فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر من تاريخ الزواج أصبح حق للمرأة في مشروع قانون الأسرة الجديد والذي أحاله المستشار هشام بدوى، رئيس مجلس النواب إلى لجنة مشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ومكاتب لجان التضامن الاجتماعى والأسرة والأشخاص ذوى الإعاقة.
وأثار هذا البند لغط كبير عن كيفية إثبات المرأة وقوع غش وتدليس وكذب من طرف الزوج لنفسه لتتمكن من فسخ عقد الزواج وفق التعديلات الجديدة.
محامي: فسخ عقد الزواج موجود بالفعل في القانون المصري
المحامي شعبان عبد الناصر ماجستير في القانون العام يوضح «فسخ عقد الزواج موجود بالفعل في القانون المصري هو إجراء قانوني يهدف إلى إنهاء العلاقة الزوجية بناءً على أسباب محددة تجعل استمرار العقد غير ممكن أو غير عادل، ويتم تنظيم هذا الإجراء وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية والقوانين المدنية المطبقة في مصر».
ودعا إلى وضع شروط صارمة يتم على أساسها فسخ التعاقد فوفق حديثه مع «الدستور»، هناك قاعدة شرعية اسمها «سد الزرائع» لا بد من مراعتها في صياغة مادة فسخ عقد الزواج حتى لا تصبح هذه المادة زريعة للطلاق، فيحق للمرأة فسح التعاقد إذا كان الزوج مُصاب بمرض خطير قد ينتج عنه عدم قدرته على الإنجاب أو تسببه في إلحاق الضرر بالزوجة إذا كان مصاب بمرض مُعدي ومثلها من الأمور التي تُلحق الضرر بالزوجة أو تستحيل معها الحياة الزوجية لكن غير ذلك قد يساعد في زيادة حالات الطلاق أو استغلال البعض له للزواج فترة قصيرة والحصول بعدها على الطلاق بسهولة».
إثبات الدخل في عقد الزواج
«وعن قدرة المرأة على إثبات كذب وادعاء الزوج في بعض الأمور منها الحالة الاجتماعية فيمكن للزوجة إثبات دخله ووضعه الاجتماعي في عقد الزواج بحيث إذا ثبت كذبه يكون لديها دليل قانوني على كذبه يُمكنها من فسخ العقد»، وذلك وفق حديث المحامي شعبان عبد الناصر.
ويحق للزوجة فسخ عقد الزواج في المادة السابعة من مشروع قانون الأسرة الجديد ونصت الماد ةعلى: ينعقد الزواج بإيجاب وقبول شهادة شاهدين، ويبرم العقد رسميا أما المأذون أو الجهة المختصة، ويحق للزوجة طلب فسخ عقد زواجها قضاء خلال مدة لا تزيد عن 6 أشهر من تاريخ العقد، إذا تبين لها أن الزوج أدعى لنفسه ما ليس فيه، وتزوجته على ذلك شريطة عدم وجود حمل أو إنجاب
محامي: فسخ العقد يختلف قانونيًا عن الطلاق أو الخُلع
وعن الفرق بين هذه المادة في قانون الأسرة الجديد والخُلع أو الطلاق للضرر واللذان يعطيان للمرأة الحق في الانفصال يقول شعبان «يختلف فسخ عقد الزواج عن الطلاق من حيث الأسباب والإجراءات والآثار المترتبة عليه، حيث يعتبر الفسخ ردًا للعقد وكأنه لم يكن من الأصل، بينما الطلاق ينهي العقد القائم بالفعل».
فسخ عقد الزواج في القانون المصري هو إلغاء العقد بسبب خلل أو عيب يجعله غير صحيح أو غير قابل للاستمرار وفقًا للشروط المتفق عليها أو لأسباب شرعية. يتم اللجوء إلى الفسخ غالبًا عندما يتبين وجود خلل في أحد أركان العقد أو شروطه الأساسية.
فسخ التعاقد للكذب موجود بالفعل والـ 6 أشهر إشكالًا عمليًا
يوضح المحامي رضا الدنبوقي، أن المادة السابعة من قانون الأسرة الجديد ليست جديدة تمامًا من الناحية القانونية أو الفقهية؛ لأن مبدأ فسخ العقد بسبب الغش أو التدليس موجود في القواعد العامة للعقود، وله جذور في الفقه المتعلق بعيوب الرضا، لكن الجديد هنا هو إدخالها بصورة أوضح داخل قانون الأسرة، وربطها بحق الزوجة في طلب فسخ عقد الزواج خلال مدة محددة.
ويستطرد: «تحديد مدة فسخ العقد في القانون الجديد بستة أشهر من تاريخ العقد قد يخلق إشكالًا عمليًا، ماذا لو لم تكتشف الزوجة التدليس إلا بعد مرور ستة أشهر؟ ماذا لو كان الزوج قد أخفى الحقيقة عمدًا ولم تظهر إلا لاحقًا؟ العدالة تقتضي أن تُحسب المدة من تاريخ علم الزوجة بالغش، لا من تاريخ العقد فقط لأن ربط الحق بتاريخ العقد قد يحمي الشخص المدلّس بدلًا من حماية الطرف الذي وقع عليه الخداع».
الرسائل النصية والشهود لإثبات كذب الزوج
وعن كيفية إثبات المرأة لغش وتدليس زوجها لتستطيع فسخ العقد يوضح الدنبوقي «يمكن إثبات الكذب والتدليس قانونًا، لكن الأمر لن يكون بسيطًا في كل الحالات، المحكمة لن تفسخ الزواج لمجرد شعور الزوجة بأنها خُدعت، بل يجب إثبات وجود ادعاء غير صحيح من الزوج، وأن هذا الادعاء كان جوهريًا ومؤثرًا في قبول الزواج، وأن هناك علاقة مباشرة بين هذا الغش وبين موافقة الزوجة على إتمام الزواج».
ويمكن إثبات التدليس بعدة طرق، منها المستندات الرسمية، مثل شهادة المؤهل، أو بيان الوظيفة، أو أوراق الحالة الاجتماعية، أو السجل التجاري، أو مفردات المرتب، أو أي وثائق تثبت أن ما قاله الزوج غير صحيح. كما يمكن الاعتماد على الرسائل والمحادثات الإلكترونية، أو الشهود الذين حضروا جلسات التعارف أو الخطبة، خاصة إذا كان الزوج أو أسرته قد قدموا معلومات محددة عن وضعه أو مؤهلاته أو مركزه الاجتماعي.
كما يمكن للمحكمة، بحسب طبيعة الادعاء، أن تطلب مستندات أو تحريات من جهات رسمية، فادعاء المؤهل يمكن كشفه من خلال الجهة التعليمية، وادعاء الوظيفة يمكن كشفه من جهة العمل أو التأمينات، وادعاء المركز المالي قد يظهر من خلال المستندات أو شهادة الشهود أو القرائن المحيطة بالواقعة.
وفقا للقانون المصري فإن التدليس في الحالة الاجتماعية أو إخفاء الزواج السابق ليس مجرد خطأ بسيط، بل واقعة قانونية خطيرة قد تهدم العقد من أساسه وتسقط الحقوق بالكامل، وقد تفتح الباب للمساءلة الجنائية والتعويضات المالية ويظل الفيصل هو القدرة على إثبات الغش والإخفاء المتعمد بالأدلة والمستندات والشهود.
ليس كل كذب سببًا لفسخ التعاقد
ويستطرد الدنبوقي «الأهم أن يكون التدليس متعلقًا بأمر جوهري فليس كل كذب يصلح سببًا للفسخ، فالكذب في أمر بسيط أو غير مؤثر قد لا يكفي أما الكذب الذي يمس أهلية الشخص، أو مركزه، أو حالته الاجتماعية، أو قدرته على تكوين أسرة، أو أي أمر كان سببًا واضحًا في قبول الزواج، فقد يكون مؤثرًا في نظر المحكمة».
اقرأ أيضًا:
الأب رقم «2» في الحضانة بقانون الأسرة.. صراع جديد أم إنصاف للآباء؟















0 تعليق