.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في عام 1963، بدأ الأديب الراحل جمال الغيطاني (9 مايو 1945- 18 أكتوبر 2015 م) رحلته الفنية والأدبية في مدرسة الفنون والصنايع بالعباسية، حيث صقل مهاراته الإبداعية التي سترافقه طوال مسيرته الفنية والأدبية لاحقًا.
بعد التخرج، تمكن الغيطاني من العمل كرسام في المؤسسة المصرية العامة للتعاون الإنتاجي، واستمر في المؤسسة حتى عام 1965، مسجلًا بداياته العملية في عالم الفن والتعاون الإنتاجي.
لم تكن مسيرة الغيطاني خالية من التحديات؛ ففي أكتوبر 1966، تم اعتقاله لأسباب سياسية، وأُطلق سراحه في مارس 1967.
وقد قيل إن الاعتقال كان بسبب انتمائه لتنظيم شيوعي؛ وعن تلك الفترة العصيبة، قال الغيطاني: "حتى عندما لم يكن لدي أوراق وأقلام أدون بها حكاياتي، كنت أكتب في مخيلتي.. فالحكي والقصص لم تفارقني حتى في أصعب أيام حياتي."
بعد خروجه من المعتقل، استأنف الغيطاني نشاطه الفني والثقافي، وعمل سكرتيرًا للجمعية التعاونية المصرية لصناع وفناني خان الخليلي حتى عام 1969.
وابتداءً من تلك التجربة، بدأت لدى الغيطاني رؤية فكرية وفنية متميزة، تقوم على إعادة النظر في التراث الإبداعي العالمي ليكون مجددًا وليس مجرد ناسخ.
كان الغيطاني يرى أن ذروة البلاغة المصرية قد تحققت في العصر المملوكي، وهو ما خالف الرؤية الأكاديمية السائدة التي كانت تعتبر هذا العصر مرحلة انحطاط أدبي.
هذه النظرة الخاصة شكلت أساسًا لفكره الأدبي اللاحق وأعماله الروائية التي جمعت بين التوثيق التاريخي والإبداع الفني، مما جعله واحدًا من أبرز الأدباء الذين جمعوا بين الحس الفني والرؤية التاريخية العميقة.
كان جمال الغيطاني من «خبراء العمارة المعدودين، ليس بالمعنى الأثري أو التاريخي، بل بالمعنى الفلسفي والصوفي».
قام بجولات ميدانية وشارك في برامج تلفزيونية وقراءات ثقافية عميقة في شارع المعز والجوامع، والبيمارستانات، والمدارس القديمة، حيث استلهم من هذه الأماكن رؤيته الفنية والثقافية.
واعتبر الغيطاني أن «العمارة أقرب الفنون للرواية»، وأنها شكلت مصدر إلهام لطريقة تفكيره الإبداعي. وعند تسلمه وسام العلوم والآداب الفرنسي من درجة فارس، صرح قائلًا: "اهتمامي بالعمارة لأن الرواية بنيان، وعشقي للموسيقى لأن الرواية إيقاع."
رحلة جمال الغيطاني منذ مدرسة الفنون والصنايع وحتى أن أصبح أديبًا له رؤية متفردة تؤكد أن الإبداع لا يقتصر على الورق والأدوات، بل يبدأ في المخيلة ويتشكل من التجربة الحياتية والوعي الثقافي العميق.
















0 تعليق