستويات شعبية وهمية أو تفاعلات مضللة، بالإضافة إلى الحفاظ على استقرار المنصات الرقمية وتحقيق توازن بين صناع المحتوى والجمهور.
وختمت حديثها بالتأكيد أن الاعتماد على التفاعلات الوهمية قد يوفر شهرة مؤقتة، لكنه لا يضمن نجاحًا طويل الأمد، بل قد يقود صناع المحتوى إلى خسارة مالية وفقدان ثقة الجمهور، مؤكدًة أن المحتوى الحقيقي والمبتكر هو وحده القادر على تحقيق نجاح مستدام ومصداقية حقيقية على المدى الطويل.
محمود فرج: بيع الوهم ولا نتائج فعلية
قال محمود فرج، خبير أمن المعلومات، إن سوق شراء اللايكات والمشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي أصبح يُدار بعدة طرق، بعضها رسمي وآخر وهمي، موضحًا أن هناك طريقتين رئيسيتين لهذه العمليات.
الطريقة الأولى تتم من خلال عرض رسمي على الصفحات أو الشركات، حيث يقوم الشخص بشراء اللايكات والمشاهدات مقابل مبلغ مالي محدد ضمن حملة تسويق رسمية وإعلان حقيقي، ويكون الهدف في هذه الحالة زيادة وصول المحتوى بشكل قانوني ومنظم.
أما الطريقة الثانية، فهي الوهمية، وتعتمد على حسابات غير حقيقية لا علاقة لها بالمحتوى أو الصفحة، وتتم مقابل حصول الصفحات أو صناع المحتوى على لايكات ومشاهدات إضافية، لكنها لا تنتج أي تفاعل حقيقي، سواء من حيث التعليقات أو المشاركة أو الاهتمام بالمحتوى نفسه. وأكد فرج أن هذا النوع من الخدمات مؤقت وغير مجدي، ولا يحقق أي أثر فعلي على نجاح المحتوى أو وصوله للجمهور الحقيقي.
وأشار فرج إلى أن أكثر الدول التي تنتشر فيها هذه الأنشطة هي الهند وباكستان، حيث يتم تنفيذها على نطاق واسع وبأعداد كبيرة من الحسابات الوهمية. وتختلف الأسعار وفقًا للـ"تارجت" المستهدف وعدد اللايكات والمشاهدات المطلوبة، لكن هذه الأسعار ليست مضمونة على الإطلاق، إذ لا توجد ضمانات حقيقية لنجاح العملية أو تحقيق أي تفاعل فعلي.
وأضاف خبير أمن المعلومات أن هذه العمليات غالبًا ما تتطلب تحويل المبالغ المالية مقدمًا مقابل الحصول على الخدمة، وهو ما يجعلها عرضة للاحتيال بشكل كبير، حيث قد يحصل بعض المزودين على الأموال دون تقديم الخدمة المطلوبة أو تقديم حسابات وهمية لا تحقق أي قيمة حقيقية للمحتوى.
وأكد محمود فرج أن الاعتماد على الحسابات الوهمية لا يؤدي إلا إلى خلق وهم مؤقت للشعبية والمشاهدات، ولكنه لا يضيف أي قيمة حقيقية ولا يساعد على بناء جمهور متفاعل أو تحقيق انتشار فعلي، كما أنه قد يؤثر سلبًا على مصداقية صانع المحتوى على المدى الطويل.
وختم فرج حديثه بالتنويه إلى أن النجاح المستدام على منصات التواصل الاجتماعي لا يتحقق إلا من خلال محتوى حقيقي، تفاعلي، وقادر على جذب اهتمام الجمهور، مؤكدًا أن شراء اللايكات والمشاهدات هو مجرد وهم مؤقت قد يؤدي إلى خسائر مالية ومصداقية على المدى الطويل.
ثلثي سكان العالم يستخدم منصات التواصل الاجتماعي
وتشير التقديرات إلى أنه ينفق المستخدمون الآن حوالي 141 دقيقة يوميًا حوالي ساعتين و21 دقيقة على وسائل التواصل الاجتماعي، في المتوسط، فيما يستخدم ما يقرب من ثلثي الأشخاص في جميع أنحاء العالم منصات التواصل الاجتماعي (حوالي 5.4 مليار مستخدم، أو حوالي 651 تيرابايت و16 تيرابايت من سكان العالم).
في المتوسط، يتفاعل الشخص مع 6.8 منصات التواصل الاجتماعي المختلفة كل شهر، مما يعكس النظام البيئي الواسع للشبكات المتاحة.


















0 تعليق