.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في قراءة للتداعيات الاقتصادية المتصاعدة للحرب في الشرق الأوسط، أكد الدكتور جهاد الحكيم، أستاذ الاقتصاد والتمويل بالجامعة الأمريكية، أن الاقتصاد بات أداة جيوسياسية محورية تستخدمها الدول الكبرى لإعادة تشكيل موازين القوى العالمية، مشيرًا إلى أن الصراعات الحالية لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت ترتبط بشكل مباشر بالطاقة والأسواق والاستثمارات العالمية.
وأكد خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن الاقتصاد يمثل “عصب الدول والمجتمعات”، وبالتالي أصبح جزءًا أساسيًا من أدوات النفوذ الجيوسياسي.
وأوضح أن مفهوم الأمن القومي لم يعد يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يشمل أيضًا تأمين الغذاء والطاقة واستقرار الأسواق والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استدامة الموارد للأجيال المقبلة.
وأشار إلى أن البعد الاقتصادي حاضر في جوهر معظم الحروب والصراعات الدولية الحالية.
ترامب وإدارة الصراع عبر أدوات الاقتصاد والطاقة
وفيما يتعلق بالمفاوضات الأمريكية–الإيرانية، أشار الحكيم إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتمد بشكل كبير على أدوات الاقتصاد والطاقة في إدارة الصراع، موضحًا أنه يتعامل بعقلية “رجل الصفقات” القادر على استخدام الأسواق كورقة ضغط سياسية.
وأضاف أن إدارة ترامب تحاول تحقيق توازن بين التصعيد السياسي واحتواء انعكاسات الحرب على الاقتصاد الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط والطاقة والأسواق المالية.
ولفت إلى أن الأسواق الأمريكية أظهرت قدرة على التعافي رغم فترات التوتر، ما يعكس – بحسب وصفه – مرونة السياسة الاقتصادية الأمريكية.
أسعار الطاقة والتضخم داخل الولايات المتحدة
وأوضح أستاذ الاقتصاد أن أسعار الطاقة والبنزين تمثل قضية حساسة بالنسبة للمواطن الأمريكي، وهو ما يدفع الإدارة الأمريكية للتعامل بحذر مع أي تصعيد قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار.
وأشار إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يستمر في الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول بهدف كبح التضخم، خاصة إذا استمرت الضغوط الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة.
وأكد أن أزمة المعروض في النفط أو الغاز قد تشكل تحديًا حقيقيًا للاقتصاد الأمريكي، لا سيما خلال موسم الصيف الذي يشهد ارتفاعًا في معدلات الاستهلاك.
الدين العالمي ومخاوف المستثمرين
وفي سياق متصل، تناول الحكيم قضية ارتفاع مستويات الدين العالمي، مشيرًا إلى أن تضخم الديون يثير قلق المستثمرين ويدفع بعضهم لإعادة النظر في استثماراتهم بسندات الخزانة الأمريكية.
وأوضح أن معالجة أزمة الدين تتطلب رفع معدلات النمو الاقتصادي بحيث تكون وتيرة النمو أعلى من معدلات زيادة الدين، بما يضمن الحفاظ على التوازن الاقتصادي.
دعوات لتنويع الاستثمارات عالميًا
وأشار الحكيم إلى أن المرحلة الحالية تدفع المستثمرين نحو تنويع محافظهم الاستثمارية وعدم الاعتماد على أصل مالي واحد فقط.
وأكد أهمية توزيع الاستثمارات بين الأسهم والسندات والعقارات والسلع، إلى جانب التنويع بين الأسواق المتقدمة والناشئة، بهدف تقليل المخاطر وتحقيق عوائد أكثر استقرارًا.
وشدد على أن الاقتصاد أصبح أحد أبرز أدوات إدارة النفوذ والصراع في العالم، وأن التطورات الجارية في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير ممتد على أسواق الطاقة والاستثمار والتضخم العالمي خلال المرحلة المقبلة.

















0 تعليق