.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
قال أستاذ العلوم السياسية الدولية الأردني خالد شنيكات إن التساؤل حول “فشل ترامب مرة جديدة” بعد تعليق عملية “الحرية” في مضيق هرمز يحتاج إلى مقاربة أكثر دقة من مجرد الحكم بالنجاح أو الفشل، لأن ما يجري، بحسب تعبيره، هو إعادة تموضع استراتيجي داخل إدارة أزمة مفتوحة وليست مواجهة محسومة.
مقاربة هجينة بين الضغط العسكري والاقتصادي
وأوضح شنيكات في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب اعتمد في البداية على مقاربة هجينة تجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي، في محاولة لانتزاع ورقة مضيق هرمز من إيران وإجبارها على القبول بشروط سياسية وأمنية أوسع تتعلق بملفاتها النووية والصاروخية وسلوكها الإقليمي.
إلا أن التطورات الميدانية، كما يشير، أظهرت أن هذا النهج لم يحقق نتائج سريعة أو حاسمة، ما دفع واشنطن إلى إعادة تقييم أدواتها.
ورأى شنيكات أن تعليق “عملية الحرية” لا يمكن قراءته كفشل مباشر بقدر ما هو انتقال من مرحلة “الضغط الصلب” إلى مرحلة “إدارة الضغط”، خاصة في ظل التكاليف المرتفعة لأي تصعيد عسكري في منطقة شديدة الحساسية مثل مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية.
وأضاف أن إيران تعاملت مع هذا التصعيد عبر سياسة “الرد غير المتكافئ”، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في خطوط الملاحة، ما جعل معادلة الردع أكثر تعقيدًا بالنسبة لواشنطن، وأجبرها على تعديل حساباتها.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، حدد شنيكات ثلاثة مسارات رئيسية محتملة للصراع الأمريكي–الإيراني: السيناريو الأول يتمثل في استمرار إدارة الأزمة ضمن مستوى من الضبط النسبي، حيث تبقى المواجهة محصورة في رسائل عسكرية محسوبة، وضغوط اقتصادية، دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في التصعيد التدريجي، بحيث تتوسع رقعة الاشتباك لتشمل استهداف مصالح بحرية أو منشآت استراتيجية في الإقليم، ما قد يرفع مستوى المخاطر على أسواق الطاقة ويؤدي إلى اضطراب أوسع في النظام الدولي.
في حين أن السيناريو الثالث، وهو الأخطر، يتمثل في مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة بين الطرفين، إلا أن شنيكات يعتبره الأقل احتمالًا في المرحلة الحالية، نظرًا لكلفته العالية على الولايات المتحدة وإيران والدول الإقليمية على حد سواء، إضافة إلى احتمال انزلاقه إلى صراع إقليمي واسع النطاق.
وختم شنيكات بالإشارة إلى أن جوهر الأزمة لا يتعلق بعملية عسكرية واحدة أو قرار تكتيكي، بل بصراع طويل الأمد حول موازين النفوذ في الشرق الأوسط، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية بالاقتصادية والدبلوماسية، ما يجعل أي حسم سريع أمرًا غير واقعي في المدى المنظور.














0 تعليق