هدنة تكتيكية أم فشل؟.. خبراء: إيقاف «عملية الحرية» يعنى تعثر الحسم العسكرى ونجاح «الصبر الاستراتيجى»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

أكد عدد من الخبراء أن إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أمس، عن تعليق «عملية الحرية»، التى أطلقها قبل أيام لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز يثبت فشله فى إدارة ملف إيران.

وأوضح الخبراء، لـ«الدستور»، أن إيران نجحت فى الاستفادة من الصبر الاستراتيجى، عبر تحمل الضغوط وإطالة زمن الأزمة، ما أجبر واشنطن على العودة للتفاوض من جديد.

ونشر الرئيس الأمريكى، على وسائل التواصل الاجتماعى، أن عملية المرافقة ستتوقف لفترة وجيزة ريثما تتوصل الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، ما رآه الخبراء قرارًا يعكس حجم تعقيد الأزمة، وعدم قدرة واشنطن على حسم الصراع بالقوة العسكرية.

عائد الهلالى:  إعادة تموضع فرضته كلفة التصعيد العالية

قال عائد الهلالى، مستشار رئيس الوزراء العراقى، إن التطورات الأخيرة فى ملف المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تعكس عودة واشنطن إلى «المربع الأول» فى تعاملها مع طهران، بعد فشلها فى تحويل الضغط العسكرى والاقتصادى إلى استسلام سياسى كامل.

وأضاف «الهلالى» أن تعليق «عملية الحرية» فى مضيق هرمز لم يُنظر إليه دوليًا باعتباره نجاحًا أمريكيًا أو تقدمًا ميدانيًا، بل كإشارة على عدم قدرة الولايات المتحدة على فرض شروطها بالقوة، رغم التصعيد البحرى والتهديدات المتكررة خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حاولت إعادة إحياء سياسة «الضغط الأقصى» عبر أدوات عسكرية واقتصادية متزامنة، إلا أنها اصطدمت- حسب وصفه- بواقع ميدانى وسياسى مختلف؛ إذ تتعامل إيران مع الأزمة بمنطق «الصبر الاستراتيجى» وإطالة أمد المواجهة بدلًا من الانكسار السريع.

وأشار إلى أن هذا النمط من المواجهة جعل المعادلة أكثر تعقيدًا؛ إذ إن أى تصعيد واسع فى مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على طرفى النزاع، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمى وأسواق الطاقة، ما يضع الولايات المتحدة أمام ضغوط من حلفائها فى أوروبا وآسيا لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

ورأى أن قرار تعليق العملية الأمريكية فى المضيق يبدو أقرب إلى إعادة تموضع تكتيكى فرضته كلفة التصعيد العالية، وليس نتيجة تفوق سياسى أو عسكرى حاسم، مشيرًا إلى أن واشنطن اضطرت إلى إعادة حساباتها فى ضوء المخاطر الإقليمية والدولية.

ولفت إلى أن إيران نجحت فى تحويل المواجهة من اختبار قوة مباشر إلى صراع إرادات طويل الأمد، ما دفع واشنطن إلى العودة تدريجيًا إلى خيار التفاوض، بعد أن كانت تسعى لفرض شروطها من موقع التفوق.

وذكر أن ما يجرى لا يمكن قراءته على أنه انتصار لطرف على حساب آخر، بل هو تعبير عن محدودية سياسة الضغط الأحادى، مؤكدًا أن إيران ما زالت تمثل لاعبًا إقليميًا لا يمكن تجاوزه بسهولة، وأن ميزان المواجهة لا يزال مفتوحًا على أكثر من احتمال فى المرحلة المقبلة.

خالد شنيكات: واشنطن توجه رسائل محسوبة ولا تريد الانزلاق إلى حرب شاملة

أكد الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية الدولية الأردنى، أن التساؤل حول فشل ترامب مرة جديدة بعد تعليق عملية «الحرية» فى مضيق هرمز، يحتاج إلى مقاربة أكثر دقة من مجرد الحكم بالنجاح أو الفشل، لأن ما يجرى هو إعادة تموضع استراتيجى داخل أزمة مفتوحة وليست مواجهة محسومة.

وأوضح شنيكات أن الرئيس الأمريكى اعتمد فى البداية على مقاربة هجينة تجمع بين الضغط العسكرى والاقتصادى، فى محاولة لانتزاع ورقة مضيق هرمز من إيران وإجبارها على القبول بشروط سياسية وأمنية أوسع تتعلق بملفاتها النووية والصاروخية وسلوكها الإقليمى، إلا أن التطورات الميدانية أظهرت أن هذا النهج لم يحقق نتائج سريعة أو حاسمة، ما دفع واشنطن إلى إعادة تقييم أدواتها.

ورأى أن تعليق عملية «الحرية» لا يمكن قراءته كفشل مباشر بقدر ما هو انتقال من مرحلة «الضغط الصلب» إلى مرحلة «إدارة الضغط»، خاصة فى ظل التكاليف المرتفعة لأى تصعيد عسكرى فى منطقة شديدة الحساسية مثل مضيق هرمز، الذى يمثل شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، حدد مسارات رئيسية محتملة للصراع الأمريكى-الإيرانى؛ تتمثل فى استمرار إدارة الأزمة ضمن مستوى من الضبط النسبى، إذ تبقى المواجهة محصورة فى رسائل عسكرية محسوبة، وضغوط اقتصادية، دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا فى المدى القريب.

حسام طالب: اعتماد سياسة «تدوير الوقت» لفتح مسارات تفاوض متكررة

رأى الباحث السياسى السورى، حسام طالب، أن ما يجرى لا يمكن وصفه بأنه فشل للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بل هو مسار ضغوط مركب تجرى إدارته ضمن حسابات داخلية وخارجية متشابكة.

وأوضح «طالب» أن ترامب يواجه ضغوطًا سياسية داخلية فى الولايات المتحدة، إلى جانب ضغوط أوروبية ودولية تدفع باتجاه احتواء التصعيد ووقف الحرب، ما يدفعه إلى اعتماد سياسة «تدوير الوقت» عبر فتح مسارات تفاوض متكررة وإعطاء فرص إضافية لإيران بدلًا من الذهاب إلى حسم سريع.

وأشار إلى أن هذا النهج لا يعنى التراجع، بل يمثل استثمارًا للوقت فى تعزيز القدرات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية، إلى جانب إعادة ضبط أدوات الحصار المفروض على إيران، فى ظل ما تصفه واشنطن بتشديد «الحصار الفولاذى» على طهران.

ويرى «طالب» أن عامل الوقت أصبح يميل تدريجيًا لصالح الولايات المتحدة، نتيجة ما الضغوط الاقتصادية المتزايدة داخل إيران، إلى جانب تعقيدات سياسية داخلية، ما يمنح واشنطن مساحة أوسع للمناورة فى إدارة الملف الإيرانى.

وفيما يتعلق بقرار تعليق «مشروع الحرية»، اعتبر «طالب» أن الخطوة تحمل بعدًا تفاوضيًا أكثر من كونها تراجعًا ميدانيًا، إذ تهدف إلى إيصال رسالة ضغط مفادها أن واشنطن لا تزال منفتحة على تسوية، لكن وفق شروطها الخاصة المرتبطة بالملف النووى والصاروخى والسلوك الإقليمى لإيران.

ثائر أبوعطيوى:  نعيش مرحلة اختبار حقيقى لاتجاهات التسوية أو التصعيد

قال ثائر أبوعطيوى، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات فى فلسطين، إن ما ورد فى تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عبر منصته «تروث سوشيال» يعكس مرحلة سياسية حساسة تقوم على المزج بين التصعيد العسكرى والانفتاح الدبلوماسى، فى إطار إدارة الأزمة مع إيران بدلًا من الذهاب إلى حسم نهائى.

وأوضح «أبوعطيوى» أن إعلان «ترامب» عن تعليق «مشروع الحرية» فى مضيق هرمز، مع الإبقاء على الحصار القائم، يشير إلى أن واشنطن تحاول اختبار فرص التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران، فى ظل ما وصفه بـ«تقدم نسبى» فى قنوات التفاوض، وبتأثير من وساطات إقليمية ودولية، من بينها طلبات بعض الدول مثل باكستان، بحسب ما ورد فى التصريحات.

وأضاف أن هذا التحول لا يمكن فصله عن المسار الدبلوماسى المتحرك، خاصة مع زيارة وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى إلى الصين، وتصريحاته التى أكد فيها تمسك طهران بالدفاع عن مصالحها عبر المفاوضات، ورفض أى اتفاق لا يكون عادلًا وشاملًا، ما يعكس تمسكًا إيرانيًا بشروط تفاوضية واضحة.

وأشار أبوعطيوى إلى أن المشهد يتسم بتداخل واضح بين الدبلوماسية والتصعيد، ففى الوقت الذى تطرح فيه واشنطن إمكانية التوصل إلى اتفاق، تتحدث تقارير عن رغبة داخل بعض الدوائر الإسرائيلية فى استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، ما يعكس تباينًا فى المواقف داخل المعسكر الغربى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق