قبل «هانتا» و«كورونا».. قصة فيروس قتل 500 مليون إنسان

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

قبل قرون من ظهور فيروسات مثل هانتا وكورونا، حصد "الجدري" أرواح مئات الملايين حول العالم، ويُقدر بأنه قتل ما بين 300 إلى 500 مليون شخص في القرن العشرين وحده قبل القضاء عليه تمامًا عام 1980.

وعلى مرّ آلاف السنين، لم يُفرّق الجدري بين أرواح الناس، أغنياءً وفقراء، صغارًا وكبارًا، كان مرضًا لا يميز أحدًا، إذ كان يُودي بحياة واحد على الأقل من كل ثلاثة مصابين، وغالبًا ما يكون العدد أكبر في الحالات الأكثر خطورة، وقد أُصيب الموسيقار المعروف موزارت بالجدري، وكذلك الرئيس الأمريكي الراحل أبراهام لينكولن.

وكان الجدري مرضًا شديد العدوى، ولم يكن له علاج معروف، إذ بدأ انتشاره في وقت مبكر يعود إلى عام 1350 قبل الميلاد، حيث تم العثور على حالات في دراسة المومياوات المصرية، وكانت أعراض الجدري مُروّعة وتتمثل في حمى شديدة، وقيء، وتقرّحات في الفم، تليها آفات مليئة بالسوائل في جميع أنحاء الجسم، وكان الموت يأتي فجأة، غالبًا في غضون أسبوعين، وقد يُصاب الناجون بأضرار دائمة كالعمى والعقم في الحالات الأكثر خطورة.

خسائر بشرية فادحة

وقبل استئصاله، كان ينتشر الجدري من شخص لآخر عن طريق الاتصال المباشر والمطول، فعندما يسعل أو يعطس شخص مصاب، تنتقل قطرات من أنفه وفمه تحتوي على جزيئات الفيروس إلى الآخرين، كما ينتشر الجدري أيضًا إذا لامست أدوات ملوثة، أو قشور وسوائل المريض، أشخاصًا معرضين للإصابة.

وألحق هذا المرض خسائر فادحة بالبشرية، فقد توفي حوالي 500 مليون شخص بسبب الجدري على مدى 3000 عام، من بينهم 300 مليون حالة وفاة في القرن العشرين وحده، وفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، عانى ما بين 65% و80% من الناجين من الجدري من ندوب عميقة (آثار الجدري)، وأصيب ما بين 5% و9% من الناجين من الجدري بمضاعفات في العين، مثل العمى.

وقد بدأت منظمة الصحة العالمية التخطيط لجهود استئصال الجدري في عام 1959، لكن الحملة لم تُحقق النجاح المرجو بسبب نقص الموارد والتمويل والالتزام العالمي، في عام 1967، أُعيد إحياء الجهود من خلال برنامج الاستئصال المكثف، وقد ساهمت التطورات في أبحاث اللقاحات، والتقدم في مجال الترصد، وبرامج التطعيم الجماعي في جميع أنحاء العالم في نجاح البرنامج.

وكانت استراتيجيات الترصد والاحتواء حاسمة في عملية الاستئصال، فقد مكّن الترصد المكثف العاملين في مجال الصحة العامة من تحديد حالات الجدري مبكرًا، وعزل المرضى المصابين ومقابلتهم، وتحديد الأشخاص الذين تعرضوا للعدوى ومخالطيهم المقربين، وإبلاغهم بتعرضهم، ومراقبة صحتهم، وتم تطعيم هؤلاء المخالطين ومن حولهم فيما يُعرف بالتطعيم الحلقي، وهي عملية تُستخدم لتحديد أولويات الموارد ومنع انتشار المرض من خلال تكوين "حلقة" مناعة وقائية حول الأفراد المصابين.

استئصاله علامة فارقة في مجال الصحة العامة

ويُعدّ الجدري أول مرض تم تطوير لقاح له، ولعب التطعيم دورًا هامًا في استئصاله، وشملت العناصر الأساسية لجهود استئصال الجدري عالميًا برامج التحصين الشاملة للأطفال في بعض البلدان، والتطعيم الجماعي في بلدان أخرى، واستراتيجيات المراقبة والاحتواء المُوجّهة خلال المرحلة النهائية.

وفي النهاية، أدى التعاون الدولي في الاستخدام الاستراتيجي للقاح الجدري إلى الاستئصال العالمي لهذا المرض المعدي الخطير، سُجلت آخر حالة إصابة طبيعية بالجدري في الصومال عام 1977، وسُجلت آخر حالة وفاة بالجدري في إنجلترا عام 1978، وقد أُعلن عن استئصال الجدري من قِبل جمعية الصحة العالمية الثالثة والثلاثين في 8 مايو 1980، وهو بذلك يُعدّ أول مرض معدٍ، والوحيد حتى الآن، الذي تم استئصاله من البشر، ما يعني أنه لم يعد موجودًا بشكل طبيعي في أي مكان في العالم، ويعتقد الكثيرون أن هذا الإنجاز يُمثّل أهمّ علامة فارقة في مجال الصحة العامة العالمية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق