الإثنين 04/مايو/2026 - 08:45 م 5/4/2026 8:45:37 PM
فى بداية الندوة، تحدث «سلماوى» عن «السماء الثامنة» وهى أول رواية مصرية تتناول حرب غزة بشكل أدبى عميق، مشيدًا بتفاعل الجمهور والنقاد معها.
وقال «سلماوى» إن الفن لا ينبغى أن يحاكى الحياة بالمعنى الأخلاقى الضيق، بل يجب أن يتم تحليله على ضوء مقاييس نابعة من العمل نفسه، مشيرًا إلى أن الأدب لا يعكس بالضرورة الواقع، مستشهدًا بروايات عالمية لا تتعلق بالواقع، مثل «المومس الفاضلة»، للكاتب الفرنسى جان بول سارتر، الذى قدّم فيها بطلة غير تقليدية تمثل الفضيلة رغم كونها «مومس».
وأضاف: «الفن ليس مجرد مرآة للحياة، بل هو عالم إبداعى يتجاوز أطر الواقع ويدفع للتأمل فى أبعاد أخرى من الإنسانية».
فى سياق حديثه عن «السماء الثامنة»، ذكر أن الرواية ليست مجرد سرد لحرب غزة، بل هى أكثر من ذلك بكثير، حيث ربطت الحدث بحياة الإنسان العميقة وذكرياته.
وأشار إلى أن الرواية تعرض كيف أن فلسطين ليست مجرد أرض محطمة، بل هى رمز للخلاص والتحرر، وتحمل رسالة قوية حول التضحية من أجل الحق والقضية الوطنية، إذ «تتحول فيها الشخصية لتجسد الحب المرتبط بقضية الوطن الكبرى».
وأكمل: «فلسطين هى التى حررت الرأى العام العالمى، وليست بطلة الرواية فقط، الرواية تستعرض كيف يمكن أن تنقلب حياة الفرد بعد أن يتأثر بقضية إنسانية كبرى، مثلما حدث مع بطلة الرواية، (إيمان)، التى تمثل رحلة ذاتية نحو التحرر».
ولفت إلى أن الشخصيات فى روايته لا تمثل مجرد نماذج للشر والخير، بل هى شخصيات مركبة تحتمل العديد من التفسيرات، وقال: «عندما ترسم الشخصيات بدقة، تتحول إلى شخصيات حقيقية، حيوية، تعكس تعقيدات الإنسان فى الواقع».
وشدد على أن الرواية لا تتبع نموذجًا أحاديًا، بل تقدم صورة غنية ومتعددة الأبعاد للواقع العربى.
من جهته، قال الناقد والمؤرخ الأدبى شعبان يوسف، إن أصعب المراحل التى عصفت بالمشهد الثقافى كانت تلك التى تولّى فيها الكاتب الكبير محمد سلماوى رئاسة اتحاد كتاب مصر، مشيرًا إلى أن القيادات الثقافية اليوم بحاجة إلى التحلى بالصفات التى تميّز بها «سلماوى».
وأضاف «يوسف»، أن رواية «الخرز الملون» تُعد من أبرز أعمال «سلماوى»، إلى جانب إسهاماته المسرحية، معتبرًا أنه أحد صُنّاع وجدان المثقفين المصريين، فضلًا عن عمله كرئيس تحرير لجريدة «الأهرام إبدو» وعلاقته الوثيقة بنجيب محفوظ.
وأشار إلى أن «سلماوى» يواصل إتحاف قرّائه بين الحين والآخر بعمل أدبى جديد، وكان أحدث أعماله رواية «السماء الثامنة» التى تقدّم محاكاة بديعة بين الماضى والحاضر.
من جانبها، استهلّت الناقدة الدكتورة أمل الجمل حديثها بالتأكيد أن المشهد الختامى فى رواية «السماء الثامنة» الذى يصوّر دخول سيارات المساعدات إلى غزة واصطفاف الفلسطينيين فى مواجهة العدو الإسرائيلى- يُعد من أبرز المشاهد التى جسّدت عمق الأوجاع الفلسطينية.
ورأت أن «السماء الثامنة» تمثّل امتدادًا لرواية «الخرز الملون» التى تناولت القضية الفلسطينية أيضًا، مشيرة إلى أن الرواية تتسم بتدفّق أحداثها بما يبرز جماليات السرد لدى محمد سلماوى.
وذكرت أن أحداث الرواية، التى تدور فى إطار زمنى لا يتجاوز شهرًا واحدًا، تحمل فى طياتها ثراءً دراميًا وتاريخيًا يتجاوز حدود ربع قرن.
وأعرب الناقد الدكتور جمال العسكرى عن سعادته بجلوسه إلى جوار الكاتب الكبير محمد سلماوى، معتبرًا أن «سلماوى» يمثل علامة على جيل من الأساتذة الذين برعوا فى المسرحية والرواية والقصة القصيرة.
وأضاف «العسكرى» أن الرواية تثير العديد من الأسئلة، مثل هل الحب هو القيمة الوحيدة التى يستطيع الإنسان من خلالها ترتيب العالم؟، مشيرًا إلى أن الرواية تتناول قضايا كبيرة مثل الهم القومى العربى، وإعادة ترتيب المشهد العربى.
من جهته، قال الكاتب والشاعر محمد بغدادى إن اختيار نجيب محفوظ «سلماوى» لإلقاء كلمة جائزة نوبل وكلمة مصر فى الوقت نفسه يحمل دلالة كبيرة فى غاية الأهمية، تتمثل فى كونه رجلًا دقيقًا، ومن ثم فإن اختياراته دائمًا فى غاية الدقة.
وأضاف «بغدادى» أنه لا يوجد أى تزييف فيما يُقال عن الكاتب محمد سلماوى، بل هو تأكيد على استقامته الأدبية والوطنية، معتبرًا أن اختيار نجيب محفوظ له جاء بسبب ارتباطه الوثيق بقضايا الوطن.
كما تحدث «بغدادى» عن موقف سلماوى فى معرض الكتاب بسويسرا عام ٢٠٠٨، حيث طالبت المنظمات الصهيونية بطرده بسبب مواقفه ضدهم، ما حوّل سلماوى إلى بطل قومى فى جنيف.
وحول الرواية، قال الكاتب عبدالكريم الحجراوى إن الرواية تبدأ من لحظة موت بطل العمل فى قصف مستشفى المعمدانى، ثم تعود الأحداث إلى الماضى على غرار مسرحية «أوديب»، لافتًا إلى أن الرواية تُظهر الصراع بين الحب والواجب، وهى تيمة شائعة فى العديد من المسرحيات مثل «كليوباترا» لأحمد شوقى.
وأضاف أن الرواية تُظهر كيف يختار بطلها التضحية بحياته من أجل قضية وطنية، وهو ما يعكس طابع الرواية المسرحى، خاصة أن «سلماوى» كاتب مسرحى.













0 تعليق