أحمد مظهر.. حكاية "الفارس" الذي فتحت له رواية يوسف السباعي بوابة النجومية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

وعدت في مثل هذا اليوم، السينما المصرية الفنان أحمد مظهر، أحد أبرز رموزها، الذي تفرّد بجمعه بين صرامة العسكري وأناقة الفنان، فاستحق عن جدارة لقب "فارس السينما المصرية"، بعدما جسّد معاني الفروسية والرقي على الشاشة، وترك إرثًا فنيًا خالدًا ما زال حاضرًا في الذاكرة.

فارس السينما المصرية

وُلد أحمد مظهر في 8 أكتوبر عام 1917 بمحافظة القاهرة، ونشأ في أسرة تهتم بالعلم والثقافة، حيث ظهرت ملامح تفوقه مبكرًا، إذ التحق بالمدرسة وهو يمتلك قدرًا كبيرًا من المعرفة، وكان متفوقًا في دراسته ومحبًا للأدب والشعر، إلى جانب شغفه بالموسيقى والغناء، وتأثره بفناني عصره مثل محمد عبد الوهاب وأم كلثوم.

التحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1938 ضمن دفعة ضمت أسماء بارزة مثل جمال عبد الناصر وأنور السادات وعبد اللطيف البغدادي وحسين الشافعي. وبدأ مسيرته العسكرية في سلاح المشاة، ثم انتقل إلى سلاح الفرسان، وشارك ضمن الفريق المصري للفروسية، وتدرج في المناصب العسكرية حتى تولى قيادة مدرسة الفروسية بعد ثورة يوليو 1952، قبل أن يستقيل من الجيش برتبة عقيد ليتفرغ للفن. كما شارك في حرب فلسطين عام 1948.

كانت له علاقة إيجابية وطيدة مع ثورة يوليو، حيث اختاره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، للانضمام إلى التنظيم الذي قاد الثورة، كما انضم إلى تنظيم "عزيز باشا المصري"، واستضاف أحيانًا اجتماعات الضباط الأحرار في منزله بمنطقة الحلمية بالقاهرة.

في أواخر الأربعينيات بدأت ملامح تحول مهم في حياة أحمد مظهر، حين قدّمه زكي طليمات، على خشبة المسرح عام 1948، ليفتح له ذلك بابًا جديدًا لا يقل شغفًا عن عالم الفروسية. وجاءت أولى خطواته السينمائية عام 1951 من خلال فيلم "ظهور الإسلام"، حيث اختاره المخرج إبراهيم عز الدين؛ نظرًا لمهاراته في الفروسية. إلا أن انطلاقته الحقيقية لم تتبلور إلا عام 1957 مع فيلم "رد قلبي" المأخوذ عن رواية للكاتب يوسف السباعي.

ورغم محاولته الجمع بين الفن والخدمة العسكرية، قوبل طلبه بالرفض، فاختار حسم قراره وقدم استقالته من الجيش، مكرسًا حياته بالكامل للفن.

وبهذه الخطوة الحاسمة انطلقت مسيرته الفنية بقوة، ليصبح أحد أبرز نجوم السينما المصرية، محتفظًا دائمًا بهالة "الفارس" التي ميزت حضوره. وقد برع في الأدوار التاريخية، مقدمًا شخصيات خالدة في أفلام مثل "وا إسلاماه" و"الناصر صلاح الدين"، حيث جسّد شخصية صلاح الدين الأيوبي محرر القدس، في أداء لم يكن مجرد تمثيل، بل تجسيد لروح تاريخية نابضة، أسهم في ترسيخ مكانته كنجم سينمائي.

كما تألق في الأدوار الاجتماعية والرومانسية، وظهر بصورة الأرستقراطي الأنيق، خاصة في أعماله مع فاتن حمامة.

وعلى مدار مسيرة حافلة تجاوزت 90 فيلمًا، ترك أحمد مظهر بصمات واضحة في عدد من أبرز الأعمال، منها "دعاء الكروان"، "القاهرة 30"، "دموع صاحبة الجلالة"، "النمر الأسود"، "الجاسوسة حكمت فهمي"، و"العصابة".

وقد عكس تنوع أدواره ثقافته الواسعة واهتمامه بالأدب والتاريخ، وهو ما أهّله لتقديم شخصيات مركبة، مثل دوره في فيلم "الأيدي الناعمة" المأخوذ عن مسرحية للكاتب توفيق الحكيم، والتي ناقشت تحولات المجتمع بعد ثورة يوليو.

كما امتد حضوره إلى الدراما التلفزيونية من خلال أعمال بارزة مثل "ضمير أبلة حكمت"، "العرضحالجي"، "عصر الفرسان"، و"القضاء في الإسلام"، و"الفارس الملثم".

“ مع بيتر جريفر وقدم Guns and the Fury وامتد حضوره إلى العالمية، حيث شارك فى “خلاله شخصية الرجل العربي”.

لم يكتفِ بالتمثيل، بل خاض تجربة الإخراج والكتابة، فقدم "نفوس حائرة" عام 1968 و"حبيبة غيري" عام 1976، مؤكدًا أن رؤيته الفنية تتجاوز الوقوف أمام الكاميرا.

وعلى المسرح، قدم أعمالًا بارزة منها "الوطن" و"التفاحة والجمجمة"، إلى جانب مشاركته في العديد من المسلسلات الإذاعية التي أثرت مسيرته الفنية.

حصل أحمد مظهر، على العديد من الجوائز والتكريمات المحلية والدولية، شملت وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1969 من الرئيس جمال عبدالناصر، إلى جانب عدة جوائز عن أدواره السينمائية، من بينها جائزة أفضل ممثل عام 1960 عن فيلم "الزوجة العذراء"، وجائزة عن دوره في فيلم "الليلة الأخيرة". كما نال لقب أحسن ممثل مصري عام 1969، وتوّجت مسيرته بتكريمات متعددة في دورات مختلفة من مهرجان القاهرة السينمائي، إضافة إلى تكريمه في العاصمة الفرنسية.

وفي سياق التقدير الرسمي لمسيرته، أصدر الرئيس أنور السادات، قرارًا بمنحه معاش الضباط الأحرار، تقديرًا لكونه أحد رفاقه السابقين في هذا التنظيم، ليظل هذا التكريم تأكيدًا على مكانته الفنية والوطنية في آنٍ واحد.

خلف الكاميرا، كانت هناك حياة شخصية حملت الكثير من الصعاب؛ تجربة زواج انتهت بانفصال مؤلم بعد حادث مأساوي داخل الأسرة، ترك أثرًا نفسيًا عميقًا في حياته. ومع ذلك، لم يفقد توازنه، وظل متمسكًا بقيمه ومكانته، وكأن الفن كان ملاذه الأخير.

وفي 8 مايو عام 2002، رحل أحمد مظهر، عن عالمنا بعد صراع مع أمراض الصدر والرئة، عن عمر ناهز 85 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا ضخمًا جعله واحدًا من أعمدة الفن العربي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق