.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
قالت الباحثة السياسية اللبنانية وعضو هيئة الخبراء الدوليين هدى رزق، إن التطورات الميدانية في جنوب لبنان تشير إلى أن إسرائيل لا تتعامل مع الوضع باعتباره توغلًا عابرًا أو عملية مؤقتة، بل تتحرك وفق مقاربة أمنية تهدف إلى فرض واقع ميداني طويل الأمد، في ظل ما وصفته بتصاعد محاولات إعادة تشكيل الجغرافيا الأمنية على الحدود الجنوبية.
التصريحات الاسرائيلية الرسمية تؤكد الوجود العسكري داخل لبنان
وأوضحت رزق في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن التصريحات الإسرائيلية الرسمية التي تؤكد أن الوجود العسكري داخل الأراضي اللبنانية “مؤقت” لا تتطابق بشكل كامل مع التحركات الفعلية على الأرض، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى توسع تدريجي في نقاط التمركز العسكري، ورفع عدد المواقع داخل العمق الحدودي من خمسة إلى ما يقارب ثمانية عشر موقعًا استراتيجيًا منذ مارس 2026، وهو ما يعكس توجهًا نحو تثبيت حضور أمني وليس مجرد انتشار مؤقت.
وأضافت أن هذا التوسع يترافق مع عمليات عسكرية متواصلة تستهدف البنية التحتية في القرى الحدودية، بما في ذلك عمليات تدمير ممنهجة لمنازل ومرافق مدنية، في سياق يشبه سياسات “إفراغ جغرافي” تهدف إلى خلق منطقة عازلة خالية من السكان والعمران، وهو ما يُشار إليه في بعض التحليلات بوصفه محاولة لإنشاء “شريط أمني” ممتد على طول الحدود.
وأكدت أن هذه الإجراءات، في حال استمرت، قد تؤدي إلى تغيير جذري في طبيعة التوازنات داخل جنوب لبنان، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضًا على المستوى الديموغرافي والاقتصادي، خاصة في ظل تضرر القرى الحدودية بشكل مباشر من العمليات المستمرة، ما يفرض تحديات كبيرة على السكان المحليين ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني.
وفي المقابل، أشارت رزق إلى أن المقاومة اللبنانية تتعامل مع هذا التطور من خلال إعادة ضبط استراتيجيتها الدفاعية والهجومية، بما يضمن الحفاظ على قدرتها على الردع ومنع تثبيت أي واقع ميداني جديد، معتبرة أن طبيعة المواجهة الحالية تختلف عن المراحل السابقة من حيث كثافة الاشتباك وتعدد ساحات التحرك.
ولفتت إلى أن استمرار هذا النهج الإسرائيلي قد يفتح الباب أمام مرحلة طويلة من الاستنزاف المتبادل، خصوصًا في ظل غياب تسوية سياسية شاملة حتى الآن، وتزايد التباين بين الخطاب السياسي المعلن والواقع العسكري على الأرض.
وختمت رزق بالقول إن مستقبل الوضع في جنوب لبنان سيعتمد بشكل أساسي على قدرة الأطراف الدولية والإقليمية على فرض مسار تهدئة حقيقي، يمنع تحول المنطقة إلى مساحة احتكاك دائم، ويعيد ضبط قواعد الاشتباك بما يتناسب مع الاستقرار الإقليمي، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى ترسيخ واقع أمني جديد يصعب التراجع عنه لاحقًا.















0 تعليق